يسار 2018 .. مخاطر ونجاحات وتمسك بالغد الأفضل

رشيد غويلب
رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية

يسار 2018 .. مخاطر ونجاحات وتمسك بالغد الأفضل

رشيد غويلب

تعيش قوى اليسار والتقدم في العالم عقد المناسبات اليوبيلية، ففي العام 2017 احتفلنا بالذكرى المئوية لانتصار ثورة اكتوبر الاشتراكية ، ومرور 150 عاما على صدور “راس المال” لكارل ماركس، والذكرى الخمسين لاستشهاد ارنستو تشي جيفارا. وها نحن نودع عام 2018، الذي شهد احتفالات مئوية ماركس الثانية، والذكرى المئوية لثورة تشرين الثاني الالمانية، ومئوية تأسيس الاحزاب الشيوعية في المانيا والنمسا واليونان، ومئة عام على ميلاد رمز التحرر الأفريقي نيلسون مانديلا، و مئة عام على اندلاع الحرب العالمية الأولى.

وشهد عام 2018 كذلك استمرار وتوسع ظاهرة صعود اليمين الشعبوي في عدد من البلدان الأوربية، ومشاركتها في تشكيل حكومات بعض البلدان، او دخولها في برلمانات وطنية ومحلية في بلدان اخرى، ووصول يميني متطرف لرئاسة الجمهورية في البرازيل، ويميني محافظ في كولومبيا. ولكن عام 2018 كان ايضا عام انتصار اول رئيس يساري في تاريخ المكسيك الحديث، واعادة انتخاب الرئيس الفنزويلي مادورا، وكذلك عام تصاعد الحركات الاحتجاجية ضد الليبرالية الجديدة والمؤسسات المالية في اوربا (السترات الصفر) وحركات الاحتجاج المتصاعدة في الارجنتين والبرازيل وكوريا الجنوبية. وفي بلداننا العربية يودع الشعب السوداني العام بانتفاضة شعبية قد تطيح بنظام البشير المستبد، وفي لبنان والاردن والمغرب والعراق تستمر الحركات الاحتجاجية، ومثلت تظاهرة الشيوعيين في بيروت رسالة سياسية مهمة. وعقد عدد من الأحزاب الشيوعبة واليسارية مؤتمراته الوطنية، وجرى تنظيم منتديات يسارية في اوربا وامريكا اللاتينية، وكما هو الحال في كل عام جرى تنظيم عدد من مهرجانات الصحف الشيوعية. وفي مايلي عرض موجز لمحطات وفعاليات اليسار الرئيسة.

مئوية ماركس الثانية

انطلقت احتفالات، في جميع انحاء العالم تقريبا، بمناسبة مرور 200 عام على ميلاد كارل ماركس. ولم يقتصر الاهتمام بالمناسبة على انصار الماركسية وقوى العالم التقدمية، بل شاركت فيه، مؤسسات حكومية وحزبية، مراكز بحث ومؤسسات اعلامية رأسمالية، ما زالت تناهض الماركسية، ولكنها تتجاوز المناسبة او تتعامل معها بنمطية العداء بين الراسمالية، والبديل الماركسي.

وتنوعت اشكال الاحتفال وفعالياتها: مؤتمرات عالمية، واحتفالات جماهيرية، ومعارض فنية، واحتفالات موسيقية، واصدارات جديدة مع وضد الماركسية، وافلام وثقائية، وحوارات تلفزيونية وغيرها الكثير.

وبعيدا عن عبادة الفرد، هناك ضرورة للاحتفال بماركس، لأنه لا يزال مرجعية محورية للحركة العمالية وقوى اليسار العالمي. وفي ذكرى ميلاده يتحدث الناس ويكتبون ويتجادلون في المانيا والعالم بشأنه.

ان أفكار ماركس أكثر أهمية من أي وقت مضى. و الأزمات الحالية ، مثل الانهيار الوشيك للمناخ، وانهيار الأسواق المالية ، و البؤس والحروب وانعدام الأمن الاجتماعي ، وموجات اللجوء تؤكد الاصرار على ضرورة تحقيق تغيير جوهري. وبعد قرن ونصف من الثورات التقنية والحروب والاضطرابات المجتمعية، لا تزال المهمة ماثلة امام اليسار: “تحطيم جميع الظروف التي يكون فيها الإنسان كائنا وضيعا،مستعبدا، مهجورا، ومزدرى “.

وحتى وان تغيرت ظروف العمل والمعيشة بشكل دراماتيكي منذ زمن ماركس، والطبقة العاملة تبدو مختلفة اليوم عما كانت عليه ،ففي الجوهر لم يتغير شيء، اذ ما زالت الغالبية العظمى من البشر مضطرة إلى بيع قوة عملها من أجل ان تعيش. ولا يزال استغلال الناس مستمرا ، وتنتشر الاعمال المؤقتة، والتوظيف الجزئي، وتزداد معدلات العمل الإضافي ، بالنسبة للمشمولين بيوم عمل كامل، ما يعني ان الاستغلال ينتعش من جديد وبقوة.

المجتمع البديل للرأسمالية هو مجتمع لا يستغل الآخرون فيه الإنسان، مجتمع لا يجري فيه الحط من قيمة الإنسان، ولا يمارس فيه العنف ضد الناس. ومن الضروري اعادة توزيع الأعمال بين الناس عموما وبين الجنسين.ان المجتمع البديل يجب إن يوفر وقتا للجميع يتسع لمجالات النشاط الاربع التالية: العمل مدفوع الأجر، والعمل العائلي، والمشاركة السياسية والمجتمعية، واخيرا توفير الوقت للاستمرار في التعليم والترفيه.

الشيوعي السوداني والحركة الاحتجاجية

ودع شعب السودان وقواه الديمقراطية عام 2018 واستقبل العام الجديد بحركة احتجاجية متصاعدة في عموم مدن السودان. وتشير آخر التطوارت في السودان الى تصاعد واتساع قمع نظام البشير الاسلاموي، واستخدامه ابشع الوسائل، في مواجهة شعب غاضب، لم يعد يتردد في الهتاف عاليا “الشعب يريد إسقاط النظام”، و”حرية.. حرية”، فهذه الخرطوم تعيد الى شعارات ربيع القاهرة وتونس القها، وتعطي لمحتجي بغداد زخما جديدا.

في تطور نوعي، اقدم ازلام البشير على اعتقال الرفيق مسعود علي, عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني, فيما كان قد اعتقل الرفيقة هنادي فضل عضوة المكتب السياسي في العاصمة. وسبق لهذه السلطة المستبدة ان اعتقلت الرفيق الخطيب وعددا من قادة الحزب ومناضليه في شباط الفائت. وعادت لتطلق سراح الكثيرين منهم، وستجبر هذه السلطة على اطلاق سراح المعتقلين، في حال استطاعت هذه المرة الافلات من محطة النهاية، التي اصبحت شديدة القرب منها.

وبادرت قيادات وكوادر الحزب الى تصدر الحركة الاحتجاجية بشجاعة نادرة. وواكب الحزب مستجدات الحركة الاحتجاجية باصدار بيانات سياسية ونداءات يومية تحث على توسيع وتعميق انتفاضة الشعب واسقاط نظام الاستبداد بزعامة البشير.

