“حرب فائزين” تغيِّر ملامح الحكومات المحلية في المحافظات

قبل أسابيع شهد مجلس محافظة بغداد أحداثاً دراماتيكية، انتخب المجلس فاضل الشويلي عضو تحالف “سائرون” محافظاً لبغداد خلفاً للمحافظ السابق عطوان العطواني عضو “ائتلاف دولة القانون”.
بعدها، أجرى المجلس نفسه انتخابات ثانية واختار فلاح الجزائري محافظاً لبغداد في صراع جديد بين كتلتي “الإصلاح والإعمار” المدعومة من مقتدى الصدر، و”البناء” المدعومة من هادي العامري، إلا أن رئيس الجمهورية رفض المصادقة على انتخاب أي محافظ وقرر توجيه القضية إلى القضاء لحسمها.

وفي البصرة، اجتمع أعضاء مجلس المحافظة عن تحالف “الإصلاح والإعمار” قبل أسبوعين تقريبا ايضا لإقالة المحافظ أسعد العيداني، إلا ان المجلس أخفق في ذلك بعد اندلاع تظاهرات عند مبنى المحافظة، فيما أقال مجلس محافظة النجف المحافظ لؤي الياسري، ويبدو أن حملة إقالات أخرى في الطريق.
تكمن المشكلة في أن البلاد لم تشهد انتخابات لمجالس المحافظات منذ العام 2013، ووفقاً لدستور الانتخابات يجب ان تجرى في العام 2017 إلا أن انشغال البلاد بالحرب على تنظيم “داعش” أجبر الحكومة على تأجيلها وإجرائها مع الانتخابات التشريعية التي جرت في أيار الماضي، إلا ان مفوضية الانتخابات فشلت أيضا في إجرائها مع الانتخابات التشريعية، ثم حددت الحكومة السابقة 22 كانون الاول 2018 موعدا لإجرائها، إلا أن المفوضية فشلت مجددا.
قبل 10 أيام قررت الحكومة برئاسة عادل عبد المهدي تأجيل الانتخابات مجددا ولكنها لم تحدد موعدا جديدا، فيما اعلنت مفوضية الانتخابات صعوبة إجراء الانتخابات خلال العام الحالي لأسباب فنية وقانونية وأيضا سياسية. عضو مجلس مفوضية الانتخابات حازم الرديني يقول لـ(نقاش): “لم نستطع إجراء الانتخابات في موعدها وأيضا لا نستطيع إجراءها في الأشهر الست المقبلة لأسباب فنية وأخرى قانونية”.
ويوضح الرديني أن “توقف عمل المفوضية لأربعة أشهر بعد الانتخابات التشريعية في أيار الماضي بسبب الجدل الذي دار حول نزاهة الانتخابات والطعون وإعادة العد والفرز لأصوات الناخبين من قبل هيئة قضائية أثر على عمل المفوضية”.
ويضيف ان “المفوضية واللجنة القانونية في البرلمان تناقشان إجراء تعديلات على قانون انتخابات مجالس المحافظات، وهو بحاجة إلى بعض الوقت”.
ولكن استمرار عمل مجالس المحافظات الحالية دون إجراء الانتخابات أثار استياء أحزاب في البرلمان، وقرروا استضافة مفوضية الانتخابات لبحث القضية واتخاذ قرار لحسم مصير مجالس المحافظات بعدما أصبحت غير شرعية وفقاً للدستور.
النائب عن تحالف “سائرون” رامي السكيني يقول إن “الحكومة ومفوضية الانتخابات مرتبكتان في قضية تحديد موعد الانتخابات المحلية، نحن نرفض بقاء مجالس المحافظات، وهناك مقترحات بتمديد عملها لستة أشهر فقط، او إلغائها وان يقوم البرلمان بالإشراف على عمل المجالس حتى إجراء الانتخابات”.
الفشل في إجراء الانتخابات لمجالس المحافظات دفع الأحزاب الشيعية لتغييرها بالقوة عبر تحالفات جديدة لإقالة المحافظين واستبدالهم بآخرين ينتمون الى الاحزاب الفائزة الجديدة.
في آخر انتخابات شهدتها المحافظات في العام 2013 كان حزب “الدعوة” و”ائتلاف دولة القانون” وكلاهما بزعامة نوري المالكي هو الأقوى في الساحة السياسية، وفاز في المرتبة الاولى في الانتخابات، إلا أن المالكي خسر الكثير في الانتخابات التشريعية الاخيرة التي جرت في أيار الماضي وحصل فقط على (25) مقعدا في البرلمان بعدما كان يمتلك (91) مقعدا في العام 2014.
وأصبحت مجالس المحافظات لا تعكس الواقع السياسي الجديد بعد الانتخابات التشريعية التي وضعت تحالف “سائرون” بزعامة مقتدى الصدر في المرتبة الاولى بينما حل “ائتلاف دولة القانون” في المرتبة الرابعة. وبسبب صعوبة إجراء الانتخابات لم يبق امام الكتل الفائزة سوى اللجوء الى تغيير هذا الواقع عبر الإقالات.
الخلاف بين أكبر كتلتين في البرلمان “الإصلاح والإعمار” و”البناء” حول إكمال تشكيل الحكومة انتقل إلى مجالس المحافظات.
في يوم 12 من الشهر الماضي نجح أعضاء مجلس محافظة بغداد من كتلتي “سائرون” و”الحكمة” وكلاهما عضو في تحالف “الإصلاح والإعمار” في اختيار محافظ جديد من التيار الصدري وهو فاضل الشويلي بدلا عن المحافظ عطوان العطواني عن “ائتلاف دولة القانون الذي حصل على عضوية مجلس النواب، إلا أن أعضاء المجلس الآخرين من “ائتلاف دولة القانون” وحلفائه قرروا إلغاء اختياره وانتخبوا محافظا جديدا منهم هو فلاح الجزائري.
وبعد يوم حاولت الكتل نفسها تغيير محافظ البصرة أسعد العيداني، إلا أن متظاهرين تجمعوا أمام المبنى وأعقبها فوضى وتدخل لقوات الامن حالت دون اختيار محافظ جديد، وفي 19 من الشهر الماضي أقال مجلس محافظة النجف المحافظ لؤي الياسري من قبل تيار “الحكمة” وكتلة “الوفاء” وكلاهما أعضاء في تحالف “الإصلاح والإعمار”.
رفض رئيس الجمهورية برهم صالح المصادقة على انتخاب أي من المحافظين لبغداد ودعا مجلس المحافظة للجوء الى القضاء لحسم القضية قبل إصدار المرسوم الجمهوري الخاص بتعيين المحافظ الجديد.
ومع استمرار أزمة إكمال الحكومة الاتحادية التي ما زالت ناقصة من ثلاث وزارات مهمة هي الداخلية والدفاع والعدل، تأتي أزمة المحافظات لتضيف تعقيدات جديدة الى المشهد السياسي، فيما ينظر العراقيون بقلق الى قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من سوريا وتداعيات ذلك على العراق.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close