التحالف الدولي يواصل تحضيراته في الأنبار استعداداً لمعركة حاسمة

بغداد/ وائل نعمة

منذ تجوال نائب قائد عمليات التحالف الدولي في العراق الجنرال أوستن رينفورث في شارع المتنبي وسط بغداد قبل أقل من أسبوعين، وأخبار “الانقلاب الأمريكي” على الحكومة لم تتوقف.
أول من أمس، قال رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إن “الحديث عن زيادة القوات الأجنبية في العراق غير صحيح”.
وأضاف في مؤتمره الصحفي الأسبوعي إن “الحديث عن مهلة لحلّ الحشد الشعبي غير صحيح أيضا. هذا أمر عراقي بحت”، في إشارة الى معلومات تسربت حول قائمة تضم نحو 70 فصيلاً مسلحاً قيل إن واشنطن سلمتها مؤخراً الى بغداد وطلبت حل تلك الجماعات.
نفي الخبران على لسان عبد المهدي، لا يمنع من أنّ هناك شيئاً يحدث خلف الكواليس خاصة على الجبهة الغربية، حيث أكبر المعسكرات الاميركية في العراق.
مصادر لـ(المدى) قريبة من الحدود العراقية ـــ السورية تؤكد استمرار حركة الطيران ودخول الآليات العسكرية الى “عين الأسد” قرب بلدة البغدادي الواقعة في غرب الأنبار، للتحضير لعملية عسكرية وشيكة.
ويوم الثلاثاء الماضي، قال قائد عمليات الحشد الشعبي في الانبار، قاسم مصلح، إن قواته “منعت القوات الأمريكية من استطلاع ميداني مريب، للقطعات الأمنية ضمن حدود مسؤوليتها”.
وأشار القيادي الى أن “تلك المعلومات تكشف سرية القوات المرابطة، مما يجعل استهدافها سهلا، إذ أن كشف تلك المعلومات غاية في الخطورة”.
وفي مطلع العام الجديد دخلت الى “عين الاسد” 150 آلية عسكرية جديدة قادمة من الكويت في يوم واحد فقط، حيث شهد ذلك اليوم بدء عملية تعزيز القوات الامريكية، بحسب شهود عيان ومسؤولين.
وتوالت بعد ذلك عمليات إدخال الآليات، بمعدل 30 آلية يومياً بأرتال طويلة، فيما شهدت حركة الطيران العسكري منذ ذلك اليوم نشاطاً ملحوظاً، حيث سجلت 15 رحلة إقلاع وهبوط يومياً للطائرات الامريكية، التي يرجّح أن تنقل جنود.اً
وتقول مصادر أمنية مطلعة في الانبار لـ(المدى) إن “الاستطلاعات الأمريكية على الحدود ليست جديدة، كما أن القوات الأميركية تمتلك تقنيات متقدمة وطائرات مسيرة تعطيها معلومات حول ما يجري على الحدود”.
وتشكل طائرات التحالف مظلة جوية دائمة فوق الحدود، وهو ما منع خلال الاشهر الماضية شنّ هجمات مؤثرة من جانب “داعش”، بحسب مسؤولين هناك.
ويكشف المصدر عن أنّ التحركات الاخيرة للقوات الامريكية “هي ضمن تحضيرات المعركة الحاسمة لإنهاء تنظيم داعش من العراق وسوريا، التي قد لا ترغب الولايات المتحدة مشاركة بعض الفصائل التابعة للحشد الشعبي فيها”.

