الديمقراطية الحقة لا تحمي الفاسدين

بقلم مهدي قاسم

من المعروف أن التعددية البرلمانية التي تؤسس لنظام ديمقراطي صحيح و سليم ، و التي تقوم أصلا مستندة على مؤسسات دستورية و قانونية راسخة ، من حيث التعامل والتعاطي و التفاعل بين المواطن والدولة على أساس من واجبات و حقوق متبادلة و مضمونة بين الطرفين ، وبالتالي أفنها لا تستثني أحدا مهما كانت درجة وظيفته وموقعه الرسمي ، فيما لو تجاوز على القانون و ارتكب فعلا جنائيا ما ، من صنف الذي يتعلق باستغلال الوظيفة و الفساد الإداري أو المالي أم السياسي و أية جريمة أخرى ، و لهذا السبب بالضبط كنا شهود عيان على مساءلة رؤساء دول جمهوريات و مقاضاتهم بعقوبة حبس لمدد معينة مثل رئيسة كوريا الجنوبية و إسرائيل و برازيل و القائمة قد تطول من هذه الناحية ..
بينما في العراق ينعم اللصوص و المجرمون السياسيون و الاقتصاديون بالحماية والرعاية !!ّ، بالرغم من أن عددا منهم ليس فقط قد تورط في عمليات فساد و فرهدة المال العام أنما تبجح في ذلك علنا مثل حنان الفتلاوي وهي تتحدث عن تقسيم الكعكة و مشعان الجبوري عن أخذ الرشاوى وعن تراشق الاتهامات بين أحزاب الإسلام السياسي الشيعية ــ والسنية بالفساد مؤخرا على صعيد سرقة المال العام و ممتلبكات الدولة ، أو تصريح رئيس عصائب الحق قيس الخزعلي علنا وأمام حشد كبير حول إقدام عصابته على خطف مواطنين عراقيين بسبب انتقادهم لميليشياته ، علما أن عملية خطف من هذا القبيل ـــ حتى لو لم يتعرضوا لعملية تعذيب أو قتل مثلما زعم الخزعلي ــ تُعتبرعملا جنائيا بحتا يُعاقب عليه بمقتضى بنود ومواد قانون العقوبات الحالية ..
بطبيعة الحال أن قصدنا هنا ليس التركيز على هذا التجاوز على القانون من قبل هذا أوذاك ــ لأن القائمة ستطول إلى ما لا نهاية ــ بقدر ما نسعى إلى التأكيد على أن النظام الديمقراطي الحقيقي و الأصيل يكتسب شرعيته الحقة ليس فقط من حقيقة قيامه على مؤسسات الدولة القانونية أنما بمدى تمسكها أو التزامها الشديد و الحازم والصارم بهذه المؤسسات القانونية و تطبيقها بحذافيرها على كل صغيرة و كبيرة على صعيد تجاوزات قانونية إجراءات و تنفيذا ، دون أي استثناء بين مواطن و آخر أ مهما كانت وظيفة ومنصب هذا أو ذاك ، و تاليا يُفهم أو يُستنتج من كل ما ورد ــ أعلاه ــ أن النظام الديمقراطي العراقي الحالي ، ما هو سوى نظام سياسي هجين حيث قام الذين يدورون في فلكه من لصوص وفاسدين بتجاوزات يومية على القوانين : استغلالا للمنصب و إهمالا للوظيفة و الواجبات و سرقة للمال العام و التسبب من جراء ذلك بأضرار كبيرة بحق المصلحة العامة للبلاد .
و يجدر بالذكر ضمن هذا السياق التطرق إلى أن ممارسات النظام السابق القمعية والتعسفية و الاعتباطية والعشوائية و الإجرامية الأخرى ، كانت كلها عبارة عن تجاوزات قانونية يومية و ذلك انطلاقا أو بناء على بنود ومواد قانون العقوبات الجزائية التي جرت عملية تشريع معظمها في عهد النظام السابق ذاته و الذي لم يلتزم بأبسط تلك البنود والمواد القانونية المشرّعة من قبله أصلا مع العلم أن أغلب تلك القوانين الجنائية لا زالت سارية المفعول و صالحة للتعامل و التطبيق ..
لذا فنحن نعتقد أن شرعية أي نظام سياسي تقوم على مدى التزامها ببنود ومواد الدستور والقانون وتُكتسب من خلال ذلك وجودها الشرعي و الدستوري ، وما عدا ذلك سوى تسميات أو مصطلحات فارغة و مجعجعة فحسب .
ولكن حتى لو افترضنا أنه يوجد في العراق نظام سياسي محاصصتي ومكّوناتي على غرار لبنان ــ مثلا ــ فهل هذا يعني سرقة المال العام وباقي ممتلكات الدولة علنا و بهذه الصورة السافرة وفي الوقت نفسه حماية اللصوص والمتسببين أضرارا فادحة بحق المصلحة العامة ؟!..
و هل أن النظام المحاصصتي يعني الولاء للطامع الأجنبي وخدمة مصالحه علنا و بصيغة خيانة مكشوفة تُعلن أمام الملأ ؟..
إن من يتصفح مواد قانون العقوبات الجزائية العراقي سيجد موادا خاصة بارتكاب الخيانة الوطنية أو الولاء التخدامي للأجنبي من حيث العقوبة ليست أقل من عقوبة إعدام شنقا أو رميا ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close