فما حاجتهم إلى مباركة إسرائيل

بقلم مهدي قاسم

كنتُ حذرا و لا زلتُ من نشر أخبار أو معلومة مشار إليها على أنها من مصادر مجهولة و خاصة تلك التي تُنشر في مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت تشبه ماكنة صنع الأكاذيب و التلفيقات أحيانا بسذاجة ..

و قد قرأتُ ضمن هذا السياق خبرا عن قيام نواب عراقيين بزيارة إلى إسرائيل ، و قد ترددت في تصديق الخبر سيما عندما قرأته على صفحات الفيسبوك ــ مثلما اسلفت ــ ففضلت التريث من ناحية تعامل معه كأساس تعليق أو تحليل ، ولكنني عندما قرأت خبرا آخر صادر عن الخارجيةالإسرائيلية وهي تؤكد الخبر فتيقنتُ من أن الخبر ــ ألآنف الذكر ــ ربما قد يكون متضمنا على نسبة من صحة و مصداقية بالنسبة لبعض النواب ، ربما أنها ليست معلوات ملفقة أو مختلقة مائة بالمائة ، فليس لإسرائيل ثمة مصلحة أن تكذب أوتلفق خبرا بحق حنان الفتلاويأو عالية نصيف مثلا لعدم أهميتهما السياسية الكبيرة بالنسبة لإسرائيل ..

و السبب الآخر الذي يجعلني أشك بهذا الخبر هوانتفاء الحاجة للقيام بها ، من ناحية هؤلاء النواب إذ ما حاجة نواب للقيام بزيارة إلى إسرائيل ؟ هل لتحسين صورتهم عندها أم لنيل البركة أو شيء من هذا القبيل ، بهدف حصول على مناصب أو أموال ؟ ..

إنهم بدون هذه الزيارة يتمتعون الآن بمواقع سياسية مرموقة و ذات نفوذ مؤثر ، فضلا عن قربهم الشديد من مصادر المال العام الذي يمكنّهم من الحصول على أموال طائلة عبر تنسيق وتواطؤ و ضلوع مع مسؤلين فاسدين و ” مستثمرين ” وهميين ، مثلما فعلوا على مدى السنواتالماضية و حتى الآن للحصول على أموال وجاه و نفوذ ..

فمن هنا إشكالية هذه الزيارة ولا معقوليتها !! ، طبعا في حالة صحة حصولها و حدوثها ، و التي تجعل المرء حائرا في فهم خلفياتها و الأسباب و الدوافع الأخرى الكامنة ورائها .

فلنتخيل النائبة عالية نصيف !! في إسرائيل ، حتما سيكون مشهدا سورياليا عجيبا وهي واقفة تهزرأسها عند الحائط المبكى..

و من المكن وجود دافع آخرإلا وهو : ربما شَّم بعض من هؤلاء النواب رائحة طبخة أمريكية جديدة في العراق لتغيير الوضع السياسي القائم بنظام جديد ـــ برغم صعوبة ذلك ـــ فوجدوا أن أحسن شيء بالنسبة لهم أن يقدموه لأمريكا لكي لا تنساهم في خضم هذا التغيير الافتراضيهو التعامل مع إسرائيل كنوع من اعتراف مبطن بها و كتمهيد لفتح صفحة إسرائيلية عراقية جديدة من علاقات تطبيع ..

و طيب إذا كان الأمر هكذا فماذا عن الموقف الإيراني الرافض و المتحكم بالمشهد السياسي الحالي ؟ ..

و أن كنت لن أستغرب إذا اتضح بأنه صحيح ، ومع ذلك لا زلت أشك بصحة هذا الخبر ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close