هل تعود ألدّعوة بعد تفسّخها؟ ألحلقةُ ألثّانيّة

عزيز الخزرجي
قال الله تعالى:[الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ] سورة الرّعد/29.
بعد خسارة حزب الدّعوة للسّاحة العراقيّة و إعلان إفلاسها أو بتعبير أدقّ(موتها) و تفسخها وهو أسوء من الأفلاس بكل معانيه؛ لم يبق في جعبة دعاة اليوم شيئاًيُقدّموه سوى العمالة والتجسس كنتيجة للأفلاس الفكريّ و الثقافيّ و العقائديّ حيث لم يبقى لهم سوى بعض المال و الرّواتب الحرام, التي وحدها قد تنقذهم بشرط تقديمها للفقراء, و لن أتطرق لغير الأسلاميين فتأريخهم وسباقهم المحموم على السلطة لتكرار النهب معروف حيث وصلوالدرجة بدؤوا معها يتوسلون لقبولهم عملاء رخيصين, و المشكلة أن ذلك المال الحرام العزيز لم يُحصل إلّا مُقابل التضحيّة بآلآخرة, فكيف يتحقق الشرط المطلوب؟
من هنا بات الأمل أضعف من الضعيف بل من المستحيل ذلك لمعرفتي بتلك الشخصيات التي كانت تستجدي كل عمرها!
يُضاف لهذا الحال؛ أنّ (دُعاة اليوم) لم يقرؤا نهج البلاغة ولا تفسير القرآن بدقة ليطلعوا على ما قاله سيد العدالة ألكونيّة:
[بؤسى لمن خصمهُ عند الله الفقراء والمساكين والسائلون والمدفوعون والغارمون وابن السبيل ومن استهان بالامانه ورتع في الخيانه ولم ينزه نفسه ودينه عنها فقد أحلّ بنفسه الذلوالخزي في الدُّنيا وهو في الآخرة أذلّ واخزى وانّ اعظم الخيانة خيانة الأمّه وافضع الغش غشّ الأئمه].

هكذا وبعد ما إنتهي وجود حزب الدّعوة عمليّاًّ على يد الدّعاة ألمُزيّفين ألّذين نجحوا فيملأ جيوبهم بإتباع قوانين الشيطان و بمشاريع وهميّة و بالرّواتب المليونيّة من أموال الفقراء و خراب العراق وتدمير أخلاق و فكر الشعب؛ إنبرى بعض المُفلسينفكريّاً وسياسيّاً وإجتماعيّاً بآلدّعوة لعقد مؤتمر عامّ كمحاولة لترميم الجّسد المُتفسخ عبر قيادة جديدة لأستلام الحكم مُجدّداَ!
ولا ندري مَنْ هذه القيادة الجديدة؟ وكيف؟ ومن أين والجّماهير أقسمت برفضتهم بعد تجربة يندى لها جبين الشهداء و الحقّ؟

ثمّ ما آلهدف من إستلام الحُكم من جديد ودُعاة اليوم و مَن إئتلف معهم ليس لا يعرفون (فلسفة الحكم في الأسلام) ولا حتى في غير الأسلام و لا حتى أقلّ من ذلك؛ بل لا يُريدون تطبيقها لأنها تضرّهم وكما أثبت الواقع لبعدهم .. أو بآلأحرى لعدائهم للفكر وأهل الفكر وفلسفةالوجود بغياب الولاية في مسعاهم وبآلتالي إصابتهم بالأميّة الفكريّة والعقائديّة والتّفسخ الأخلاقيّ؟

وفي الحقيقة إن هؤلاء لم يكونوا أساساً دعاةً حقيقيين ولا حتى مثقفين على الأقل, و إنّما شرذمة هربوا من الموت المحتم للنجاة بجلودهم من تنظيمات الجيش الشعبي والعسكري, ثمّ آلتّخفي خلف لافتة الدّعوة خارج العراق لِما لها من تأريخ أبيض قبل تسويده ليظلّ نوايا أكثرهم خفيّة للأنتقام كنتيجة للظلم و الجهل و آلأنا الذي سيطر على دعاة اليوم المنافقين ليتمّ لهم تحقيق أهدافهم الشخصيّة الماليّة مقابل قتل و محو نهج وفكر الصّدر الأوّل المظلوم عملياً بعد 2003م سبقتها مُقدّمات أقلّها(التعرب بعد الهجرة) و هي من أكبر الكبائر, و إنّ أعظم الكبائر التي فعلها دُعاة اليوم بسبب الأميّة الفكريّة و العقائديّة هو قتلهم لفكر و نهج الصّدر والشهداء الذين بيّضوا وجه الأسلام؛ بينما صدّام وأسياده على أجرامهم وساديّتهم لم يستطعواسوى قتل أجسادهم؟

