الغارديان: بغداد مدينة خربة ومقبلة على انفجار سكاني

ترجمة/ حامد أحمد

مراسل صحيفة الغارديان بيتر بيومونت أجرى جولة تفقدية عبر أحياء بغداد الواسعة وضواحيها حتى وصل الى مشارف مجمع بسماية السكني جنوب بغداد.
مجمع بسماية يعطي رؤية توقعية لمستقبل الانفجار السكاني لمدينة بغداد التي سيقترب تعدادها من 10 ملايين شخص وتستعد للالتحاق بقائمة مراتب المدن الضخمة في العالم التي يزيد تعدادها على 10 ملايين نسمة وذلك بحلول العام 2035 .

العنف الذي ساد بغداد عبر الـ 15 سنة الماضية قد تقلص كثيرا بعد القضاء على تنظيم داعش وبدأت المدينة تستعيد أنفاسها من جديد.
ورغم حدوث انفجارات بين حين وآخر وبقاء وجود توترات، فإن أجواء بغداد أصبحت أكثر طبيعية الآن. متنزه حديقة الزوراء، الذي اعتاد البغداديون قصده خلال أيام العطل، بدا يشهد زحامات شديدة من العوائل المتنزهة، أما شوارع المناطق التجارية الرئيسة في بغداد مثل مناطق الجادرية والكرادة والمنصور فهي الاخرى تشهد زحامات من المتجولين والمتبضعين من عوائل وفتيان شباب وهم يرتدون أزياء الموظة الحديثة من بناطيل جينز ضيقة وسترات أنيقة مع قصات شعر مرفوعة للأعلى تراهم وهم يتجولون في أروقة أسواق بغداد والمولات التي شيدت حديثا بشكل أنيق وأرضيات من حجر المرمر تحوي محالّ تجارية ومطاعم للأكلات السريعة .
ولكن بغداد ماتزال تحوي مناطق خربة تحتاج لبنى تحتية وخدمات عكس ما موجود من خدمات في مجمع بسماية السكني .
وفي شقتها الواقعة في الطابق السادس من المجمع تبدو بيداء محمد، متحمسة إزاء كثير من مزايا بيتها الجديد الذي اشترته مقابل قسط زهيد بعد ان انتقلت من مركز المدينة في بغداد. ومع وجود محطة كهرباء خاصة بالمجمع فإن المجمع لا يشهد انقطاعات بالكهرباء كما تشهدها بغداد .
تقول محمد التي تعيش مع زوجها وطفليها في الشقة لمراسل الغارديان “هنا الكهرباء والماء لا ينقطعان، أما الغاز فهو يجهز عن طريق الانابيب وهذا يعني أنني لم أعد أبالي بمشقة حمل قنينة الغاز الثقيلة وتبديلها، والأهم من كل ذلك هو ان الاطفال يعيشون بأمان حيث توجد حضانة في المجمع بقربنا مجانية ،لأنها تعتبر مركزاً عاماً .”
رغم ذلك تقول محمد ، إنها تشعر بقلق لأن إدارة المجمع على وشك أن تنقل قريبا من الشركة الكورية التي بنته الى يد شركة عراقية .
بسبب أزمة السكن التي تعيشها العاصمة بدأت عوائل بتقطيع بيوتها ذات المساحات الواسعة الى مساحات أصغر وغالبا ما يكون ذلك بشكل غير شرعي.
أحياء سكنية من عشوائيات انتشرت في قاعدة عسكرية سابقة منذ عهد صدام حسين في بغداد وحتى في مركز الطاقة النووية القديم في ديالى .
في كل أنحاء مدينة بغداد تحيط الجدران الكونكريتية بأبنية وأحياء سكنية تتخللها نقاط تفتيش امنية وهو أسلوب اقترحته القوات الاميركية للتخفيف من حدة المواجهات الطائفية وسفك الدماء، وهذه الكتل الكونكريتية ما تزال منصوبة لحد الآن بحيث غيرت معالم مدينة بغداد التي اصبحت من ذكريات أهاليها .
عبد الوهاب، أستاذ جامعي في مادة التخطيط المدني ببغداد، يكشف للغارديان المشاكل التي تعرضت لها المدينة، مشيرا الى أن مساحة بيت في أحد أحياء بغداد تحولت الى ثماني وحدات سكنية رصفت الواحدة بجنب الاخرى في تقسيم غير شرعي لمساحة البيت وهذه الظاهرة في تزايد بالعاصمة بغداد.
وأضاف الوهاب قائلا “لسوء الحظ السنوات الخمسة عشر الماضية ألقت بظلالها على تغيير المدن والمجتمع على حد سواء من الناحية الطائفية والعرقية وانتشار الفساد. الآمال الكبيرة التي رسمت بعد الغزو لعام 2003 لم يتحقق منها أي شيء بل كان العكس. النسيج المدني لبغداد تفتت. وتحولت مدينة بغداد الى احياء سكنية آمنة وأحياء سكنية غير آمنة، مفصولة الواحدة عن الاخرى بجدران إسمنتية، اصبحت هذه الاحياء مدن داخل المدينة .”
جاسم حسين 66 عاما، أسير الحرب العراقية الإيرانية يعيش في مجمع عشوائيات في معسكر الرشيد، يقول “مضى عليّ عشرة أعوام وأنا أعيش هنا معتمدا على نفسي، كنت أعمل حارساً لمصنع تابع لعائلة مسيحية حيث وفروا لي مكاناً أعيش فيه أنا وعائلتي ولكنهم هاجروا الى إستراليا في ذلك الحين وباعوا المصنع وبعدها انتقلت للعيش هنا .”
حسين يتلقى راتباً تقاعدياً ولكنه لايكفي لأن يدفع بدل إيجار مع متطلبات معيشته حيث أسعار الإيجارات عالية فلذلك اضطر الى اللجوء لهذه العشوائيات بحثاً عن سكن يؤويه بدون إيجار.
عن: صحيفة الغارديان البريطانية

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close