تعمرت الأردن بحصار العراق!

حسين فلامرز
مابال الذين يصرخون ويعلنون بإنهيار الاقتصاد العراقي بسبب التعاون مع إيران في فترة عقوبات الولايات المتحدة ضدها؟ في كل يوم يظهر علينا فردا بلباس متمدن متحضر ليعلن من على شاشات الفضائيات ويحذر العراق من مغبة التعاون مع إيران بخصوص تداول عملتها أو حتى المتاجرة معها لأسباب يقتع بها نفسه وأنصاره ممن يحملون أمرا لايعرف به الا المطهرون وأولي الألباب. وتتبنى فضائيات كثيرة هذه النظرية لغاية في دول بعينها تتسابق على السوق العراقية.
ومن مراجعة بسيطة للواقع الاقتصادي العراقي ومستوى دخل الفرد ترى بأن أسعار السلع الايرانية هي الوحيدة التي تتناسب مع دخل العراقيين من أصحاب الدخل المحدود! وهذا هو بيت القصيد! حيث أن العمل على إيقاف أو إضعاف التبادل الاقتصادي بين دولتي العراق وإيران سيؤدي الى ضرب العائلة العراقية ذات الدخل المحدود وبالتالي تزيد من نقمة هذه الشريحة التي تمثل تسعين بالمائة (90%) من سكان العراق.
من عودة بسيطة الى عام 1991 حيث خرج العراقيين بالملايين صوب الاردن ولايزال هذا المدد قائم والاستثمارات العراقية زادت في الاردن بعد ما عمل العراقيين بشقيهم الحكومي والشعبي بالهجرة المالية نحو الاردن وإستخدام ورق عادي في طبع العملة العراقية وتم قبولها في الأردن بشكل مباشر والتي كانت الدولة الوحيدة التي يمكن للعراقيين السفر اليها ومن ثم التوجه نحو العالم. بل أصبحت مصارف الأردن مرتعا لأموال العراقيين بالمليارات والحمد لله ونقولها بكل فخر! تعمرت الأردن بأموال إخوانهم العراقيين وهذا هو ديدن العارفين الذين يحترمون عقولهم وعقول الآخرين. وبعيدا عن الأمور السياسية فقد سعت دولة ألأردن بتيسير أمور العراقيين وإستفاد الأردنين دولة وشعبا من تلك الاستثمارات والتسهيلات لتصبح أردن بلباس جديد وحلة جديدة تسر الناظرين!
والأن دعنا نتوقف عند أولئك الذين يحذرون العراق والعراقيين من التوجه نحو التبادل التجاري وماهي دوافعهم ومبرراتهم التي تحاول بشتى الأنفس أن تقطع إستفادة تجارية عظيمة ودفعة إستثمارية ضخمة وعظيمة بضخامة الجمهورية الإسلامية الايرانية عن العراق الذي هو في أمس الحاجة الى فرص جديدة وأبواب عالمية من أجل إنتقال منظومته إقتصاده من العام الى الخاص! وهذا لايمكن أن يحدث بدون التلاقح الخارجي والسماح للمواطن العراقي وبدعم من الدولة في كيفية إستثمار فرصة البتادل التجاري مع إيران الجارة المنتجة المصنعة وفي نفس الوقت نقل الخبرات والمعامل الى الداخل من خلال التعاون التجاري بين أصحاب رؤوس الأموال بأنفسهم.
إن الأصوات التي تعلو هنا وهناك في إيقاف التقارب التجاري وتدويل عملة الدولتين وإعتمادهما بدلا من الدولار هي ليست سوى أصوات مدفوعة الثمن غايتها أولا وأخيرا توجيه الواقع العراقي نحو تبعية لايتمنى العراق أن يكون في صفها! وفي نفس الوقت يجعل العراق جزءا من خارطة لاتهمنا لا من قريب ولا من بعيد سوى أنها تحقق أغراض سياسية تضعف من سيادة دول المنظقة وتعمر جيوب وتزيد ثراء الساعين اليها.
من كل ذلك لابد للعراق أن يستفاد من تجربة المملكة الأردنية وتحويلها الى واقع خصوصا أن الحجم التجاري بين العراق والجمهورية الإسلامية وصل الى أعلى سقفه في المرحلة السابقة، ناهيك عن أن السياحة بين البلدين في قمة عطائها ولابد من إستثمار كل ذلك بشكل إيجابي وواقعي من أجل أن تكون العراق رئة الحمهورية الإسلامية الإيرانية وفي نفس الوقت تكون الجمهورية الإسلامية خير عين ودليل للعراق. وهنا لابد من الإشارة الى العمل لتشكيل لجان لكل تلك النشاطات التجارية والمنعكسة إيجابيا على الداخل في البلدين من أجل توطيد هذه النشاطات والسعي الى تطويرها وحمايتها من أجل بث روح الإطمئنان لدى المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال وخلق فرص عمل لاتتوقف.
‘ن ماذهبنا اليه هو دليل في ضرب الاقتصاد بعيدا عن السياسة والدين ووفق الله العراق والعراقيين لأحسن الأحوال.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close