400 داعشي جاءوا من سوريا يتمركزون قرب الموصل

بغداد/ وائل نعمة

في وقت كان يتسلل فيه مئات المسلحين من تنظيم داعش عبر الحدود السورية الى مناطق قريبة من الموصل كان متنفذون في داخل المدينة قد هرّبوا نحو 7 مليونات طن من الحديد “السكراب” الى خارج الموصل بموافقات تشير الى أنها صادرة عن مكتب رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.
المشترون كانوا قد حصلوا على طن الحديد بسعر التراب، وبقيمة تعادل أقل من الـ 8% من سعره الحقيقي. ويعود الحديد المبُاع الى منازل ومحال تجارية ومبانٍ حكومية دمرت أثناء فترة سيطرة التنظيم على المدينة وعمليات التحرير.
واستطاعت لجنة تحقيقية برلمانية، شكلت العام الماضي، لتقصي الأوضاع هناك، أن توقف مؤقتاً بيع الحديد الحكومي، لكن حينها كان قد بيع بالفعل مئات اللآلاف من الاطنان لشخصيات محددة وتابعة لأحزاب.

تقصّي الحقائق
في تشرين الثاني الماضي أطلق زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تحذيرات من أن “الموصل في خطر”، داعياً إلى إنقاذها من “الفساد الذي ينهشها”. وبعد زيارات ولقاءات لمسؤولين وقادة عسكريين في داخل الموصل وخارجها طمأن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الجميع بأن التهديدات في المدينة “مبالغ بها”، لكنه اعترف بوجود “مافيات” تعبث بالاقتصاد. وقرّر مجلس النواب في الشهر نفسه، بعد لقائه عبد المهدي، أن يشكل لجنة “تقصي حقائق” عن أوضاع الموصل، ووصل عدد الاعضاء فيها الى 43 نائبا، واستضافت نحو 15 شخصية إمنية وإدارية في نينوى حتى الآن، ومن المقرر ان يتضاعف العدد في الوقت القريب.
ويقول منصور المرعيد عضو اللجنة والنائب عن نينوى لـ(المدى) إن “اللجنة تبحث عن صحة وجود ابتزاز لشخصيات في الموصل واحتكار سوق العقارات والسكراب من جهات تدّعي انتماءها إلى الحشد الشعبي”.
وتتكون اللجنة من كل نواب نينوى الـ 34 نائبا وتمت إضافة 9 نواب آخرين من محافظات أخرى.
ويبين المرعيد أن “عمل اللجنة غير محدد في سقف زمني معين أو أشخاص محددين، فيمكن إعادة استضافة المسؤول أكثر من مرة، اذا استجدت معلومات تستدعي لقاءه مرة أخرى”.
وأبرز الشخصيات التي استضافتها اللجنة البرلمانية المشكلة، هم: المحافظ نوفل العاكوب، قائد عمليات نينوى نجم الجبوري، قائد الشرطة، مدير الامن الوطني، مدير الاستخبارات، قائممقام الموصل، ومدير الاستثمار.
وتخطط اللجنة الى استضافة قادة الفرق 16، 20، و15 في الجيش العراقي والعاملة جميعها في نينوى، بالاضافة الى المسؤولين في الوقفين الشيعي والسني، ورئيس اللجنة الامنية في المحافظة، ومدير البلديات، والآثار، فيما فشلت حتى الآن في استضافة رئيس الحشد فالح الفياض، حيث لم تحصل اللجنة على ردّ من مكتبه بشأن قدومه الى اللجنة.
ويعتذر المرعيد عن كشف ما توصلت إليه اللجنة. وقال أن “ذلك سيتم من خلال بيان رسمي سيتم إعلانه بعد انتهاء التحقيق”.

