عناصر داعش يموّلون 3 عمليّات انتحاريّة بعد حصولهم على المال

بغداد/ وائل نعمة

يتسلل أفراد من داعش منذ أسابيع الى مناطق في العراق، وفقاً لتعليمات جديدة صدرت عما تبقى مما كان يعرف بـ”الدواوين”، وهي أشبه بالوزارات التي شكّلها التنظيم قبل سيطرته على الموصل في حزيران 2014 بوقت قصير.
وبحسب التوجيهات الأخيرة لقيادات التنظيم، فإن المسلحين العراقيين الهاربين الى دول مجاورة، عليهم العودة الى البلاد والتمركز في مناطق قريبة من سكناهم الأصلية تمهيداً للقيام بهجمات مسلحة.
ويهدف التنظيم، بحسب قيادات ميدانية عراقية، الى بث الرعب وتخويف السكان السلميين خاصة الرعاة والمزارعين في مناطق شمال بغداد، لإشعار الجميع بأن “داعش” مازال موجوداً.
ويقول ونس الجبارة، وهو قائد لواء 88 في الحشد الشعبي لـ(المدى) إنّ “تقدم القوات الحكومية في سوريا وضغط الحكومة العراقية والمجتمع الدولي على تركيا، بمطاردة عناصر داعش، تسبب في المقابل بالضغط على التنظيم في تلك الدول”.
ويُعتقد أن المئات من مسلحي التنظيم هربوا قبل مدة من القائم العراقية باتجاه مناطق البو كمال في سوريا، وكذلك فرّعدد كبير من المسلحين من الموصل الى تركيا.
وبدأ العناصر والقادة المحليون العراقيون في تنظيم داعش، بالهرب من الموصل، في منتصف شهر أيلول الماضي – أي قبل نحو شهر من انطلاق عملية تحرير المدينة- باتجاه سوريا ومنها ينتقلون إلى تركيا بوساطة مهربين.
ووصل مبلغ نقل العنصر الواحد من سوريا الى مدن في تركيا وخاصة “غازي عنتاب” الى 40 ألف دولار.
وكانت السلطات التركية قد أصدرت نهاية العام الماضي، مذكرة اعتقال بحق ثلاثة عراقيين ألقي القبض عليهم ضمن حملة أمنية ضد عناصر التنظيم في مدينة كاستامونو وسط تركيا.
وبحسب الجبارة، الذي يقود لواءه في صلاح الدين، إن قيادات التنظيم في تلك الدول “شعرت بالخطر ووجهت عناصرها بالعودة الى العراق والسكن في مناطق قريبة من مدنهم وقراهم التي كانوا يعيشون فيها”.
وبحسب تقارير أمنية فإن تنظيم داعش في العراق يتحرك بأوامر “غير مركزية” خصوصاً مع انهيار ما كان يسمى بـ”الدواوين”، حيث بدأت تلك اللجان الآن التي كانت تعتبر بمثابة وزارات في 2014، بمحاولة لملمة أمورها وتوجيه الأوامر مجدداً من دول مجاورة.
والدواوين شكّلها التنظيم تزامناً مع ظهوره العلني في الموصل في حزيران 2014، خلال اجتماع عقد في مدينة الرقة السورية، ووضع قيادياً على كل ديوان، أبرزها ديوان القضاء والمظالم، وديوان الدعوة والمساجد، وديوان التعليم، وديوان الزراعة، وديوان الفيء والغنائم، وديوان الحسبة، وديوان الزكاة، وديوان الأمن العام، وديوان الصحة، وديوان الركاز، وديوان الخدمات.