وفي لحظة احتدام الصراع يمثل التضامن الأممي سلاح الشعوب المجرب. ويكتسب التضامن مع الشيوعيين والديمقراطيين في السودان، اهمية قصوى، لمواجهة صمت انظمة الاستبداد العربي، ومؤسساته الاعلامية التي تحتكر حرية التعبير وتمارس التضليل، وتحرم غالبية الشعب من اسماع صوتها وايصال مطالبها للرأي العام. فلترتفع الاصوات وتتنوع فعاليات التضامن في البلاد العربية وعموم العالم مع الآلاف التي تجوب شوارع السودان من اجل غده الافضل.

نجاح انتخابي في العراق

شهدت الانتخابات البرلمانية التي جرت في العراق في 12 ايار 2018 عودة الحزب الشيوعي العراقي الى البرلمان الوطني، حيث تمكن الرفيقان سكرتير اللجنة المركزية رائد فهمي والرفيقة هيفاء الامين من الفوز عن محافظتي بغدا والناصرية على التوالي، ضمن قوائم تحالف “سائرون” الذي دخل الحزب الانتخابات في اطاره.

وآخر في البحرين

وفي البحرين فاز الرفيقان عبد النبي سلمان وسيد فلاح هاشم بعضوية المجلس النيابي، ممثلين للمنبر التقدمي في البحرين كذلك احرز عدد من الشخصيات اليسارية والتقدمية مواقع مهمة في الانتخابات النيابية والبلدية.

100 عام على ثورة “نوفمبر” الألمانية 1918

احتفل الشيوعيون وقوى اليسار الجذري الالماني على تنوعه، والعديد من قوى اليسار الأوربي بمرور 100 عام على ثورة “نوفمبر” 1918 ، التي وضعت نهاية للقيصرية الالمانية، شكلت احداث الثورة وسنواتها الأولى فترة عاصفة في تاريخ الحركة العمالية الالمانية، وتمخضت عن تحولات واصطفافات سياسية وتنظمية، كان يمكن لها لو وصلت الى نهاياتها المرجوة، ان تغير مسار الصراع في اوربا والعالم في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، بما في ذلك التطورات التي جرت في روسيا السوفيتية التي انتصرت فيها الثورة الاشتراكية قبل عام واحد فقط.

وتنوع الاحتفاء والاحتفال بيوبيل الثورة، واخذ جانب دراسة التجربة التاريخية، وتبيان اهميتها وحقيقة مجرياتها حيزا كبيرا، اضافة الى تسليط الضوء على مجريات الصراع داخل اليسار الألماني حينها، وخصوصا الحزب الشيوعي في المانيا الذي ارتبط تأسيسه وتشكل مساره بفعل احداث الثورة، وكذلك التغييرات التي شهدها حزب البلاشفة في روسيا السوفيتية .

لقد كانت الثورة نضالا ضد خصوم اوقوياء يستندون الى خبرة سلطوية متراكمة، ممثلون بنخبة رجعية عسكرية راسمالية تتمتع بقوة اقتصادية، وامكانيات واسعة على التلاعب. لقد كانت هذه القوة مرتبطة بالراسمالية، وتشعر ان عليها النضال ضد اي ثورة “بلشفية”. لقد ناضلت القوى الثورية في ذلك الوقت بشجاعة وقدمت تضحيات كبيرة، ولكن من الواضح كانت تعاني من نقص في الخبرة والقدرة على كسب شرائح كبيرة من السكان لتحقيق أهداف اعمق واوسع. ولم تؤد الكوارث الكبرى للحربين العالميتين تلقائيا إلى استيعاب ضرورة النضال من أجل نظام اجتماعي اشتراكي جديد.

الذكرى المئوية لميلاد نيلسون مانديلا

كان نيلسون مانديلا رمزا للنضال من أجل الحرية ومع اشتداد نضال جنوب أفريقيا ضد الدكتاتورية العنصرية ، واتساع حركة التضامن العالمي، والمطالبة بمقاطعة نظام الفصل العنصري في ثمانينيات القرن العشرين، تحول الى الرمز الأول لنضال شعبه العادل.

لقد بدأ نضاله من اجل العدالة في بلاده قبل لحظة وقوفه في قفض الاتهام بوقت طويل. ولد مانديلا في 18 تموز 1918 في احدى قرى منطقة كيب الشرقية الصغيرة ، وكان أول من دخل المدرسة من أفراد عائلته. وفي عام 1941 انتقل إلى جوهانسبرغ، وعمل حارسا في منجم ودرس القانون. وفي مدينة الذهب. التقى مانديلا أعضاء الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا، وحضر اجتماعاتهم ، ورأى بالصراع في جنوب افريقيا، صراعا ضد العنصرية، اكثر منه صراعا طبقيا. وفي وقت لاحق، قرأ ماركس وإنجلز، وانتمى إلى الحزب الشيوعي.

وعندما سقط النظام العنصري، تبى أيقونة النضال من أجل الحرية سياسة واقعية. وعلى اساس نتائج المفاوضات السرية مع حكومة التمييز العنصري، استلم المؤتمر الوطني الأفريقي بزعامة مانديلا السلطة السياسية، ولكن رأس المال لم يمس، وبهذا فان حلم مثال مانديلا لم يتحققا بالكامل.

قرن على نهاية الحرب الأولى

ضيّفت باريس 77 من زعماء العالم ، وصلوا اليها للاشتراك في استذكار أهوال الحرب العالمية الأولى ، التي انتهت في 11 تشرين الثاني 1918 ، اي قبل مائة عام، بعد التوقيع على الهدنة في غابة كومبيين في شمال غربي فرنسا.

واكد المحتفلون في شارع الشانزليزيه، لقرابة 18,6 مليون هم ضحايا الحرب من عسكريين ومدنيين، انهم “سيبقون اوفياء لهم ابداً”. وبالتأكيد لم يغب عن بال المحتفلين، وخصوصا زعماء الناتو، ان عالم اليوم يعج بحروب لم تتوقف. وان مدنا تدمر يوميا في سوريا واليمن وافغانستان وبلدان اخرى. والى جانب الاستذكار المركزي في باريس، استذكر العديد من بلدان العالم ضحاياه.

بلغ مجموع ضحايا الحرب العالمية الأولى ، 18,6 مليون، منهم 9,7 مليون عسكري و 8,9 مليون مدني. وفي فرنسا وحدها ، خلفت المجازر 600 الف أرملة وقرابة مليون يتيم. وتم تشويه قرابة 300 الف جندي ، وأكثر من 15الف عانوا من الاصابة والتشويه بالغازات السامة وانتهت حياتهم في دهاليز مظلمة. وتمت ابادة أكثر من نصف من تتراوح أعمارهم بين 20 و 25 سنة، ناهيك عن الخسائر الاقتصادية والخراب البيئي.

يسار امريكا اللاتينية .. هجوم رجعي ومقاومة متصاعدة

تفاقمت حدة الصراعات الاجتماعية والسياسية في عام 2018 في أمريكا اللاتينية، ويزداد الاستقطاب الحاد بين قوى اليسار واليمين في القارة.لقد انتهى عام 2018 بفوز الفاشي يائير بولسونارو في انتخابات الرئاسة في البرازيل، وسيبدأ العام الجديد باستلام أول رئيس يساري أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، مهام منصبه في المكسيك. وفي حين أعلن رؤساء وحكومات دول أمريكا اللاتينية منطقة الكاريبي “منطقة سلام” في كانون الثاني 2014 ، فإن خطر الصراع المسلح يتزايد الآن بشكل مثير.

