الكَلامُ المُباح (177) اغتيال وطن!

يوسف أبو الفوز
كان جليل منزعجا جدا،وهو يتسمع الى سكينة تحكي لزوجتي تفاصيلا عن سلسلة الاغتيالات التي حصلت مؤخرا في بغداد، وكيف راحت جهات سياسىة عراقية تتبادل الاتهامات فيما بينها، وتحمل كل منها الطرف الاخر مسؤولية التشهير والتعرض لها وغير ذلك.
فقال جليل : من بعد سقوط النظام الصدامي الشمولي، ومرور كل هذه السنين، يفترض ان بلادنا تكون قطعت شوطا طويلا في بناء عراق جديد. فمتى ستنتهي هذه الاخبار المحزنة؟
قالت سكينة: المحزن أكثر ان وزارة الداخلية، التي يتطلب ان تقف موقفا حاسما من وجود مليشيات وسلطات خارج اطار الدولة، تطلق تصريحات تبدو فيها وكأنها تحاول ان توفق وتصالح بين المتخاصمين وكأنها مقتنعة بوجود سلطات خارج اطار الدولة!
عاد جليل ليقول وبحزم : أبناء الشعب العراقي يدركون جيدا، بأن دحر الإرهاب، وضمان الامن والاستقرار وتأمين الحياة الطبيعية في بلادنا، لا يمكن ان يتوفر الا بأقامة مؤسسات الدولة المدنية والأمنية والعسكرية على أسس ديمقراطية، وفقاً لقواعد المواطنة والكفاءة والمهنية والنزاهة، بعيداً عن المحاصصات ونزعة التحزب الضيق، مع التأكيد على حصر السلاح بيد الدولةً. وهذا كله لا يتم الا بمحاربة الفساد وتفكيك منظومته التي أصبحت تعطل كل شيء.
قالت سكينة : كيف يمكن ان يحصل هذا والحكومة العراقية لم يتم تشكيلها رغم مرور عدة اشهر على تكليف رئيس وزراء جديد؟، وهذا سيكون في مصلحة كل قوى الفساد والدولة العميقة ليواصلوا نشاطهم في تخريب الدولة والدوران في دوامة التحاصص الطائفي والاثني.
سعل صديقي الصدوق أبو سكينة، فالتفتنا أليه فقال: يعني هاي النكتة التي قرأتها اليوم لي سوزان ابنة جليل من صفحات الانترنيت راح تتكرر وتبقى علامة للأوضاع السائدة في بلادنا؟
والنكتة المقصودة ـ عزيزي القاريء ـ هو ان سياسيا عراقيا سأل سياسيا في بلد راسمالي غربي: انتم كيف تسرقون شعبكم؟ فأجاب السياسي الغربي : هل ترى هذا المشروع امامك؟ فقال العراقي : نعم اراه جيدا. فقال السياسي الغربي : هذا كلف إنجازه الفعلي مليار دولار، لكننا رتبنا الموازنة بأنه كلف مليار ونصف وتقاسمنا الفرق فيما بيننا. ثم التفت السياسي الغربي الى السياسي العراقي : وانتم كيف تسرقون شعبكم؟ فرد السياسي العراقي: هل ترى هذا المشروع الموجود هناك؟ فقال السياسي الغربي : لا أرى شيئا امامي. فرد السياسي العراقي بأريحية: يا عيني عليك، هذا المشروع كلفنا خمسة مليارات !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close