تسلّل داعش
لكنّ (المدى) استطاعت الحصول على معلومات من جهات أخرى مطلعة على أعمال اللجنة (تتحفظ على ذكر هوياتها) حيث قالوا إن “قادة عسكريين ومسؤولين تمت استضافتهم أكدوا دخول 400 داعشي من الحدود السورية خلال الاسابيع الماضية، منذ لحظة إعلان ترامب الانسحاب من سوريا”.
وقالت المصادر العليمة إن “المسلحين استقروا في منطقة الجزيرة الواقعة بين نينوى وصلاح الدين والأنبار”. وتباينت آراء القادة العسكريين داخل اللجنة في تقييم مدى خطورة ذلك التواجد على أمن الموصل، بين من قال أنهم (الدواعش المتسللين) يشكلون تهديداً مباشراً على المدينة، وبين من قلل من اهمية تواجدهم.
لكن القادة، بحسب المصادر، أجمعوا على أنهم “غير قادرين على ضبط الحدود مع سوريا بشكل تام، بسبب قلة المعدات والتجهيزات وعدد القوات الامنية”.
وكان العراق قد عزز قواته عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية “قسد” والقرار الامريكي بإجلاء قواته من سوريا، البالغة 11 ألف مقاتل ضمن 7 ألوية عسكرية.
ويبين القادة، على وفق المعلومات من داخل لجنة التحقيق البرلمانية، أن “هناك خلايا نائمة داخل الموصل، ويتواجد المسلحون في منطقة بادوش، شمال الموصل، وتل العطشان جنوب الموصل”.
كما تم الكشف، بحسب المعلومات، عن “هجرة ألف عائلة من الموصل” الى إقليم كردستان بسبب عمليات ابتزاز قامت بها جهات تدّعي “تحرير الموصل” لتجار وأطباء وأثرياء.
وأوضح القادة أيضا ان السيارات التي انفجرت في الفترة الاخيرة في نينوى كانت “لأسباب اقتصادية” وهو ما ذكره عبد المهدي العام الماضي في تعليقه على أحداث الموصل. وكانت سيارتان ملغّمتان استهدفتا في تشرين الثاني الماضي، مطعماً شهيرا في الساحل الأيمن للموصل، وسوقاً شعبيا في القيارة جنوب المدينة، في اول حادثين بعد إعلان النصر نهاية 2017، فيما لم يتبنّ حينها “داعش” مسؤوليته عن التفجيرين.

سكراب بسعر التراب
ودفع البحث في داخل لجنة تقصي الحقائق البرلمانية، عن “الدوافع الاقتصادية” وراء التفجيرين الأخيرين، إلى أن تكشف اللجنة عن بيع متنفذين أكثر من 7 مليونات طن من “الحديد السكراب” في الموصل بأسعار بخسة.
واشترى المتنفذون، وهم حسب اللجنة تابعون لأحزاب وجهات تدعي انتماءها الى الحشد الشعبي، طن الحديد بـ20 ألف دينار، فيما سعره الحقيقي يتجاوز الـ300 ألف دينار للطن الواحد.
وعلى وفق اللجنة فإن “السكراب” تم “تهريبه خارج الموصل بحراسة آليات عسكرية تمتلك موافقات رسمية من مكتب رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي. ولم تستطع اللجنة حتى الآن، التأكد فيما لو كان العبادي على علم بتلك الصفقات أو جرت من ورائه، لكنهم أكدوا أن “عبد المهدي لم يعطِ أي موافقة حتى الآن على أي عمل اقتصادي في الموصل لأي جهة”. وبحسب المعلومات من لجنة تقصي الحقائق إن “الموافقات الأصولية التي يتم فيها تحميل السكراب تستخدم لأكثر من مرة ولا يتم تسجيل رقم الكتاب أو تاريخه من قبل القوات الأمنية”. واستطاعت اللجنة، بحسب المصادر، أن “توقف عمليات بيع الحديد السكراب التابع للمباني الحكومية المدمرة في الموصل، لأنها كانت تابعة لشخصيات محددة بعينها، لكن حدث ذلك بعد أن بيع نحو مليون طن”.

ماذا فعل عبد المهدي؟
وكان عبد المهدي قد أعلن العام الماضي، بعد أيام من لقائه وفداً ضمن أغلب نواب نينوى، بأنه “سيغلق المكاتب الاقتصادية” للأحزاب في المحافظة. وقالت المصادر من داخل اللجنة إن “نصف المكاتب تم إغلاقها، فيما لا نعرف الاسباب التي تمنع إغلاق بقية المكاتب” التي لا يعرف عددها بالضبط. وحينها كانت (المدى) قد كشفت من خلال نواب نينوى، عن أن تلك المكاتب بدأت تبيع أراضي مملوكة للدولة الى المواطنين، بأسعار يصل فيها سعر القطعة منها الى 70 مليون دينار، بالاضافة الى احتكار المزادات والسكراب.
انتصار الجبوري وهي عضو في اللجنة ونائبة عن نينوى قالت لـ(المدى) إن “أغلب المطالب التي عرضت على عبد المهدي لم تنفذ”.
وأشارت الى أن أهمها “عدم إعادة نازحي نينوى البالغ عددهم 240 ألف عائلة في المخيمات، بالاضافة الى حدوث حالات انتهاك في مراكز الإيواء”.
وكان النواب قد قدموا لائحة بـ26 نقطة ضمن 5 محاور، منها اقتصادية وأمنية، وتضمنت ايضا سحب الجيش والحشد من داخل المدن وتسليم الملف الأمني إلى الشرطة.
وقالت الجبوري إن بعض أعضاء اللجنة “غير متفائلين” بمدى أهمية ما تفعله اللجنة وتخشى أن يكون مصيرها مثل مصير لجنة سقوط الموصل التي أصدرت تقريرها قبل 4 سنوات ولم تتم محاسبة أي من الشخصيات التي اتهمت في التسبب بنكسة حزيران.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close