الحصول على التمويل
ويؤكد القيادي في الحشد أن عمليات الخطف الأخيرة ضد مزارعين وفلاحين “كانت إعادة لإنتاج أسلوب التنظيم قبل عام 2014، حيث يجبر المزارعين والفلاحين على اللجوء إليهم وإلا يتعرضون للقتل”.
ويقول الجبارة إن هناك معلومات عديدة من المزارعين تؤكد أن فلول “داعش” العائدين بدأوا يضغطون عليهم لمساعدتهم في نقل المعلومات والحصول على التمويل والغذاء.
واتضحت معالم “التكتيك الجديد” نهاية العام الماضي، حيث خطف داعش 15 مدنياً في قريتين بين كركوك وصلاح الدين، بينهم مختار لإحدى القرى، يعتقد أن دوافع الخطف هو الحصول على فدية.
كذلك يحاول التنظيم الانتشار في مناطق قريبة من حقول علاس وعجيل في شرق تكريت لسرقة النفط وتمويل عناصره.
وكان التنظيم قبل عامين، يستخرج ما قيمته 3 ملايين دينار يومياً من تلك الآبار في فترة سيطرته على مناطق في صلاح الدين.
ويبدو أن نتائج الأسلوب الجديد وفّرت الدعم بالفعل الى التنظيم، حيث استطاع الأسبوع الماضي تفجير سيارة مفخخة يقودها انتحاري على مدخل مدينة تكريت. ويقول الجبارة انه “لأول مرة بعد إعلان النصر نهاية 2017 يتم تنفيذ تفجير بواسطة انتحاري في صلاح الدين”.
ولحسن الحظ لم يتمكن الانتحاري من اجتياز “سيطرة الأقواس” في مدخل المدينة. وتابع الجبارة “كانت هناك معلومات عن وجود سيارة ملغومة نوع بيك أب، وحين كانت القوات تبحث عن السيارة اضطر الانتحاري الى تفجيرها بعد كشف أمره”.
ويعتبر انتحاري “الأقواس” هو الانتحاري الثاني في العراق بعد إعلان النصر، حيث كان انتحاري قد فجّر نفسه داخل سيارة “بيك أب” أيضا في وسط تلعفر في الاسبوع الأخير من السنة الماضية.
وبدأ “داعش” مؤخراً، بإعادة تمويل عناصره مجدداً بعد أن حصل على نصف خزينته التي كانت مدفونة في صحراء نينوى، بعد الاتفاق مع رعاة الغنم الذين استولوا عليها. وهي أموال في الأساس تعود للبنوك العراقية وأموال تهريب النفط، والاتاوات أثناء سيطرة “داعش” على عدد من المدن.
وفي الجمعة الماضية انفجرت سيارة “بيك أب ” ثالثة، مركونة في سوق شعبي في القائم، أقصى غرب العراق، أدت إلى مقتل وإصابة عشرات الأشخاص.
ويقول نعيم الكعود، رئيس لجنة الأمن في مجلس محافظة الأنبار لـ(المدى) إن “التحقيقات مازالت جارية كما ما زالت الفِرق تدقق الكاميرات للبحث عن المكان الذي دخلت منه السيارة المفخخة”.
ويؤكد الكعود أن هناك أفراداً من داعش في الصحراء، لا يمكن السيطرة عليهم بشكل دقيق، بسبب اتساع المنطقة.
إلى جانب ذلك يقول المسؤول المحلي إن “هناك شكاوى كثيرة من الأهالي تتحدث عن عودة دواعش الى مدن الأنبار بعد أن تمت تبرئتهم من القضاء”.
ويحتاج القضاء الى أدلة غير قابلة للتشكيك بتوجيه الاتهام. وقال القضاء العراقي نهاية العام الماضي انه دان أكثر من 600 عراقي اتهموا بالانتماء إلى “داعش” في 2018.
ويعتقد الكعود أن فلول “داعش” مازالوا يتواصلون مع عوائلهم في الأنبار الذين خرجوا من المخيمات وعادوا الى بعض المناطق.
وكذلك يقول ونس الجبارة في صلاح الدين إن “الدواعش العائدين من دول الجوار يحصلون على الدعم من أسرهم”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close