عدوى الامراض البرلمانيه

د.عبدالكريم السوداني

مع بداية عمل كل دوره برلمانيه يحدونا الامل ان تكون هذه الدوره افضل من سابقتها ولكن للاسف مع الجلسات الاولى سرعان مانفاجأ بانتقال عدوى الامراض التي اصابت الدورات السابقه الى الدوره الجديده الامر الذي يدعونا الى فقدان الامل من جديد لننتظر اربعة سنوات اخرى !!

كثيرة هي الامراض التي انتقلت عدواها الى البرلمان الحالي فالغيابات والجلوس في الكافتيريا والعمل على كسر النصاب وتحول عدد كبير من النواب الى مراسلين ومحللين سياسين وظهورهم الدائم من شاشات الفضائيات دون ان يقدموا اي جديد ومفيد وتصريحاتهم الرنانه وحركتهم واحاديثهم الجانبيه اثناء انعقاد الجلسات والتشكيك بنتائج التصويت على الوزراء والمناكفات السياسيه بسبب او بغير سبب والتمتع بأجازات طويله لا مبرر لها والتي كان اخرها رفع الجلسه التي عقدت يوم 23-12-2018 الى يوم 8-1-2019 اي لمدة خمسة عشر يوما!! على امل ان يكتمل الاتفاق السياسي حول ماتبقى من الكابينه الوزاريه ولكن كما هو معتاد وبسبب انتشار عدوى هذا المرض لم يكتمل النصاب في جلسة 8-1 ويبدو ان الاجازه كانت قصيره بنظر النواب اللذين لم يحضروا الجلسه !!

ورغم انتشار عدوى الامراض البرلمانيه داخل قبة البرلمان الا ان بالامكان السيطره عليها والحد من انتقالها السريع والمؤثر خاصه ان المجلس مازال في فصله التشريعي الاول وكان موفقا في اختياره لشخصيه الرئيس محمد الحلبوسي الذي اثبت بهذه الفتره القصيره حكمته في التعامل مع المواقف والحالات الصعبه وكشف عن شخصيته المتزنه والمسيطره وكذلك بالنسبه لشخصية النائب الاول حسن الكعبي الذي تميز بتحركاته ومبادراته المستمره وحرصه على متابعة امور عديده وهي شخصية تحظى بالقبول من الاغلبيه ان لم نقل من الجميع وكذلك فان تاكيدنا على امكانية المجلس في السيطره على عدوى الامراض البرلمانيه ياتي من خلال وجود عدد غير قليل من الشخصيات التي عرفت بمكانتها وعملها وتاثيرها في المجتمع قبل ان تدخل قبة البرلمان فهؤلاء مازالوا يمتلكون المناعه القويه ضد الامراض البرلمانيه, وكذلك فان اختيار الرئاسه للمستشار والناطق باسم المجلس محمد سلمان يسهم في الحد من انتقال هذه العدوى كونه من الشخصيات التي تمتلك خبره سابقه في العمل البرلماني فضلا عن حرصه وقدرته العاليه في تحقيق الاقناع ومعرفته الدقيقه بتحديد الوقت المناسب للظهور من شاشات الفضائيات .

ولذلك فان املنا يتجدد مع عمل البرلمان في فصله التشريعي الثاني في ان نرى برلمانا خاليا من الامراض السابقه .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close