ويعود هذا الى استرجاع قوى اليمين للسلطة في البرازيل والارجنتين، والى السياسة الخارجية العدوانية للولايات المتحدة الأمريكية ، التي تريد تعزيز نفوذها في “الفناء الخلفي”. ويمكن لواشنطن الاعتماد على الحلفاء المخلصين في حكومات الأرجنتين وتشيلي وبيرو ودول جنوب ووسط أمريكا الأخرى.

بعد وصول الانقلاب البرلماني في البرازيل الى نهايته المرسومة، بتسنم يميني متطرف مقاليد السلطة. ستكون البرازيل وكولومبيا في المستقبل رأس الحربة في التوجه العسكري ضد فنزويلا، اذ سبق للرئيس ترامب، حسب وسائل اعلام محلية، ان اقترح على حكومتي البلدين في ايلول 2017 التدخل العسكري المباشر في فنزويلا. وفي بداية تشرين الثاني عام 2018 ، وصف مستشار الأمن القومي الامريكي جون بولتون فنزويلا و كوبا ونيكاراغوا ، بـ “ترويكا للاستبداد”. ومثل “كل الأنظمة والأيديولوجيات القمعية” ، فإن الحكومات اليسارية لهذه الدول الثلاثة سيطاح بها قريباً ، معتبرا وجود رئيس يميني في كولومبيا، وصعود يميني الى السلطة في البرازيل ” مؤشرات ايجابية لمستقبل المنطقة”. وكان بولسونارو قد دعا في الآونة الأخيرة “كل القوى لمحاربة الشيوعية في أمريكا اللاتينية”. ويجري التركيز على توسيع الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، مستفيدا من التحولات التي حدثت في السنوات الثلاثة الاخيرة في المنطقة، والتي شملت الاكوادور، التي انتقل رئيسها الجديد واليساري السابق الى مواقع اليمين. وتؤكد هذه الحقيقة محاولة اغتيال الرئيس الفنزويلي مادورا الفاشلة، الى جانب اعمال العنف التي تمارسها المعارضة اليمينية في نيكاراغوا، ساعية نحو اسقاط النظام اليساري.

قوى اليسار في الولايات المتحدة

اعتبرت انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي انتزع فيها الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب الأمريكي من الجمهوريين الذين حافظوا على أغلبيتهم بمجلس الشيوخ، على أنها “استفتاء” على رئاسة ترامب الذي تنتهي ولايته الحالية في 2020 . وحققت شخصيات يسارية تقدمية نجاحات منها رشيدة طليب وإلهان عمر بمقعدين في الكونغرس عن ولايتي ميتشغان ومينيسوتا. الكسندرا أوكاسيو – كورتيز (29 عاما) تعد أصغر أمريكية تفوز بعضوية الكونغرس، فضلا عن اعادة انتخاب مرشح الرئاسة السابق اليساري بيرني ساندرز.

وراى الحزب الشيوعي الأمريكي في نتائج الانتخابات “خطوة كبيرة إلى الأمام”. وان النتيجة في الواقع صفعة سياسية لترامب وأنصاره، وان ظروف تنفيذ سياساته اصبحت صعبة، وان من الثابت ان قوى المواجهة لنهجه أصبحت اقوى، وجاءت نتيجة الانتخابات لتقوي عزيمتها بالاستمرار في المقاومة، فالنتائج بينت ان النجاح ممكن.

وأكثرية الحزب الديمقراطي هذه المرة هي الأكثر تقدمية منذ عقود، وقد ضمت عددا غير مسبوق من النساء والمواطنين الذين يعانون من العنصرية والاضطهاد العرقي على الصعيد الوطني، وان تنوعها يدحض بقوة حملة جمهوريي ترامب الانتخابية المبنية، على العداء للنساء وعلى تسلط البيض. وأقصى الناخبون خمسة حكام ولايات جمهوريين بينهم عدو النقابات المكروه سكوت ووكر حاكم ولاية ويسكونسن. وجاء الحراك الذي عكسته نتائج الانتخابات، لصالح اليسار بوضوح تام.

تركيا .. استمرار مقاومة الاستبداد والعنصرية والتوسع

عززت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا قبضة اودوغان في السلطة ولكنها عكست ايضا صمودا لقوى اليسار والقوى البديلة. لقد جاء مرشح حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين ديمرتاش، الذي خاض الانتخابات الرئاسية من السجن، ثالثا وحصل على 8,6 في المائة، وحصل حزب الشعوب الديمقراطي( تحالف يضم التيار الاساسي في حركة التحرر الوطني الكردستانية، واحزاب وشخصيات من اليسار التركي على 11,7 في المائة (74 مقعدا).

احتجاجات على “مؤتمر الأمن”

في ميونخ

على غرار الدورات السابقة، وعلى الرغم من الاجواء شديدة البرودة، جوبهت جلسات مؤتمر الأمن” في ميونخ الذي عقد في شباط باحتجاجات حاشدة دعا اليها تحالف يضم 100 منظمة وبدعم من المنظمات الاجتماعية وقوى اليسار السياسية. وشارك في احتجاجات هذا العام، 4 آلاف متظاهر، وتعد هذه الاحتجاجات من اكبر تظاهرات السلام في المانيا. وشدد قادة حركة الاحتجاج على إن هذا المؤتمر لا يهتم لا بالأمن ولا بالحلول السلمية، وان جهد المشاركين فيه ينصب على مضاعفة الأرباح، وحماية مصالح المهيمنين. وبالتوازي مع جلسات “مؤتمر الأمن” في ميونخ، مؤتمر سلام عالمي ، شاركت فيه قرابة 350 شخصية بينهم العديد من الباحثين في شؤون السلام والنزاعات الدولية.

ومن المعروف ان “مؤتمر ميونخ للأمن”، يعقد سنويا، ومهمته مناقشة قضايا الساعة في العالم من زاوية المصالح الاقتصادية والعسكرية للدول الغربية، ووضع الاٍستراتيجيات العسكرية والسياسية المطلوبة. وتركز النقاشات على الحرب وعمليات العنف الجارية في سوريا وعلاقات الاتحاد الأوربي مع روسيا والولايات المتحدة والبرنامج النووي لكوريا الشمالية ، فضلا عن ملامح السياسة الخارجية وسياسة العسكرة والتدخل للولايات المتحدة وبلدان الناتو.

المؤتمر 38 للشيوعي الفرنسي .. قيادة وتوجه سياسيان جديدان

في فترة 23 – 25 تشرين الثاني انعقد المؤتمر 38 للحزب الشيوعي الفرنسي (وكان استثنائياً)، في احدى ضواحي باريس الكبرى ، واقرت الغالبية العظمى من مندوبيه الـ 736 توجهاً سياسياً جديداً للسنوات القادمة،

كما انتخبت قيادة جديدة. وبهذا خيّب مندوبو المؤتمر توقعات وآمال خصوم ومنافسي الحزب، ومراهنتهم على انشقاق الحزب.

