محاربة البعث تجري بالإنجازات وليست بالاخفاقات

بقلم مهدي قاسم

مع تزايد الإخفاقات و حالات الفشل و الإحباط ومظاهر الفساد
، وما رافق و يرافق ذلك من موجات نقمة و سخط و خيبة جماهيرية واسعة في الشارع العراقي ضد وطغمة الفساد واللصوصية ، بدأ البعثيون يكشفون عن وجوههم العفلقية السافرة سواء داخل العراق أم خارجه ، غير مبالين بالمشاعر المعادية لهم هنا و هناك ، لعلمهم الجيد أن هذه المشاعر
والمواقف المعادية والرافضة لهم من قبل كثير من ضحاياهم السابقين لن تتحول إلى أفعال أعتداء أو عنف ضدهم ، مثلما في السابق ، لكون أفعال و أعمال أحزاب خرنكعية متنفذة و طراطير السلطة الحاليين المتجسدة بالفشل و الفساد و انعدام الأمن و الأمان و شحة ورداءة الخدمات
الحيوية والضرورية ، فضلا عن زيادة و ارتفاع نسبة الفقر والبطالة الهائلة ، فكل ذلك قد أثبت للشارع العراقي أن هؤلاء الطراطير ” الإسلاميين السياسيين ” الحاليين ليسوا أفضل بكثير من الطراطير العفالقة السابقين ، أن لم يكونوا أسوأ منهم ، سيما على صعيد نهب المال العام
المنظّم و مصادرة عقارات و أملاك الدولة على نطاق واسع ، بتواز مع عدم قيام بتنفيذ مشاريع مهمة أو تأهيل البنى التحتية الخرِبة و شبه العاطلة على الدوام ..

و ضمن هذا السياق أخذ الشارع العراقي يقارن بين قصور الديكتاتور
البائد والتي بلغت بالعشرات ، ولكن دون أن تُسجل لا باسمه ولا بأسماء أبنائه أو بناته ، وهي القصور بقيت ولا زالت ، ملكا للدولة العراقية ، و بين ما صادرتها أحزاب وقادة و ساسة وأعضاء مجلس نواب بعد انهيار النظام السابق من عقارات و ممتلكات الدولة العراقية والتي
سُجلت بأسمائهم كملكية خاصة ، كأنما توارثوها أبا عن جد!!..

هذا دون إسهاب في الحديث عن سرقة المال العام كسيولة نقدية
في إطار حسابات بنكية مموهة بلغت عشرات مليارات دولارات ..

ناهيك عن خيانات و عمالة صريحة وسافرة لدول الجوار ..

بينما كان من الممكن جدا محاربة البعثيين من خلال كثرة
إنجازات و مشاريع خدمية و استثمارات تنموية ملموسة ومحسوسة في حياة الناس اليومية ، في مجالات الخدمات الجيدة والنوعية ، و تحسين المستوى المعيشي للناس إلى جانب تطوير حقل الطبابة والتعليم والعلوم التقنية والتكنولوجية، والاهتمام الجدي بالصناعة والزراعة ، سيما
تحسين نوعية حياة الريف والقرى الزراعية وربطها بحياة المدينة عبر شبكات طرق مبلطة ووسائط نقل جيدة ..

وبهذه الطريقة وحدها كان يمكن دفع الغالبية العراقيين إلى
عدم تذكر البعثيين إلا كجلادين وقتلة و سفاحين و فحسب ..

مثلما هكذا يتذكر أغلب الألمان والإيطاليين ، القتلة النازيين
والفاشلين و بدون أي حنين أو حسرة أنين .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close