بعد عودتها إلى الواجهة .. تفاصيل صفقة ‹العصائب› مع وزارة النفط بشأن معدات مصفى بيجي

عادت مصفاة بيجي إلى الواجهة مجدداً, بعد تفجر الخلافات بين مليشيا ‹عصائب أهل الحق› بزعامة قيس الخزعلي, وتيار ‹الحكمة› بزعامة عمار الحكيم، فيما حصلت (باسنيوز) على معلومات جديدة بشأن «الصفقة» التي أبرمت بين وزارة النفط وعصائب أهل الحق، لإعادة أجزاء من معدات المصفى عام 2017، بعد انتهاء الحرب على تنظيم داعش.

ومع اشتعال الخلافات بين التيار والعصائب، وجّهت وسائل إعلام تابعة لـ ‹الحكمة› اتهامات للعصائب بسرقة المصفاة، ما دفع نواباً عن ‹عصائب أهل الحق› للقول إنهم «يمتلكون تسجيلات مرئية تثبت تورط وزير تابع لتيار الحكيم بما حدث في بيجي» في إشارة إلى رئيس الوزراء الحالي عادل عبد المهدي الذي كان وزيراً للنفط عام 2014.

وتبث قناة ‹الفرات›، التابعة لعمار الحكيم, على الدوام، تقارير تتحدث عن «سرقة» العصائب لمصفاة بيجي في محافظة صلاح الدين، إبان فترة سيطرة تنظيم داعش على المدينة، فيما قال عضو تيار الحكمة علي منيف الرفيعي على صفحته الشخصية في ‹فيس بوك›، إن «مصفاة بيجي فُكّكت وسرقت في ليلة سوداء»، مضيفا أن «مسرح الاغتيالات والمافيات يجب أن يتوقف، ويجب محاسبة فلوله».

نتيجة بحث الصور عن سرقة معدات مصفى بيجي

لكن المتحدث باسم مليشيا حركة ‹عصائب أهل الحق› نعيم العبودي أعلن السبت الماضي، عن تشكيل لجنة خاصة بشأن الخلافات بين الجانبين، فضلاً عن متابعة مصير معدات مصفى بيجي، وهو اعتراف ضمني بأن تلك المعدات سرقت ولم تعد إلى وزارة النفط، في ظروف غامضة.

كما وجّه زعيم حركة ‹عصائب أهل الحق› قيس الخزعلي، يوم السبت الماضي، بتشكيل لجنتين لمتابعة مصير مواد مصفاة بيجي التي اتهمت الحركة بالاستيلاء عليها، والتأكد من حقيقة انتساب قاتل صاحب مطعم ‹ليمونة› الى العصائب.

وحصلت (باسنيوز) على معلومات جديدة بشأن معدات مصفاة بيجي والجهة التي كانت تستولي عليها، حيث كشف مصدر مطلع على طبيعة «صفقة» أبرمت عام 2017 بين وزارة النفط وعصائب أهل الحق، تم بموجبها إعادة نحو 12 شاحنة محمّلة بالمعدات والمواد إلى وزارة النفط، ضمن جهود إعادة افتتاح المصفاة، وذلك مقابل مبالغ مالية دفعت للعصائب لتسليم تلك المعدات.

نتيجة بحث الصور عن سرقة معدات مصفى بيجي

وقال المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه لـ (باسنيوز)، إنه «في أيلول عام 2017 تم إبرام صفقة بين الوزارة ومليشيا عصائب أهل الحق التي خاضت معارك شرسة في المصفاة ضد تنظيم داعش، حيث تم منح العصائب مبلغ مليار ونصف المليار دينار عراقي، على أن تعود أجزاء المصفاة المسروقة ، وبالفعل تمت إعادة 12 شاحنة كانت متوقفة في مناطق نفوذ العصائب بين صلاح الدين وكركوك وديالى».

وأضاف المصدر ، أن « عملية التسليم تمت بشكل رسمي وبمحضر تم فتحه بين الجانبين، فيما تم تبويب المبالغ المالية التي منحت للعصائب على أنها أجور نقل».

ورفض مسؤولون في وزارة النفط ومعنيون التعليق على تلك الصفقة بعد محاولات متكررة من (باسنيوز) الحصول على إيضاح بشأنها، فيما قال مصدر من داخل الوزارة، إن إبرام تلك «الصفقة» جاء «لتحسين صورة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي وإعادة افتتاح مصفاة بيجي بشكل سريع ليضم إلى (الانجازات)».