انتخب المؤتمر سكرتيرا وطنيا جديدا للحزب هو النائب في البرلمان الفرنسي فابيان روسيل (49 عاما)، خلفا لبيير لوران، الذي سيقود المجلس الوطني للحزب. واقر 84,5 في المائة من المندوبين، بالتصويت الفردي، وثيقة التوجهات السياسية للحزب، التي حملت عنوان “نحو بيان شيوعي للقرن 21. وتم اقرار شعار جديد للحزب (لوغو)، عبارة عن نجمة حمراء محورة، وفي اعلاها غصن. ويبدو ان الاختيار جاء ليعكس معاني متعددة: النجمة الحمراء تدل على المثل الشيوعية، ولكن ايضا تمثل شكلاً جغرافيا تقريبياً لفرنسا، مفتوح الذراعين على العالم. والغصن يشير الى إزدهار الفكر الشيوعي، كما يعكس انفتاح الحزب على حماية الطبيعة والبيئة.

كانت استثنائية المؤتمر واضحة منذ البداية، فلم يجر الاعداد له بالشكل التقليدي المعروف، حيث تقدم قيادة الحزب مشروع الوثيقة السياسية، بل سبقه في ايام 4-6 تشرين الأول استفتاء حزبي عام على اربعة مشاريع لتوجهات مقترحة، الأول هو الذي اقره المؤتمر، والذي قدمه، ضمن آخرين، السكرتير الوطني الجديد فابيان روسيل، ورئيس الكتلة البرلمانية للحزب اندريه ساشيني. والثاني قدمته قيادة الحزب بزعامة لوران، وكان الفرق في التصويت لصالح الوثيقتين في الاستفتاء االحزبي، 1200صوتاً، من اصل 30 الفاً شاركوا في الاستفتاء. المشروع الثالث كان يدعو الى التحالف مع حركة جان لوك ميلنشون الشعبوية، وبغض النظر عن سياسة احتواء قوى اليسار التي يتبناها، لم يحصل هذا المشروع في الاستفتاء الحزبي على اكثر 12 في المائة. ولم يحظ المشروع الرابع الداعي للعودة الى الماضي وتبني منهج دوغمائي باهتمام كبير في الاستفتاء، ولم يلعب دورا يذكر في مجريات المؤتمر.

قوى اليسار الفرنسي تدعم حركة “السترات الصفر”

استمرت احتجاجات حركة “السترات الصفر” واتسع النشاط النقابي المتنوع والتظاهرات الطلابية التي تلتقي مع الحركة في جوهر مطالبها الاجتماعية. وشكلت الاحتجاجات المحطة الرئيسة في الصراع الاجتماعي في فرنسا خلال العام.

ودعا فابيان روسيل السكرتير الوطني للحزب الشيوعي الفرنسي الى اعادة تنظيم الصراع بين الاعلى ولاسفل، بدلا من شق صفوف المجتمع على اساس الجنس والأصل والمعتقد. ورفض روسيل دعوة الحكومة المحتجين للعودة الى منازلهم، بحجة احداث ستراسبورغ، مؤكدا انه اذا رأت الحركة الاحتجاجية ضرورة احتلال تقاقطعات المرور، فعليها فعل ذلك، واذا ارتأت الاعتصام في الجمعية الوطنية، فان الزعيم الشيوعي سيشاركها الاعتصام.

وحذر روسيل الحكومة الفرنسية من انزال قوات الشرطة الخاصة ضد المحتجين، وانه يقف الى جانب اصحاب “السترات الصفر”، لان مطالبهم، تتفق الى حد كبير، مع المطالب التي يرفعها الشيوعيون. وان هذه المطالب ستنقل الى اروقة الجمعية الوطنية الفرنسية.

وقد تصاعد الضغط بعد ان كشفت زعيمة “الجبهة القومية” اليمينية المتطرفة ماري لوبان عن وجهها الحقيقي الداعم لشركات رأس المال، داعية المحتجين الى انهاء التعبئة، والتوجه الى فرض حقوقهم عبر صناديق الاقتراع، بعد ان سعى الفاشيون الجدد، عبر خطابهم الشعبوي الى توظيف الاحتجاجات في بدايتها لتعزيز رصيدهم الحزبي. وبهذا ينحصر دعم الحركة الاحتجاجية داخل الجمعية الوطنية الفرنسية بالحزب الشيوعي الفرنسي، وحركة “فرنسا الأبية” بزعامة جان لوك ميلنتشون.

نيبال .. الاعلان عن تشكيل حكومة تحالف اليسار

في 26 تشرين الثاني و 7 كانون الأول 2017 فاز التحالف اليساري، المؤلف من (الحزب الشيوعي النيبالي/الماركسي اللينيني المتحد) و (الحزب الشيوعي النيبالي/ المركز الماوي)، بالانتخابات البرلمانية وانتخابات مجالس الولايات التي جرت على مرحلتين.

وفي 15 شباط ااستلمت وزارة التحالف اليساري برئاسة زعيم الحزب الشيوعى النيبالي / الماركسي – اللينيني المتحد ” خادجا براساد شارما أولى” مهام عملها. ويواجه رئيس الوزراء البالغ من العمر 66 عاما

تحديات سياسية داخلية وخارجية. وفي الوقت نفسه، يأمل تحالفه اليساري، في دولة ديمقراطية تقدمية، بعد قرابة 10 سنوات من عدم الاستقرار السياسي.وفي نهاية شباط قرر الحزبان الشيوعيان التوحد.

فنزويلا .. الناخبون يجددون الثقة بالرئيس مادورو

حسم مرشح تحالف اليسار، الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واحدة من اهم محطات الصراع مع قوى اليمين لصالحه. فقد حصل في الانتخابات الرئاسية على 67,81 في المائة من الاصوات، فيما حصل هنرى فالكون على 21,2 في المائة. ولم يحصل المنافس الثالث القس الإنجيلي خافيير بيرتوتشي الا على 10,8 في المائة.

ومن المعروف ان فنزويلا شهدت بعد انتخابات 2013 الرئاسية، وفوز اليمين في الانتخابات البرلمانية التي تلتها، ازمة اقتصادية وسياسية حادة إثر انخفاض اسعار النفط، وتحرك اليمين المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية لتعميق الأزمة بتنظيمه حربا اقتصادية. كما دفع الاوساط المتضررة الى التظاهر، وقام بتوظيف الحركة الاحتجاجية لنشر العنف ومماسة الخطف والاغتيال السياسي. وقد استمرت هذه المظاهر مدة اربعة اشهر وراح ضحيتها 125 مواطناً فنزويلاً.

ان دعم الشيوعيون للرئيس مادورو في مواجهة اليمين المدعوم من الخارج لا يمنع الحزب من نقد سياسة الحكومة، والتركيز على المشاكل الاجتماعية الهائلة، يقول مسؤول العلاقات الاممية في الشيوعي الفنزويلي كارلوس فيمر: “ان وضع الأسر يقترب من الياس” و ” التضخم المرتفع لا يجعل من الممكن إنقاذ الا القليل، ولا تعرف ، ما الذي ستفعله غدًا. ومع ذلك ، كان هناك دعم واضح للرئيس وسط الانتقادات العديدة والمطالب الكثيرة، وهذا أيضا مرتبط بالوعي: يجب عدم استغلال النقد للاتجاه نحو اليمين”.

