حرب المشايخ بين ” الحكمة والعصائب “.. من يكبح نفوذ المليشيات ؟

حرب بيانات مشتعلة اندلعت بين مليشيا عصائب أهل الحق الموالية لإيران بزعامة قيس الخزعلي ، وتيار “الحكمة” بزعامة عمار الحكيم، على خلفية تداول قناة “الفرات” الفضائية، التابعة لـ”لحكيم”، خبراً مفاده إلقاء القبض على قاتل صاحب مطعم “ليمونة” في مدينة الصدر، وبحوزته “باج” يثبت انتماءه “للعصائب”, منذرة بمفاقمة التوتر السياسي في البلاد ، في ظلّ دعوة كلّ من الطرفين جمهوره إلى الاحتشاد في وجه الآخر.

واندلع التوتر بين” العصائب” و”الحكمة” على حين غفلة ودون سابق إنذار بعد نشر قناة “الفرات”, خبر إلقاء القبض على قاتل صاحب مطعم “ليمونة” الشهير من قبل القوات الأمنية ، اذ قالت القناة، إن المتهم وُجد بحوزته, بطاقة “باج” تبيّن انتسابه لمليشيا “العصائب”.

وتعالت حرب التصريحات بين الجانبين ، ووصلت حد التشهير والقذف والاتهامات بالعمالة والمتاجرة بالنساء .

ووجّه المتحدث العسكري باسم “عصائب أهل الحق” جواد الطليباوي رسالة إلى زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم ، وقال إن تلك الاتهامات “محض افتراءات وأكاذيب”.

وأضاف الطليباوي في بيان: “إن اتهامات عمار الحكيم لمجاهدي أهل الحق عبر قناة الفرات هي محض افتراءات وأكاذيب ، وتحتاج إلى دليل وبرهان لإثباتها”، مضيفًا أنه “لولا وقفة ودماء مجاهدينا، لكان الحكيم الآن طريدًا مشردًا ذليلًا منكسرًا”.

وزاد: “ولكن ماذا أقول لشخص ذبح الجهاد على فروج النساء ، إلا أن من بذل النفس من أجل حماية الأرض والعرض أشرف ممن نهب وسرق وتآمر وارتمى بأحضان العاهرات”.

وفي السياق، هاجم الأمين العام لمليشيا “عصائب أهل الحق” قيس الخزعلي، في تغريدة له على “تويتر” الجهات التي قال إنّها تنقل أنباء ضد حركته، واتهمها بالعمالة.

وقال الخزعلي: “منتهى الدناءة التي يصل إليها الإنسان ، اتهام الآخرين زوراً وبهتاناً إذا اختلفوا معه”، مضيفاً: ” أما إذا كان مأجوراً فإنّه يكون معذوراً لأنّه سيكون عميلاً”.

برهم صالح.. محاولة لكبح جماح المليشيات

تلك الأنباء تناهت إلى أسماع الرئيس العراقي برهم صالح القيادي في الاتحاد الوطني الكوردستاني ، المقرب بدوره من إيران، فما كان منه إلا قيادة مبادرة تنزع فتيل الأزمة بين الطرفين ، واستطاع “وقف إطلاق البيانات” وتثبيت هدوء إعلامي .

وقام صالح بمبادرة لفض “الصراع” بين “الخزعلي” و”الحكيم”، بعد الخلافات المحتدمة بين الطرفين ، فيما أجل كلا الطرفين تظاهرات كان من المقرر تنظيمها السبت ، في منطقة الجادرية.

وبحسب وسائل إعلام محلية, فإن صالح تواصل مساء الجمعة ، مع رئيس “تيار الحكمة” عمار الحكيم، وزعيم “عصائب أهل الحق” قيس الخزعلي، كلاً على حدة ، في مسعى لنزع فتيل التوتر بينهما ، مضيفة أن “وساطة صالح هدّأت الطرفين ، وأبعدتهم عن التظاهرات ، ووقفت التصعيد في وسائل إعلام الطرفين “.

وبحسب تلك الوسائل ، فإن “صالح بحث مع قيادات بارزة من تحالفي الاصلاح والاعمار، والبناء مجريات الأحداث الراهنة والتطور الأخير، بين الطرفين، وسبل إنهاء الأزمة”.

لكن المراقب للشأن السياسي محمد عماد ، قال إن “مبادرة الرئيس برهم صالح ربما توقف التوتر لفترة مؤقتة ، لكن تلك الهدنة لن تستمر طويلًا، وحتمًا ستعود تلك الفصائل والأحزاب إلى المناكفات والصراعات ، بسبب الخلافات العميقة بين الطرفين، والتي كانت متوارية في الكواليس إبان الحرب على تنظيم داعش” ، مضيفاً ” لكن بعد انتهاء التنظيم برزت تلك الخلافات إلى العلن ،وهي اليوم تتسبب بأزمة ربما تتطور إلى صراع مسلح”.

