المحقق الصرخي ..الخوف من الخالق

احمد الركابي
كلما نظرنا الى الحياة البشرية واسلوبها في العيش نرى انها تاخذ منحى الالتفاف حول من له القدرة على سير الامور المعيشية بما اعطاه الله سبحانه وتعالى من امكانية ليرى كيف يصنع مع الاخرين منهج اسلوبه وطرق حركته ، وبما اننا نعيش في زمن كثر التعقيد فيه وازداد انحرافهالى هاوية الانحطاط الخلقي والاباحيات المكشوفة التي تبعث التسافل عند الشخصية الانسانية .
إن الله خلق الخلق؛ ليعرفوه ويعبدوه ويخشوه ويخافوه، ونصب لهم الأدلة الدالة على عظمته وكبريائه؛ ليهابوه ويخافوه خوف الإجلال، ووصف لهم شدة عذابه ودار عقابه التي أعدها لمن عصاه؛ ليتَّقوه بصالح الأعمال، ولهذا كرر – سبحانه وتعالى – في كتابه ذكر النار، وما أعده فيهالأعدائه من العذاب والنكال، وما احتوت عليه من الزقوم والضريع والحميم والسلاسل والأغلال، إلى غير ذلك مما فيها من العظائم والأهوال،
فالإنسان المسلم يراقب الله تعالى فى كل وقت، لأنه يعلم أن الله مطلع على حاله وسوف يحاسبه على أعماله ويقول الحق سبحانه:” وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا” الإسراء: الآية ·17 ،وكذلك يقول سبحانه: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّاالْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف:99]، ويقول: فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران:175]،
ان الإيمان ومراقبة النفس والصلاح سمات تتحقق في الإنسان المسلم عندما يترسّخ في نفسه الخوف من الله فى السر والعلن، ولهذا إهتم الإسلام بتربية أبنائه على هذه الصفات القويمة·
ومن هذا المنطلق الايماني فقد اوضح المعلم الاستاذ الصرخي الى اهمية نور الايمان الحقيقي الذي يصل به الى المعرفة بربه سبحانه وتعالى ، وهذا جزء من كلامه النوراني جاء فيه :
((إنَّ نور الإيمان يشرف على القلب تدريجيًا، ثم يشتدّ ويتضاعف حتى يتمّ ويكمل، وأول ما يشرق النور يتأثر القلب بالخشية والهيبة من الله وعظمته وكبريائه وسائر صفاته الجلالية والجمالية، ولا يخفى أنَّ الصفات الإلهية غير متناهية، وما ينعكس منها على النفس يتناسب معمقدار ما تطيقه النفس وما حصل لها من استعداد لتقبّله، وكلّما كان العبد أعرف بربّه كان منه أخوف.))انتهى
مقتبس من البحث الأخلاقي “روح الصلاة ” لسماحة السيد الأستاذ – دام ظله –
.فمبعث الخوف والخشية هو عظمة الرب في نفس العبد، ومعرفةُ ما يجب له تعالى من صفات الكمال، ونعوتِ الجمال والجلال، وإحاطةِ علمه بكل شيء، وبالغِ قدرته على كل شيء، ومعرفةُ العبد بعيوب نفسه، وتقصيرِها في جنب الله.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close