المؤتمر الوطني العاشر لحزب التقدم والاشتراكية في المغرب

تحت شعار (نَفَس ديمقراطي جديد) انعقد المؤتمر الوطني العاشر لحزب التقدم والاشتراكية في المغرب في مدينة بوزنيقة خلال الفترة من 11 – 13 أيار. وشارك في أعمال المؤتمر 1191 مندوبة ومندوباً .

وتميزت الجلسة الافتتاحية بحضور رئيس الحكومة سعد الدين العثماني وعدد من الوزراء والأمناء العامين للأحزاب السياسية، بالاضافة الى ممثلي النقابات والمنظمات الاجتماعية، وشخصيات ثقافية وفنية ورياضية، وعدد من الدبلوماسيين المعتمدين في المغرب.

وشاركت في أعمال المؤتمر وفود من أحزاب شقيقة وصديقة، كان بينها الحزب الشيوعي العراقي الذي مثّله الرفيق رضا الظاهر عضو اللجنة المركزية للحزب.

وصادق المؤتمر على تركيبة اللجنة المركزية التي انتخب أعضاؤها خلال الأسابيع الماضية في المؤتمرات الفرعية والبالغ عددهم 487 عضواً مقابل 1272 عضواً في المؤتمر السابق، كما صادق على لجنة المراقبة السياسية والتحكيم، ولجنة المراقبة المالية.

وجددت اللجنة المركزية الثقة بالأمين العام محمد نبيل بن عبدلله اذ حصل على 371 صوتاً مقابل منافسه سعيد فكاك الذي حصل على 92 صوتاً.

وفي حفل الاستقبال الذي نظمته اللجنة التحضيرية للمؤتمر، والذي حضره ممثلو الأحزاب السياسية المغربية ووفود المؤتمر وعدد من قادة الحزب الشقيق، والتقى بهم الأمين العام للحزب الشقيق الرفيق بن عبدالله، أجرى الرفيق رضا الظاهر لقاءات وحوارات مع ممثلي مختلف الأحزاب والقوى السياسية الوطنية والاسلامية المشاركة في افتتاح المؤتمر، وقدم لهم صورة مكثفة عن الأوضاع في العراق وسياسة حزبنا وخوضه الانتخابات في تحالف (سائرون)، وسمات ودلالات التحالف بين الشيوعيين والاسلاميين.

وفي صباح اليوم الثاني للمؤتمر نظمت ندوة فكرية حول (دور القوى التقدمية والديمقراطية في ظل الأوضاع الدولية الراهنة)، قدمت فيها خمس مداخلات، كانت بينها مداخلة الرفيق رضا الظاهر. وفي هذه المداخلة التي حملت عنوان (موقع العراق في الصراع الدولي) قدم الظاهر صورة مكثفة عن الوضع السياسي الراهن في العراق، ورؤية الحزب الشيوعي العراقي للواقع، وسبل الخروج من الأزمة الاجتماعية العميقة، والمهمات الأساسية التي ينهض بها الحزب. وقدمت تحية الحزب الشيوعي العراقي الى المؤتمر.

كولومبيا .. لأول مرة مرشح اليسار

الى جولة انتخابات الرئاسة الثانية

شهدت كولومبيا جولتي انتخابات للرئاسة. ولأول مرة في تاريخ البلاد يصل مرشح قوى اليسار الى جولتها الثانية. وعلى الرغم من اشغال المرشح اليميني إيفان دوكي الموقع الأول بحصوله على 39 في المائة من الأصوات ، فإن قوى اليسار والحركات الاجتماعية الكولومبية احتفلت بالنصر التاريخي لمرشحهما غوستافو بترو. وهو عمدة سابق للعاصمة “بوغوتا”، وحصل في عموم البلاد على 25 في المائة من اصوات الناخبين.

وجرت اللانتخابات في بلد منقسم سياسيا واجتماعيا الى معسكرين الأول يمثله دعاة السلام والتسامح وبناء دولة ديمقراطية يتمتع مواطنوها بالعدالة الاجتماعية، والثاني معسكر القوى المهيمنة، والتي حكمت البلاد طيلة العقود الماضية، والتي تسعى الى التراجع عن معاهدة السلام، والحفاظ على نظام سياسي قائم على التسلط والعنف والاستغلال. وستكون مهمة الرئيس القادم صعبة وتتمثل في ردم الهوة بين المعسكرين والنجاح في فرض قيم التسامح والمصالحة الوطنية، ومراعاة مصالح اكثرية الشعب. واستكمال مفاوضات السلام مع الحركة المسلحة الثانية الأصغر في البلاد والمعروفة بـ”القوات المسلحة الوطنية”.

وبعد اكثر من نصف قرن من الكفاح المسلح ضد سلطة اليمين المتحالف مع الإقطاع تم التوصل في خريف 2016 ، برعاية كوبا والنرويج الى اتفاقية سلام بين الحكومة الكولومبية، والحركة المسلحة الثورية (فارك)، تحولت بموجبه الأخيرة الى حزب سياسي علني، واحتفظت لدورتين انتخابيتين بعشرة مقاعد نيابية. يذكر ان الصراع المسلح ادى الى وقوع 220 الف ضحية وشرد الملايين من مناطق سكناهم.

وفي جولة الانتخابات الثانية استطاع مرشح الاوساط الاشد يمينية إيفان دوكي الفوز برئاسة الجمهورية ، وحصل دوكي على 54 في المائة من الاصوات. ومرشح اليسار غوستاف بيدرو على 41,8 في المائة. وكانت نسبة المتحفظين 4,2 في المائة. وبلغت نسبة المشاركة 53 في المائة، وهي حسب متابعين نسبة معتادة خلال الانتخابات السابقة.

واعتبر متابعون انتخاب إيفان دوكي انتصارا لأغلبية الأوليغارشية الأكثر رجعية وإجرامية، وسيكون من الصعب للغاية الحفاظ على اتفاقية السلام والاستقرار السياسي في الفترة المقبلة.

المكسيك .. نصر تاريخي لليسار

حقق مرشح اليسار أندريس مانويل لوبيز أوبرادور فوزا ساحقا في انتخابات الرئاسة بالمكسيك ممهدا الطريق لوصول أكثر الحكومات انتماء لليسار في تاريخ الدولة الديمقراطي إلى السلطة . وقال الرئيس المكسيكي الجديد بعد فوزه إنه سيلاحق الأصدقاء والخصوم على السواء في حملة تستهدف الفساد.

وحصل لوبيز أوبرادور، على ما يتراوح بين 53 و53,8 من أصوات الناخبين وهو ما يعادل أكثر من مثلي ما حصل عليه أقرب منافسيه.

وتعتبر نتيجة هذه الانتخابات هزيمة ساحقة للحزب الثوري التأسيسي الحاكم المنتمي الى تيار الوسط الذي حكم المكسيك من عام 1929 حتى عام 2000 ثم مجددا منذ عام 2012.

الدورة الـ 14 للمنتدى الاجتماعي العالمي

ضيفت مدينة “سلفادور دا باهيا” البرازيلية في الفترة من 13 الى 17 آذار االدورة الـ 14 من المنتدى الاجتماعي العالمي. وتحت شعار “المقاومة تعني البناء، المقاومة تعني التحول”. تضمن برنامج المنتدى 1600 فعالية، شارك فيها 20 الف مشارك وعشرات الآلاف من الزوار اليوميين.

