الإمام علي (ع) يرفض التطبيع مع أصحاب المناصب من السراق والمفسدين .

الكاتب / ثائر الربيعي

ثمة وساطات كثيرة وكبيرة توسط من خلالها كبار الصحابة لدى الإمام علي (ع) بدأ بمراجعته لملفات الفساد الشائكة وللمتنفذين في دولته عندما تولى خلافة المسلمين, بتركه للمفسدين أو المرتشين أو الذين أعطوا أمتيازات ومناصب مهمة حصلوا عليها من الذين سبقوه في الخلافة بأن يتركهم أو على الأقل تقدير غض النظر عنهم وعن ممارساتهم , متفادياً مشاكلهم و تجنب تأليبهم للرأي العام ضده عن طريق المؤثرين منهم بتسميم أفكار الرعية بأحاديث الكذب والبهتان عنه والروايات الكاذبة , كما حصل من أشاعة ثقافة السب والشت عن طريق المنابر ,ولأكثر من ثمانون عام في محاولة بائسة ويائسة لتضليل المجتمع لأخفاء نوره ومفاخره التي ملئت أركان الدنيا أشراقاً وإضاءة , رفض علي أي مبادرة للتطبيع مع الأدعياء والسراق والقتلة وأصحاب الحصص التي أخذت مسلوبة من حقوق المسلمين بغير وجه حق فيما سبق لأغرائهم بها في سبيل أسكاتهم عن الخروقات التي تسببت بضياع مقدرات الأمة المالية والمعنوية , كأن باستطاعته أن يرسل بطلب الذين يثيرون الفتن والقلائل , ثم يجلس معهم بجلس خاصة وراء الكواليس بالغرفة المظلمة , ويمارس معهم سياسة الاحتواء بأغداقهم بأموال ومجازاتهم بالعطاء من الغنائم والمغانم وعدم التعرض لهم وبقاء نفوذدهم في مفاصل وأروقة الامصار والولايات , كل ذلك على حساب الناس من الجياع والفقراء والمستضعفين , وهو القائل : ( والله ما معاوية بأدهى منّي ، ولكنّه يغدر ويفجر ، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس ، ولكن كلّ غدرة فجرة ، وكلّ فجرة كفرة ، ولكلّ غادر لواء يعرف به يوم القيامة ) أن مثل (علي لايمكن أن يكون إلا علي ) فقد رُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ : أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ( ع) مَشَوْا إِلَيْهِ عِنْدَ تَفَرُّقِ النَّاسِ عَنْهُ وَ فِرَارِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ إِلَى مُعَاوِيَةَ طَلَباً لِمَا فِي يَدَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا، فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذِهِ الْأَمْوَالَ، وَ فَضِّلْ هَؤُلَاءِ الْأَشْرَافَ مِنَ الْعَرَبِ وَ قُرَيْشٍ عَلَى الْمَوَالِي وَ الْعَجَمِ وَ مَنْ تَخَافُ عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ فِرَارَهُ إِلَى مُعَاوِيَة,وهو القائل : “أَ تَأْمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ، لَا وَ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَ لَاحَ فِي السَّمَاءِ نَجْمٌ، وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ مَالُهُمْ لِي لَوَاسَيْتُ بَيْنَهُمْ وَ كَيْفَ وَ إِنَّمَا هُوَ أَمْوَالُهُم” , الموضوع بالنسبة إليه

قيم ومبادىء لا تجزأ , ولا تشترى ولاتباع , كيف يمكن له أن يهادن أو يجلس مع اللصوص وقطاعي الطرق وسارقي المال العام ؟ وهو مؤسس الثوابت في تركيبة الذات الفردية , فقد أمتحنته الدنيا بمفاتنها من أوسع أبوابها ولم تنل منه شيءً بعد أن طلقها بغير رجعة , فكانت النتيجة ضريبة الحروب الطاحنة التي أتخذوا منها مطية للوصول لمبتغاهم في الحفاظ على مكتسباتهم للي ذراعه ولم يفلحوا, تجرع الألم بزعافه والوجع كأنه سيف صقيل الشفرتين , من عمل رفقاء دربه وطريقه الذين قاتلوا معه في أيام المحن في الصفوف الاوائل مع الرسول (ص واله) ,ولسوء العاقبة وقفوا ضده وتناسوا حقه وهم الذين سمعوا قول الرسول (ص) : (علي مع الحق , والحق مع علي ) حتى أنه ذكرهم بتلك السنوات التي قضوها معاً, أذكر جيداً عندما (ع) : مر بطلحة بن عبيد الله قتيلا فقال أجلسوه أعزز علي أبا محمد أن أراك معفرا تحت نجوم السماء و في بطن هذا الوادي أبعد جهادك في الله و ذبك عن رسول الله , فجاء إليه إنسان فقال أشهد يا أمير المؤمنين لقد مررت عليه بعد أن أصابه السهم و هو صريع فصاح بي فقال من أصحاب من أنت فقلت من أصحاب أمير المؤمنين ع فقال امدد يدك لأبايع لأمير المؤمنين ع فمددت إليه يدي فبايعني لك.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close