لقد أشرنا في نهاية (الحلقة الأولى) للحلّ الوحيد ألمُمكن بعد خراب البلاد و العباد(1), لكن ذلك الحلّ يبدو مستعصياً و لا يتحققّ مُطلقاً لأسباب عديدة, منها؛ أن دُعاة السّلطة وآلمال حين خنقوا الدّعوة بقتلهم لفكر الشهداء تحت سقيفة حديدية؛ هو أمرٌ خطيرٌ للغاية وستُكلّفهمدنياهم و آخرتهم و الله أعلم .. لأنهم إنّما فعلوا ذلك لكسب متاع الدّنيا على حساب الحقّ, و يحتاج العكس كي يعيدوا ماء وجه الشهداء و تأريخهم بإعادة كلّ ما سرقوه للرجوع إلى أصلهم والعيش مجدّداً مع الفقراء ليثق بهم الناس و كما كانوا قبل 2003م حيث كان يتمنى العراقيّو حتى المسلم الأنضمام لصفوف الدّعوة نتيجة تلك الصّورة الجّميلة الزاهية المنقوشة بدماء الشهداء و مواقفهم التي ستعلق كلوحات في أبواب الجنة وهذه العملية – إعادة البناء – تحتاج لنصف قرن على الأقل مع الشرط أعلاه, أيّ لأكثر من جيلين, لكن كيف يتحقق بعد شراء القصوروذوبان الرواتب في خلايا أبدانهم؟ وألأمر لا يتوقف عند هذا لأنه يصل درجة الأيثار؛ بل يضاف لذلك وبعد تحقيق الأمر الأوّل؛ تحتاج القضية دراسة سيرة الرّسول وخلفائه و تثقيف (الدّعاة) بشكلٍ صحيح لمعرفة فلسفة الوجود و الهدف من السيرة بكونها لم تكن لذات الأحاديث أوالأحداث, وإنّما لنتعلم من الرّسول و من سبقه و الخلفاء من بعدهم كيفية وأصول فلسفة (العدالة) لحفظ الكرامة:
هذا بعد معرفة كيف بنى النّبي(ص) أمّة إستطاعت ألتّحول في فترة قياسيّة من مجتمع جاهل إلى ذروة التقدم والقوة والعلم!

و تخلّفنا وفسادنا في العراق إنّما أثبت بما لا يدع الشك أو التردد؛ بأنّ (دعاة اليوم) لم يكونوا قد فهموا حتى أبجديات الرسالة الأسلامية(2) ناهيك عن تفاصيلها و خفايا تجارب الرسول و الخلفاء من بعده, و السبب كما أشرنا هو عداء الدّعاة للفكر و العقيدة الصّحيحة نتيجةإختلاط عقولهم بأفكار الملحدين و البعثيين و الأشتراكيين و الشيوعيين و شيئ من الأسلام كخليط غير متجانس لذلك تشابكت عليهم الأمور ليستأسد النفس لوحده كقائد لمسيرتهم بدل الحقّ.

والأهم من كل ماذكرنا كقضية (الأيثار) أو أعادة حقوق الأمة, الأهم منها هي معرفة أنه إذا لم تتحقق (الرّحمة) و (التواضع) و (الأدب) في قلب (الدّعاة) بعد أداء التقليد و تطبيق المسائل و العبادات الشخصيّة؛ فأنّ (الدّاعية) لم يُؤديّ حتى و إن كان عمراً سوى حركات و طقوسمحدودة بنفسه ولا علاقة له بآلأسلام الحقيقيّ, و هذا ما حدث للأسف وكما أثبت الواقع ذلك, حيث كانوا يحاولون الكذب على أنفسهم قبل ما يستطيعوا تغرير الله تعالى!

و على (الدّعاة) أنْ يتيقّنوا: بأنّ ما تعلّموهُ للآن حتى عن الأسلام من هنا و هناك ناهيك عن جهلهم المطلق بآلفلسفة الكونيّة لم يكن إسلاماً و لا فكراً عقائدياً و إنما مجموعة كتابات و عناوين و نشرات تافهة لم يعرف حتى ناقلها معناها, و عليهم أن يُدركوا بأنّ ألأسلامالعلويّ – المحمديّ – الكونيّ؛ يرتكز على خمس قواعد؛
[ألصّلاة و الصّوم و الحجّ و الزّكاة و الولاية و ما نودي بشيئ مثلما الولاية]!
ببيان أفصح: بُني الأسلام على العبادات التي إنْ لمْ تُحقّق غايتها في النفس بظلّ الولاية, فإنّ فلسفة (الرّحمة و التواضع و الأدب) التي تُمهّد لتطبيق العدالة لحفظ الكرامة سوف لن تتحقّق في وجودهم أو وجود أيّة جماعة أو حزب أو أمّة بأكملها, و ستتكرر المآسي و تمتد و كما كان لحد هذه اللحظة, و سنلتقيكم في حلقة قادمة بإذن الله.
A cosmic philosopherألفيلسوفألكونيّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) https://plus.google.com/collection/YzxJXE

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close