المسميات الحشدية بين جهادين

عباس البخاتي
بغض النظر عن حجم الفصائل المشاركة في المعركة ضد الدواعش، وبعيدا عن الادوار التي قام بها كل فصيل، ومدى تاثيره في تحقيق النصر، يبقى المنجز الذي تحقق موسوما بإسم المرجعية الدينية وفتواها والدماء التي سالت من نحور الملبين لذلك النداء.
الحشد كمفردة لا وجود لها في أدبيات المرجعية وما يصدر عنها من خطب وما يصدر عنها من بيانات، الأمر الذي غاب عن فطنة المحللين ودقة تشخيص المتابعين، فهي تعاملت مع الوضع كحالة تطوعية عبرت عن حرص أبناء الشعب وحبهم لوطنهم، فطالما أشارت لعوامل النصر المتمثلة بوزارتي الدفاع والداخلية (والمتطوعين) .
إذن مفردة الحشد جاءت تعبير عن البعد التنظيمي والإداري للمد الجماهيري الملبي لنداء النجف النجف الأشرف، والذي تجسد فيما بعد بعدة تشكيلات ساهمت الى جنب القوات الامنية الرسمية في تحرير كامل الاراضي العراقية من قبضة الارهاب.
من بين تلك المسميات فرقة العباس القتالية وفرقة الامام علي ولواء علي الأكبر وجند المرجعية وأبناء العشائر وغيرها من المسميات التي سرعان ما القت السلاح جانبا بعد ان وضعت الحرب اوزارها وبسطت الدولة سيطرتها على كافة المدن .
من خلال هذا الأيجاز البسيط يتضح أن المتطوعين جماعات عراقية دفعها شعورها الوطني لحمل السلاح دفاعا عنه فأنهت ماعليها من الجهاد الاصغر وألقت السلاح بعد زوال مسببات حمله وهذا يعد مؤشر نجاحها في الجهاد الاكبر.
يلوح في الافق مزاج سياسي من نوع خاص يتمثل في تبني مفردة الحشد بعيدا عن الصبغة العقائدية والضرورة التي دعت لتشكيله وربما إستخدامه بما لا ينسجم مع الإطار القانوني الذي أقر له في الدورة البرلمانية السابقة.
من مؤشرات ذلك أن بعض الجهات السياسية ترى في حصولها على عدد من المقاعد النيابية ثمرة مواقفها من الحرب ضد الإرهاب وهذا لابأس به شريطة مراعاة مشاعرعوائل الشهداء فكيف الحال بأم الشهيد حين شاهدت من كان يمجد بقاتل أبنها ويدعمه حليفا لمن كان يقود ابنها ورفاقه ايام القتال!
بعضهم أوضح هذا الإشكال وبرر له كونه يعد نضوجا في التفكير السياسي وطلبا لوحدة البلد.. واستقراره بحاجة لهكذا مناورة وأثنى على بعض رموز الفتنة ودورهم الفاعل والايبجابي في العملية السياسية!
من السهولة تقييم الأداء السياسي المتخبط لبعض “قادة الفصائل” عن طريق تسليط الضوء على التحالفات المشبوهة وكشف زيف الإدعاءات الإعلامية يقابل ذلك صناعة رأي عام يفضح تلك الاساليب، لكن الصعوبة تكمن في تعرية الأداء السلبي الميداني لكثير من المسميات التي تختبيء خلف العناوين التي تحضى بالقبول من قبل ذوي النوايا الطيبة من عامة الشعب، اذ لا سبيل لإقناع شريحة واسعة بان البعض يتخذ من الحشد غطاء لستر عورته التي كشفت جراء التصرفات اللامسؤولة لبعض المندسين بمسمع ومرأى من قادتهم، الذين أثبت الواقع فشلهم في الجهاد الاكبر بعد ان سوق الاعلام لهم نصيبا مشبوها في تحقيق النصر ايام الجهاد الاصغر .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close