وشارك الآلاف في مسيرة الافتتاح التي طافت شوارع المدينة، ولم تحمل المسيرة شعارها المعروف “عالم آخر ممكن”. لقد كانت دورة المنتدى هذه المرة أصغر من سابقاتها، على الرغم من مشاركة 80 الف ناشط. ولم يغيّر الحضور الأممي بفاعلياته، من حقيقة كونه برازيليا، لذلك تمحورت جميع المناقشات على ثلاث قضايا برازيلية: حملة اليمين ضد “لولا” ، اغتيال المناضلة اليسارية مارييل فرانكو الذي فرض نفسه على اجواء المنتدى، والمطالبة الجماعية برحيل رئيس الانقلاب البرلماني.

والآن يدور الجدل حول كيفية تعميق طابع المنتدى السياسي. وهناك اتفاق واسع على هذا التوجه، وعلى ضرورة تعزيز تحالفات المقاومة، في لحظة هجوم صعب لقوى اليمين والمراكز الرأسمالية. وسينظم المنتدى الاجتماعي العالمي 2019 ، في احد البلدان التالية: البرتغال ، المكسيك ، سويسرا أو البرازيل.

منتدى ساو باولو .. تعزيز الديمقراطية وإعادة تنظيم صفوف قوى اليسار

في خضم هجوم سياسي ، واستعادة الليبرالية الجديدة بعض المواقع ونفوذ أمريكي متجدد في أمريكا اللاتينية ، اقرت الأحزاب والمنظمات التقدمية مبادرات واستراتيجيات مشتركة في الدورة السنوية لمنتدى ساو باولو في العاصمة الكوبية هافانا. وكان عنوان بيان المنتدى الختامي: ” اليسار الأمريكي اللاتيني يواصل النضال”.

وناقش أكثر من 600 مندوب، يمثلون اكثر من 100 حزب يساري وحركة اجتماعية في المنتدى الرابع والعشرين ليسار أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي في فترة 15 – 17 تموز الاستراتيجيات المشتركة ، والأخطاء التي ارتكبت. وأكد المشاركون مراراً وتكراراً وحدة القوى التقدمية والديمقراطية في مواجهة محاولات النخب استعادة السلطة السياسية. وشهد المنتدى مشاركة ضيوف مثلوا قوى اليسار في اسيا وافريقيا واوربا والولايات المتحدة الأمريكية.

رؤساء جمهورية ورؤساء سابقون وشخصيات ومفكرون وممثلون عن الحركات الاجتماعية، شاركوا في المنتدى، رفضوا بوضوح الموضوعة القائلة : أن اليسار في أمريكا اللاتينية قد هزم أو فشل. وفي هذا السياق اشاروا الى الانتصار الذي حققه مرشح اليسار في انتخابات رئاسة الجمهورية في المكسيك، وكذلك النتائج المهمة التي حصل عليها تحالف اليسار ، لاول مرة، منذ عقود في كولومبيا. وجرت الاشارة ايضا الى تصاعد واتساع المقاومة ضد اليمين الحاكم والمراكز الراسمالية العالمية في البرازيل، الارجنتين، وتشيلي. وعندما ندقق في المناقشات التي جرت عن كثب ، نجد ان ما أدى إلى فقدان السلطة انقلابات برلمانية، او خسارة انتخابات في بلدان اخرى. . وهكذا تحولت دورة المنتدى الثالثة التي استضافتها هافانا بعد دورتي 1993 و 2001 مكانًا للتحليل وممارسة النقد الذاتي.

وعلى الرغم من الانتقادات المتزايدة من قبل اوساط من اليسار الأمريكي اللاتيني لاداء حكومات فنزويلا ونيكاراغوا ، إلا أن البيان الختامي أكد بوضوح شديد تضامن المشاركين مع حكومتي البلدين،لكونهما في الجوهر ضحية لعدوان داخلي وخارجي. وطالب المنتدى بازالة 77 قاعدة عسكرية امريكية في بلدان المنطقة، واعادة غوانتانامو الى السيادة الكوبية، وتكرار المطالبة برفع الحصار الأمريكي ضد كوبا الاشتراكية.

واحتلت الملاحقة “القضائية” لرئيس جمهورية البرازيل الاسبق”لولا دا سيلفا” موقعا محوريا في المناقشات وطالب البيان الختامي بالإفراج الفوري عن الرئيس البرازيلي الاسبق (2003-2011) .

وأعرب المشاركون بوضوح شديد عن تضامنهم مع رئيس نيكاراغوا دانييل أورتيغا. وتتعرض نيكاراغوا حاليا الى موجة من الاحتجاجات العنيفة التي أودت بحياة أكثر من 300 ضحية . ويتهم كل من الحكومة والمعارضة الطرف الآخر بتحمل مسؤولية ما يحدث. وفي قرار خاص بشان ما يدور في نيكاراغوا ، أدان المشاركون “أعمال العنف والارهاب لزعزعة الاستقرار، التي يمارسها اليمين الانقلابي، الذي يتبع نفس الاستراتيجية التي استخدمت في بلدان أخرى مثل فنزويلا، والمبنية على رفض الاعتراف بالنظام الدستوري”. ويعتمد اليمين على هذه الاساليب “بعد أن فشلت محاولاته السابقة لإسقاط الحكومة اليسارية”.

واقر المنتدى خطة للنشاط المشترك المقبل، تضمنت، ضمن امور اخرى، اطلاق حملة عالمية للمطالبة بإطلاق سراح الرئيس البرازيلي الاسبق “لولا”. وتعبئة الجهود عالميا لمواجهة القمع الذي يتعرض اليه قادة وناشطو اليسار في بلدان القارة التي يحكمها اليمين. اضافة الى تنظيم شبكة قارية للتأهيل السياسي.

اليونان تخرج من كماشة “صندوق الانقاذ”

أعلن بيير موسكوفيتشي مفوض الشؤون النقدية في الاتحاد الأوروبي في السادس من آب الحالي عن صرف آخر دفعة بقيمة 15 مليار يورو إلى اليونان.

وفي العاصمة أثينا قال رئيس الوزراء الكسيس تسيبراس: “اليونان أصبحت بلدا طبيعيا مرة أخرى وهي تستعيد سيادتها السياسية والاقتصادية واليونان تقف على قدميها وقد نجحنا حيث فشلت حكومات أخرى.”

وشدد على أن المراقبة بعد آب 2018 لن تكون نفس “المراقبة التي مررنا بها أثناء عملية الإنقاذ”. واعتبارا من عام 2019 ، ” ستحل العدالة الاجتماعية محل التقشف”.

الصحفي اليساري الالماني المعروف، رئيس تحرير جريدة “نويز دويتشلاند” السابق، توم شتروشنايدر توصل في مقال حديث له عن التجربة اليونانية، ضمن امور أخرى، الى تصورات بشأن الدورس التي يمكن لليسار ان يتعلمها من التجربة اليونانية. وقد اشار فيها الى ان مثل اليونان يمكن أن يساعد في جعل السياسات التقدمية أكثر حكمة، واكثر تنوعا في التعامل مع التناقضات المجتمعية، التي لا تختفي لمجرد تجاهلها ببساطة أو إغراقها بشعارات عالية الصوت. و الواقع لا يتطابق مع تشكيلات بسيطة في رقعة شطرنج الصراعات السياسية على قاعدة التفريق بين الاسود والابيض.