من جانبه قال النائب السابق عن محافظة صلاح الدين مطشر السامرائي، إن «نحو 30 أو 40 سيارة دخلت إلى المصفاة حينها لتخرج منها معبئة بالمواد والأجهزة، ولا نعرف لغاية الآن هوية تلك الجهات التي وقفت وراء ذلك ».

نتيجة بحث الصور عن سرقة معدات مصفى بيجي

وأضاف السامرائي في تصريح لـ (باسنيوز) «تواصلت مع رئيس الوزراء آنذاك وسألته عن تلك الجماعات ولم أخرج بنتيجة، وكذلك مع وزير النفط لكنه لا يعرف، أما الحشد الشعبي فلم يسمح حينها للنواب بدخول المصفاة للاطلاع على حقيقية الأمر، ولم يسمحوا كذلك للمحافظ ولا لقيادة العمليات ولا المجلس المحلي واللجان المعنية بدخول المصفاة».

‹سومو› .. طابو باسم تيار الحكمة

وفي غمرة الصراع برزت ملفات كانت خلف الكواليس تتعلق بالفساد المستشري في ملف النفط، حيث اتهمت ‹عصائب أهل الحق›, تيار ‹الحكمة› بالاستيلاء على شركة تصدير النفط العراقي ‹سومو›، واتهمت كذلك وزير النفط ثامر الغضبان المقرب من الحكمة بالتورط في ملفات فساد داخل ‹سومو›, فيما يسعى برلمانيون  من العصائب إلى جمع تواقيع لاستجواب وزير النفط في مجلس النواب, وسؤاله عن أسباب خسارة شركة ‹سومو› ملايين الدولارات والجهات المقصرة.

هذه الخلافات كشفت عن معلومات جديدة بشأن وزراء النفط السابقين والخروقات التي كانت تحصل في شركة ‹سومو› حيث تشير تسريبات إلى أن وزير النفط السابق جبار اللعيبي, منح تيار ‹الحكمة› صلاحيات واسعة للتحكم في مفاصل الوزارة، عبر مكتب استشاري تم إنشاؤه لإجراء تعديلات على سياسية الوزارة، وتغيير المدراء العامين ومدراء الأقسام على أن يكونوا موالين للتيار، حيث تشير تقارير إلى تعيين 900 شخص خلال السنوات الماضية، رغم توقف حركة الملاك.

وكشف النائب العراقي وعضو لجنة النفط والطاقة النيابية عدي عواد، عن امتلاكه أدلة وتسجيلات صوتية تثبت «تورط» وزير النفط ثامر الغضبان بـ «فساد» شركة تسويق النفط العراقية ‹سومو›، مؤكداً جمع تواقيع لاستجواب وزير النفط في مجلس النواب.

واعلن العوادي في مؤتمر صحفي عقد في مجلس النواب, عن وجود ضغوطات تمارس من قبل وزير النفط على مفتش الوزارة لمنعه فتح ملف فساد شركة ‹سومو›, مضيفاً أن هناك محاولات من  وزير النفط بالضغط على مفتش عام الوزارة لغرض منع التحقيق بملف فساد الذي تم الإعلان عنه في وسائل الإعلام، معتبراً ذلك محاولة لإخفاء الكثير من الملفات التي تهم الشعب العراقي.

وفي وقت سابق تم إعفاء مدير شركة ‹سومو› فلاح العامري, بسبب رفضه الانخراط في تيار ‹الحكمة›, حسب ما تداولت وسائل إعلام محلية، كما قام وزير النفط السابق جبار العيبي بتعيين علاء الياسري مديرا لشركة ‹سومو› النفطية, بدلاً من فلاح الموسوي, فيما تم تعيين الأخير مستشاراً لشؤون الاستراتيجيات.

وبحسب تقارير صحفية، فإن علاء الياسري بعد تسلمه الشركة, قام بشراء مزرعة  في ناحية الوحدة بمساحة ٢٠ دونم فيها بيت كبير وبحيرات ومنحل, فضلاً عن امتلاكه شقتين بحجم ١٤٠ متر في مجمع بسماية السكني.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close