المدنيون في العراق يجتمعون ويتشاورون

نعم المدنيون يجتمعون ويتشاورون في ما بينهم ولو بعد فوات الأوان كان المفروض بهم ان يجتمعوا ويتشاوروا قبيل تحرير العراق في 2003 او على الاقل بعد التحرير مباشرة ويدرسوا الاوضاع دراسة واقعية عقلانية ويضعوا الخطة البرنامج الخاص بهم والتحرك بموجب تلك الخطة وذلك البرنامج
وهذا يتطلب من القوى المدنية بكل الوانها واعراقها واطيافها وكل مناطقها ان تتوحد في تيار واحد في جبهة واحدة وفق خطة واحدة وبرنامج واحد
ويكون هدفها الاول الذي لا تحيد عنه مهما كانت التحديات والمواجهات هو بناء عراق حر مستقل ديمقراطي تعددي يضمن لكل العراقيين المساوات في الحقوق والواجبات ويضمن له حرية الرأي والعقيدة
كما يجب ان تكون وحدة العراق ووحدة العراقيين خط احمر لا يسمح لا شخص لاي جهة التقرب منهما والنيل منهما والدعوة الى خلاف ذلك مهما كانت تلك الدعوة وذلك المطلب
على القوى المدنية ان يكون قربها او بعدها من القوى السياسية في العراق يحدده موقف تلك القوى من الديمقراطية والتعددية الفكرية السياسية ومن وحدة العراق والعراقيين فاذا كان خيرا يكون موقف القوى المدنية خيرا واذا كان شرا يكون موقف القوى المدنية شرا
على القوى المدنية ان تشكل تيار مدني عراقي يضم كل العراقيين بكل اطيافهم والوانهم واعراقهم ومناطقهم وتكون صرخة هؤلاء جميعا انا عراقي وعراقي انا يجب ان يظهر اسم العراق واسم العراقي حيث سمعنا كل المسميات الطائفية والعنصرية والعشائرية والمناطقية الا اسم العراق والعراقيين لم نسمعهما على التيار المدني ان يكون الصوت الناطق باسم العراق والعراقيين
كما يجب على التيار المدني ان يشكل في كل قرية كل محافظة من قرى العراق ومحافظاته مقرا له ليذكر الناس بعراقهم بعراقيتهم فالعراقي هو الذي يعتز بعراقيته و الذي لا يعتز بالعراق لا يعتز بدين ولامذهب ولا قومية ولا عشيرة ولا يملك شرف ولا كرامة فالذي يقول طز بالعراق والذي يقول لا يشرفني ان أكون عراقي فهذا ومن أمثاله ليسوا عراقيون ولا يمتون للعراق بصلة يجب كشفهم وفضحهم وتعريتهم والوقوف بقوة ضدهم وعدم منحهم اي فرضة لنشر سمومهم
كما يجب على التيار المدني ان ينطلق من واقع الناس ومن مستوى وعيهم وفهمهم ويدرس ذلك الواقع دراسة دقيقة لمعرفة السلبيات والايجابيات ومعرفة النقاط المظلمة والنقاط المضيئة والانطلاق من الايجابيات والنقاط المضيئة لرفع مستوى المجتمع بدون الاصطدام معه فالاصطدام دليل جهل ويكلف غاليا وما اصاب القوى المدنية من فشل وخيبة وهزيمة الا نتيجة لهذا الاصطدام الجاهل والغير واعيا
كما على التيار المدني ان يعي ويدرك ان تحرير العراق في 9-4-2003 كان تحرير كل العراقيين من قيود العبودية فانطلق الجميع كل وفق مستوى وعيه الفكري ووفق رغبته ومصلحته الخاصة فالقومي والطائفي والديني والعشائري وحتى الذي يريد طعاما شرابا مالا حتى اللصوص والفاسدين واهل الدعارة انطلق من ذلك المنطلق ووفق تلك الرغبة لهذا اصبح العراق كعكة كل مجموعة تريد الحصة الاكبر ومنذ تحرير العراق قبل اكثر من 15 عاما والعراق بين ايدي مجموعات هدفها الاول مصالحها الخاصة ومنافعها الذاتية باسم العشائرية والقومية والطائفية والحزبية والدينية الا ما ندر وهؤلاء لا حول لهم ولا قوة
المؤسف ان التيار المجموعة التي تطلق على نفسها المدني المدنية لم تتحرك لم تعلن عن نفسها لا قبل التحرير ولا بعد التحرير لو فرضنا تعذر عليها التحرك قبل التحرير فكان المفروض بها ان تتحرك بعد التحرير فالظروف جدا ملائمة لتحرك القوى المدنية وكانت فرصة جدا ملائمة صحيح ان الساحة كانت مملوءة بمختلف الاصوات الشعارات الافكار والاراء ووجهات النظر الا انها تسمح لكثير من الاصوات والشعارات الاخرى خاصة ان اصوات وشعارات القوى المدنية ليست جديدة على مسامع الجماهير نعم انخفض صوتها في الفترة الاخيرة وقل تأثيرها حتى كاد ينعدم وحلت محلها اصوات جديدة وشعارات اكثر ملائمة فاصبحت سيدة الشارع والقوى المؤثرة وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها والتعامل معها وفق تأثيرها والحيز الذي تحتله وتؤثر فيه
على القوى المدنية ان لا تعزل نفسها وفي نفس الوقت ان لا تزيل نفسها بل عليها ان تبقي لها كيان خاص بها له مواقفه ورؤيته الخاصة وتحاول ان تفهم الواقع السياسي بدقة والقوى السياسية المتحركة وعليها ان تلتقط القوى الاخرى التقاطا وفق قربها وبعدها من الديمقراطية ودعم وترسيخ الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية في البلاد
مهدي المولى

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close