وأشار محمد، في حديث إلى أن ” مثل تلك المبادرة التي تأتي من الرئيس صالح ،وهو مقرب من إيران وله علاقات واسعة معها، قد تحظى باحترام تلك المليشيات والفصائل ، لكن التحدي هل سيتمكن صالح من كبح جماحها إلى الأبد؟، خاصة مع وفرة السلاح لدى الطرفين، وملائمة المناخ السياسي في العراق لنشوب الصراعات”.

العامري والمهندس يدخلان “على الخط”

وفي غمرة الصراع بين الطرفين برز اسما رئيس تحالف “الفتح” هادي العامري، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، إلى جانب صديقهم قيس الخزعلي ، حيث أصدروا بياناً مساء الجمعة أثار جدلًا في الأوساط السياسية ، بسبب اعتبارهم تلك الخلافات والصراعات استهدافًا لمليشيات الحشد الشعبي التي يقودانها ، وهو ما رآه مراقبون محاولة لزج هذه المليشيات في معركة خاسرة ، وهو بعيد بالفعل عنها.

وقال بيان صادر عن الاجتماع إن القادة اجتمعوا “لمناقشة تداعيات مشاريع الاستهداف الممنهج للحشد الشعبي وفصائله”, مضيفاً, أن “المجتمعين طالبوا هذه الجهة (تيار الحكمة) بالتوقف عن هذه السياسة فوراً والحذر من الفتن والأضرار التي يمكن أن تلحق ضرراً بالوضع الأمني والمجتمعي للبلد”.

من جهته ، أكد المحلل السياسي ربيع الجواري, أن “الصراع الذي حصل بين العصائب والحكمة هو صراع سياسي ، لكنه بالدرجة الاولى هو صراع على النفوذ في الحكومة العراقية، خاصة بعد دخول بعض الفصائل المسلحة العملية السياسية وحصولها على مقاعد برلمانية في الانتخابات الأخيرة، حيث تسعى أغلب تلك الجماعات إلى فرض نفوذها بالقوة على مؤسسات الدولة”.

وقال الجواري في تصريح إن “سيطرة ونفوذ الحشد الشعبي في العراق سيؤثر على الحكومة العراقية بصورة كبيرة جداً”, مشيرا إلى أن, “بقاء الحشد المدعوم من ايران, سوف يشعل الصراع في العراق لسنين طويلة, لحين إحداث تغيير في التوازنات السياسية”.

أصل الخلاف بين العصائب والحكمة

ما زالت أسباب الخلاف بين عصائب أهل الحق وتيار الحكمة غير واضحة المعالم ، لكن ما فجر الخلاف هو وسائل الإعلام التابعة لكل منهما، حيث تنشر قناتا العهد التابعة للعصائب، والفرات التابعة للحكيم تقارير إخبارية تتحدث عن صفقات فساد واختلاس أموال يقوم بها كلا الطرفين.

وتبث قناة الفرات على الدوام تقارير تتحدث عن سرقة العصائب مصفى بيجي في محافظة صلاح الدين ، إبان فترة سيطرة تنظيم داعش على المدينة، وهو ما تنفيه العصائب .

لكن المتحدث باسم حركة عصائب أهل الحق نعيم العبودي أعلن السبت، عن تشكيل لجنة خاصة بشأن الخلافات بين الجانبين ، فضلًا عن متابعة مصير معدات مصفى بيجي ، وهو اعتراف ضمني بأن تلك المعدات سرقت ولم تعد إلى وزارة النفط ، في ظروف غامضة.

وعلى الجانب الآخر تبث قناة “العهد” الفضائية المملوكة لقيس الخزعلي تقارير عن فساد في وزارة النفط العراقية التي يسيطر عليها مقربون من تيار الحكمة بزعامة الحكيم.

وأعلن عضو لجنة النفط والطاقة النيابية عن العصائب عدي عواد، السبت، جمع تواقيع لاستدعاء مدير شركة تسويق النفط العراقية (سومو) إلى البرلمان لغرض مناقشة المخالفات والتجاوزات التي أدت الى هدر المال العام في هذه الشركة.

وتشير وثيقة اطلعت عليها إلى جمع العوادي تواقيع لاستدعاء مدير شركة تسويق النفط “سومو” للبرلمان، علاء الياسري، ومدير قسم هيئة تسويق النفط الخام في الشركة، علي نزار، إضافة إلى محمد سعد، مدير قسم الشحن والتفريغ في الشركة بشأن مخالفات أدت إلى هدر المال العام، وذلك يأتي ضمن الخلافات المشتعلة بين الجانبين.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close