لماذا لا يحقق المهاجرين في السويد نتائج جيدة في الرياضيات؟

إيهاب المقبل

نحو 76% من المهاجرين لا يحققون مؤهلات المدارس الثانوية السويدية، ولاسيما في المواد العلمية كالرياضيات والعلوم الطبيعية بحسب ما تظهره الإحصائيات. ينحدر هؤلاء المهاجرون من الشرق الأوسط وشمال افريقيا، أي من سوريا والعراقوفلسطين واليمن وليبيا والمغرب وتونس وهلم جره. فما هي الأسباب يا ترى وراء ذلك؟

تتنوع الأسباب والعوامل التي تقف خلف النتائج السلبية للمهاجرين في مادة الرياضيات، ولكن للاختصار يمكن حصرها بالنقاط الرئيسية التالية:

– المهاجرين في المدارس الابتدائية

١) إستخدام الطالب للآلة الحاسبة في العمليات الحسابية الأربعة، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى عدم قدرته على فهم منطق العمليات الرئيسية في مادة الرياضيات. وفي هذا الصدد، تؤكد دائرة المدارس السويدية على إستخدام الادواتالتكنولوجية الحديثة في الرياضيات، ولكنها تؤكد بنفس الوقت على إستخدام التفكير المنطقي والعقلي للوصول إلى القدرة التحليلية والإنعكاسية عند حل المشكلات والمهام الرياضياتية الروتينية. تعتبر العمليات الحسابية الأربعة العمود الفقري لمادة الرياضيات، وفهمها يسهل كثيرًافهم الحقول الأخرى في الرياضيات مثل الجبر والهندسة والإحصاء والتخمين وغيرهم.

٢) صعوبة فهم الطالب للمفاهيم الرياضياتية باللغة السويدية، فمثلًا يصعب على الطالب فهم معنى كلمة (kvot) بلغته الِأصلية، فهي تعني (نسبة)، ولكن لفهمها تعني (كم الحصة hur stor andel). هذه النقطة ستوضح أكثر لاحقًا.

٣) عدم متابعة المدرسين للطلاب، ولاسيما في الواجبات المنزلية. وعلاوة على ذلك، لا يقوى مدرس واحد على تلبية جميع (الإحتياجات الفردية للطلاب) في الفصل الدراسي المؤلف مثلا من اكثر من عشرين طالب خلال نصف ساعة فقط. وعلاوةعلى ذلك، عدم مبالاة الطلاب، ولاسيما الطلاب المهاجرين بالدراسة جراء الفضاء الواسع للحرية.

– المهاجرين في المدارس الثانوية

١) عدم إستخدام الطالب لبرامج الرياضيات الحديثة مثل الجيوجبرا أو الجبراتور أو ولفرام ماثماتيكا عند دراسة مواضيع تتطلب رؤية بصرية مثل الهندسة والتفاضل والتكامل واللوغاريتمات والاسس والدوال وغيرهم. تتاح مثل هذه البرامجللمدرسين المختصين، كما يكون واحد منها على الأقل متوفر في جميع المدارس الثانوية السويدية.

٢) صعوبة فهم الطالب للمفاهيم الرياضياتية باللغة السويدية، ويعزو سبب ذلك إلى ان معظم المصطلحات الرياضياتية باللغة السويدية لها جذور لاتينية. وهذه المشكلة لا تواجه فقط طلاب متعددي اللغات، بل ايضًا الطلاب السويديين. والحل لهذه المشكلة بإستخدام نظرية الإختلاف لكسر التجريد في المفهوم الرياضياتي، أي مثلا لفهم مفهوم الأعداد المركبة/ الأعداد العقدية (komplexa tal) تتطلب العملية مقارنة مع مفهوم الأعداد الحقيقية (reella tal، والذي يعرفه منذ الصفوف الأخيرة في المدرسة الابتدائية. بدأت حاليًا بعض الجامعات السويدية بإستخدام هذه النظرية عند تأهيل مدرسي الرياضيات، ولكن يبقى عدد المؤهلين لإستخدامها خلال التدريس قليل جدًا. صيغت النظرية من قبل إستاذ الرياضيات ميركو راديك (سويدي – يوغسلافي الأصل) بجانب البروفيسورة إيريس اتّوربس (سويدية – فنلنديةالأصل) في جامعة يافله وسط السويد عام ٢٠١٦.

٣) إنعدام الدافع بين الطلاب للدراسة، جراء التأثر بأوضاع العائلات، والتي في الغالب تكون منهكة إجتماعيًا وإقتصاديًا ونفسيًا في البلاد. وعلاوة على ذلك، يصطدم الطالب في الغالب بالبرنامج الدراسي الذي يختاره في المدرسةالثانوية، فمثلًا تعتقد فتاة محجبة ان برنامج الأطفــــــــــال والترفية (Barn- och fritidsprogrammet) أكثر قربًا للعادات والتقاليد الشرقية لكون اسمه مرتبط بالبيت والأسرة، ولكن سرعان ما تصطدم الفتاة بحقيقة ان هذا البرنامج سيء السمعة والصيت بين الطلاب إلى درجةذهاب بعض الطالبات إلى البارات والملاهي الليلية وملاهي الشاذات كما يعترفن بذلك للكاتبة السويدية فانّي امبيورنشون. وعلى عكس البرامج الآخرى مثل برنامج العلوم الطبيعية، فان المهن المتصلة ببرنامج الأطفال والترفية تكون في الغالب بأجور منخفضة.

وأخيرًا، يمكن التأكيد بانه لا يوجد حالات تمييز عنصري في تدريس الرياضيات أو تصحيح الإختبارات، واذا حدثت فهي نادرة الوقوع، لكون الرياضيات في الأساس مادة علمية بعيدة عن الفلسفة، اي مادة متطرفة غير ديمقراطية، لا تقبلسوى أجابة واحدة: صح أم خطأ.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close