تصاعد الأزمة
وتزامنت تلك الاحداث، مع ما كشفت عنه زيارة الرئيس الامريكي الاخيرة الى المعسكر ذاته حيث كان عدد الجنود كبيراً جداً، فيما كان قد رفض عبد المهدي لقاءه، بحسب أوساط الأخير.
وارتفعت نبرة المطالبة بالكشف عن العدد الحقيقي للقوات الامريكية. ودعا أكثر من نائب رئيس الوزراء عبد المهدي، للقدوم الى البرلمان والإفصاح عن الحجم الحقيقي لعدد القوات الامريكية، لكنّ الاخير لم يستجب للطلب حتى الآن.
وبحسب الأرقام المعلنة فإن هناك 5 آلاف جندي أمريكي، لكن مصادر (المدى) تقول إن “أعدادهم تفوق الـ10 آلاف”، وأن “9 آلاف منهم موجودون في الانبار لمستجدات أمنية جرت مؤخراً على الساحة السورية”.
وبعد سكوت عبد المهدي عن أعداد القوات، قال تحالف الفتح، إن رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي هو المسؤول عن ذلك الملف وعليه هو الإجابة عن ذلك السؤال.
وصرّح التحالف، أمس، أنه يسعى لاستجواب العبادي أمام البرلمان بشأن التواجد الأمريكي في العراق، وانه بدأ بجمع تواقيع.
وقال المتحدث باسم التحالف أحمد الأسدي إن “التعامل مع التواجد الاجنبي في العراق مرهون بمدى الحاجة الماسة، إذ إنه لا أحد يعلم العدد الحقيقي للقوات الأمريكية المتواجدة في العراق، ويعود ذلك لتكتم الحكومة السابقة”، موضحاً أن “المطلوب من العبادي أن يأتي أمام البرلمان لكشف عدد القوات الامريكية ومهامها في العراق”.
بالمقابل نأى العبادي بنفسه عن المسؤولية، وقال ائتلافه بأن “تلك القوات دخلت العراق بدعوة من حكومة نوري المالكي”.
وقال مكتبه في بيان صحفي “حين نال حيدر العبادي ثقة مجلس النواب بتاريخ 8/9/2014، كانت القوات الأميركية متواجدة في العراق قبل تسلمه مسؤولية رئاسة الوزراء بأكثر من شهرين”. وتابع المكتب، إن “العبادي هو الذي جعلها قوات متعددة، وليست قوات أمريكية فقط”.
وكان المتحدث الرسمي باسم ائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي، عباس الموسوي قد اتهم العبادي، بـ”إهمال” تطبيق اتفاقية إخراج القوات الأمريكية، عازياً ذلك إلى كونها جرت في عهد المالكي.
وقال إن “هناك قوات أجنبية لحد هذه اللحظة في العراق بالرغم من وجود اتفاقية لسحب القوات الأمريكية، التي وقعها زعيم الائتلاف نوري المالكي في عام 2011”.
وأضاف إن “الاتفاقية التي أبرمت لإخراج القوات الأمريكية أهملت من الحكومة السابقة، ولحد هذه اللحظة لم تطبق الاتفاقية أو تتابع بشكل صحيح”، مشيراً إلى أنه “لم تأخذ اتفاقية خروج القوات الأمريكية من العراق أي صدى إعلامي وترحيب سياسي لأنها جرت في عهد المالكي”.
ومازال تحالف الفتح ودولة القانون وحلفاء آخرون، يعولون على تشريع قانون لـ”لسحب القوات الاجنبية”، وإلغاء الاتفاقية الامنية، قبل أن تحول إشاعات “الانقلاب” الى حقيقة، خصوصاً مع نشاط واضح لحزب البعث في دول مجاورة وفي أمريكا، حيث أعلن مؤخرا “حكومة منفى” ودعا واشنطن الى إجراء انقلاب عسكري في العراق.
ووفقاً لتقارير غربية فإن رئيس كتلة عصائب أهل الحق النيابية في البرلمان عدنان فيحان، هو من يقود الحوارات مع أطراف برلمانية مختلفة لإقناعها بدعم جهود تمرير هذا القانون، بهدف مطالبة الحكومة العراقية بإخراج القوات الأميركية من البلاد.
وأكدت التقارير أن “من شأن بدء المناقشات العلنية لمشروع قانون إخراج القوات الأجنبية من العراق، أن يشكل حرجاً بالغاً لمعظم الأطراف السياسية التي تعمل خارج العباءة الإيرانية”.
ونبهت إلى أنه “عملياً، لا يمكن لأي فصيل سياسي شيعي في العراق أن يعترض على قانون يلزم القوات الأجنبية بالخروج من البلاد، لأن الضريبة الانتخابية لمثل هذا الموقف يمكن أن تكون قاتلة”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close