المهرجان الـ 20 لجريدة الشيوعي الألماني

مرة اخرى نظم في مدينة دورتموند الالمانية مهرجان جريدة الحزب الشيوعي الالماني، “اونزرة تسايت” (عصرنا)، الذي جرت فعالياته في الفترة 7 – 9 ايلول. وينظم المهرجان مرة كل سنتين. وتزامن المهرجان هذه المرة مع الاحتفال بمئوية كارل ماركس الثانية، ومرورمئة عام على تأسيس الحزب الشيوعي في المانيا، والذكرى الخمسين لتأسيس الحزب الشيوعي الالماني في عام 1968، بعد حظر الحزب الأم، في سياق الحرب الباردة في عام 1956 .

وكان البرنامج السياسي لهذا العام حافلاً بالقضايا مثل: صعود اليمين المتطرف،اتساع العنصرية والعداء للاجانب، الصدامات بين قوى اليسار والنازيين الجدد في مدينة كمنتس الألمانية، ضرورة تفعيل حركة السلام، نجاحات حركة الاضرابات في القطاع الصحي. وكان البرنامج الاممي واسعا، وتضمن العديد من الفعاليات الرئيسة: طاولة حوار حول الشرق الأوسط، وندوات عديدة تناولت الاوضاع في العراق، وفنزويلا، و60 عاما وكوبا، والصراع المحتدم بين اليسار واليمين في بلدان امريكا اللاتينية.

وشهد المهرجان حضوراً للعديد من منظمات اليسار والمنظمات النقابية والاجتماعية وحركات مواجهة الفاشية والسلام والحركة المضادة للعولمة. وشارك في المهرجان 35 حزباً شيوعياً وعمالياً يمثلون بلدانا من مختلف بقاع العالم بضمنها الحزب الشيوعي العراقي الذي مثله الرفيق رشيد غويلب.

ونظمت في خيمة المهرجان الأممية ندوة عن مفاصل الوضع العراقي الراهن وموقف الحزب الشيوعي العراقي منها. و شهدت الندوة حضورا لافتا، وركز الحضور في مداخلاتهم واستفساراتهم على طبيعة تحالف “سائرون”، وموقف الحزب من الاستفتاء الذي شهده الأقليم.

الدورة 83 لمهرجان لومانيتيه

التأم مهرجان اللومانتيه في ضاحية لوبورجيه، إحدى ضواحي باريس الجميلة، في أيام 14 ـ 16 أيلول . واحتفلت خيمة طريق الشعب بمرور خمسين عاما على مشاركتها المهرجان.

وكانت الخيمة هذا العام مخصصة لاستذكار الرفيق الفقيد صباح الحويزاوي، الذي كان احد اهم المساهمين في اعمالها خلال السنوات الماضية، والقيادي في الحزب الشيوعي الفرنسي الرفيق باتريك ريبوا، الذي ربطته بالشيوعيين العراقيين علاقات تضامن متفردة. ، وقد ركزت كلمة منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فرنسا التي قدمها الرفيق فؤاد الصفار على ذكرى المشاركة الخمسين واستذكار الرفيقين الراحلين.

واجرى فريق اعلام الحزب الشيوعي العراقي لقاء مهم مع السكرتير الوطني للحزب الشيوعي الفرنسي الرفيق بيير لوران الذي أشار الى عمق العلاقة مع حزبنا، وأهمية مساهمة طريق الشعب في مهرجان اللومانتيه، لما لها من نشاطات ثقافية وسياسية مهمة، وتطرق الى سياسة حزبنا والتي ينظر لها الحزب الشيوعي الفرنسي بأعتبارها تجربة جديدة تحتاج الى التقييم.

وفي المساء الذي سبق الافتتاج قدم الرفيق علي صاحب عضو اللجنة المركزية وممثل الحزب في المهرجان، عرضا لاخر التطورات السياسية في العراق ومواقف الحزب ازاءها. وساهم الرفيق ايضا في طاولة حوار في الخيمة الأممية بالمهرجان، واجرى عددا من الحوارات السياسية مع ممثلي الاحزاب المشاركة في المهرجان.

في يوم المهرجان الأول، كانت الخيمة على موعد مع ندوة سياسية بعنوان (مناهضة المشروع الامريكي في الشرق الاوسط وشمال افريقيا ودور اليسار). بعدها قدم القاضي هادي عزيز القادم من الوطن، مداخلة عن الدولة المدنية، وتناول فيها القضايا القانونية التي تسمح للحكومة بتحقيق مطالب الجماهير.وكان للفن حضوره المميز، وقدمت وصلات فنية لرفاق قادمين من العراق واوربا.

واستضافت الخيمة الأستاذ ناجح المعموري رئيس اتحاد الكتاب والأدباء العراقيين الذي قدم ندوتين تناول في الاولى الأرث الفكري والثقافي للشهيد كامل شياع. وتحدث في الثانية عن الوضع الثقافي الراهن في العراق.

وتم تكريم أكثر من ستين رفيقا وصديقا من المتميزين في نشاطات الخيمة، ومن الذين ساهموا لعدة سنوات، حيث جرى تقديم ميداليات خاصة لهم في مناسبة المساهمة الخمسين لطريق الشعب في المهرجان.

مهرجان “طريق الشعب” السادس

احتضنت حدائق أبي نواس في بغداد، ، مهرجان “طريق الشعب” السادس، الذي التأم هذه السنة تحت شعار “الاصلاح والتغيير”.

وشهد اليوم الأول عقد ندوتين، الأولى حملت عنوان “الحكومة الجديدة ومشروع الاصلاح والتغيير” وقد تحدث فيها الاستاذ رافع عبدالجبار عضو الهيئة السياسية للتيار الصدري. وكانت الثانية بعنوان ” الاعلام العراقي ومشروع الاصلاح والتغيير”، وشارك فيها ثلاثة معروفون، القاضي هادي عزيز والاكاديمي د. اثير الجاسور والاعلامي قيس العجرش.

واختتمت وقائع اليوم الاول بحفل الافتتاح الرئيس للمهرجان، الذي دشنه رئيس تحرير “طريق الشعب” بكلمة شاملة، وتضمن برنامجاً فنيا من جميل الشعر والموسيقى والغناء.

وفي اليوم الثاني للمهرجان، عقدت ثلاث ندوات، أولاها بعنوان “اعلاميات شابات.. تجارب وشهادات”، شاركت فيها اربعٌ بالحضور المباشر، وثلاثٌ عبر تسجيلات صوتية استمع اليها الحضور في الخيمة.

اعقبت ذلك ندوة ثانية، وهذه المرة عن شخصية المهرجان، التي كانت هذا العام الشهيد كامل شياع، في مناسبة الذكرى العاشرة لجريمة اغتياله.

وكانت الندوة الثالثة حوارية مع سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق رائد فهمي، تحت عنوان “اي اصلاح؟ اي تغيير؟”، وقد اجاب فيها على التساؤلات المطروحة في شأن “مشروع الاصلاح والتغيير”.

وأختتم المهرجان بحفل خطابي – فني، افتتحته كلمة هيئة تحرير “طريق الشعب”. وتخلل حفل الختام توزيع جوائز المهرجان الثلاث: “جائزة شمران الياسري للعمود الصحفي” التي استحقها الكاتب حسن العاني، و”جائزة الشهيد كامل شياع لثقافة التنوير” وقد حصل عليها الدكتور سعد سلوم، و”جائزة الشهيد هادي المهدي لحرية التعبير” التي ذهبت مناصفة الى الناشطين احمد الموسوي من النجف، ومشرق الفريجي من بغداد.

حزب اليسار السويدي .. نتائج لافتة في الانتخابات البرلمانية الاخيرة

ومع تضاؤل ثقة السويديين بالديمقراطيين الاجتماعيين واليمين التقليدي، يتزايد التأييد لحزب اليسار. وعلى الرغم من أن الحزب لم يحقق ما منحته اياه استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات (10 في المائة)، حيث حصل على 7,9 في المائة، بزيادة قدرها 2,2 في المائة وقد نجحت خطة رئيس الحزب يوناس خوستيت في التركيز على نمو اكبر لعضوية الحزب، ومن حيث المحتوى جرى التركيز على القضايا الاجتماعية.

لقد استطاع الحزب تغيير الصورة المطبوعة له في اذهان الناخبين خلال دورات الانتخابات السابقة، من خلال التركيز على دوره كحزب يضع اهتمامات المواطنين وحاجاتهم في المقام الأول، ويعتمد المبادرة والنشاط الدائم على اساس رؤية تقدمية منفتحة ونقدية تجاه تجربته التاريخية، وبذلك حقق نجاحاً متزايداً.

واظهرت النتائج تقدم الاشتراكيين والديمقراطيين بحصولهم على نسبة ٢٨,26في المائة وبما يعادل ١٠٠ نائب، يليهم حزب المحافظين اليميني 19,84في المائة والذي حصل على ٧٠ نائبا، ومن ثم ديمقراطيو السويد اليميني المتطرف ١٧،٥٣ في المائة ، وحل رابعا حزب الوسط بحصوله على نسبة ٨،٦١ في المائة ، ومن ثم حزب اليسار ٨ في المائة.

المسيحيون الديمقراطيون حصلوا على ٦،٣٢. الليبراليون حصلوا على 4,95 في المائة . في المرتبة الأخيرة حل حزب البيئة بحصوله 4,41 في المائة واجتاز بذلك العتبة الانتخابية (4 في المائة).

جديد اليسار الألماني: حركة “نهوض”

منذ بداية العام اعلنت الرئيسة المشاركة لكتلة حزب اليسار الالماني في البرلمان الاتحادي سارا فاغنكنشت، مدعومة من زوجها الرئيس المشارك الاسبق لحزب اليسار، ورئيس اول كتله برلمانية للحزب عن توجهها لتشكيل حركة يسارية جامعة عابرة للاحزاب.

وفي الرابع من ايلول 2018 ، اعلن في مؤتمر صحفي رسميا عن انطلاق الحركة من قبل فاغنكنشت، وسيمونه لانغه قيادية في الحزب الديمقراطي الاجتماعي، ولودغه فولمر رئيس اسبق مشارك في لحزب الخضر، والكاتب والمخرج المسرحي المعروف بيرند شتيغمان. واعلن في المؤتمر ان عدد الداعمين للحركة في الموقع المخصص لهذا الغرض في حينه بلغ اكثر 100 الف. وكانت 80 شخصية ثقافية وسياسية ونقابية تنتمي لليسار ويسار الوسط قد وقعت على نداء التاسيس.

ومنذ البداية شكلت الحركة موضوعا للجدل والخلاف في داخل حزب اليسار الالماني وعموم اوساط اليسار، فالداعمون للحركة يؤكدون انها ليست حزبا جديدا. وينطلقون من ان ازمة الليبرالية الجديدة ادت الى صعود اليمين المتطرف في المانيا وعموم اوربا. وتسعى الحركة لملء الفراغ الذي يحتله حاليا اليمين الشعبوي، وان الحركة تمثل استجابة لاكثرية مجتمعية، لم تستطع قوى اليسار والوسط التعبير عنها وبالتالي فالحركة هي رد على صعود اليمين الشعبوي، وتسعى لاسترداد ناخبي الاحتجاج الذين صوتوا لحزب “البديل من اجل المانيا” اليميني المتطرف، لان اغلب هؤلاء لاينتمون لقواعد احزاب اليمين المتطرف والنازيين الجدد. ورغم تاكيد الحركة رفضها الجذري للعنصرية والعداء للاجانب، لكنها لا تتبنى موقف اليسار التقليدي في التضامن الأممي مع اللاجئين، وتخطئ فكرة الحدود المفتوحة باعتبار ان ذلك يفاقم من المشكلات الاجتماعية القائمة اصلا قبل توافد موجات اللجوء والمرتبطة بطبيعة النظام، وقد عدلت الحركة فقرات في نداء التاسيس كانت تفسر على انها اقتراب او تبني بشكل ما لمواقف اليمين الشعبوي العنصرية. وفي الجانب الاقتصادي الاجتماعي تسعى الحركة لاستعادة سياسات الديمقراطيين الاجتماعيين في القرن العشرين: الدفاع عن دولة الرفاه وايقاف الخصخصة. ورغم دعوتها للسلام لا تتبنى الحركة موقفاً واضحاً من الناتو. وبعض منظري حزب اليسار يرى في انطلاق الحركة فرصة جديدة لحزب اليسار الألماني، ويدعو لاعتماد استراتيجية مزدوجة تعبويا قائمة على تعزيز دور الحزب بالتوازي مع خلق حركة جامعة للرد على اليمين الشعبوي الصاعد.

بلجيكا .. حزب العمل يحقق اختراقا انتخابيا في المدن الكبيرة

في الانتخابات المحلية التي شهدتها بلجيكا في 14 تشرين الاول ،حقق حزب العمل الماركسي في بلجيكا، وهو الحزب السياسي الوحيد الممثل على الصعيد الوطني، اختراقا انتخابيا في اهم مدن ولاية لاندرز.

كما أحرز تقدما في بروكسل ووالونيا. وتلفت النظر بشكل خاص نتائج الحزب في بروكسل ، عاصمة أوروبا ، بنسبة 11,6 في المائة . وأنتويرب ثاني أكبر ميناء في أوروبا 8,7 في المائة ؛ وفي المدينتين الرئيستين من والونيا ، لوتش 16,3 في المائة وشارليروي 15,7 في المائة، وبلغت في ثاني أكبر مدينة في منطقة الفلمنك ، 7,1 في المائة.

وقال بيتر ميرتنز، رئيس الحزب ، بعد اعلان النتائج: “لقد حققنا أهدافنا في جميع أنحاء البلاد و “للمرة الأولى ، لم يقتصر تواجدنا على مدينتي لوتش وأنتويرب فحسب ، بل أصبحنا قوة في جميع المدن الكبيرة والمتوسطة في والونيا ومنطقة بروكسل ، وكذلك في منطقة فلمنك، وارتفع عدد ممثلينا في المجالس المحلية من 50 إلى 157 نائبا”.

واللافت ليس الحصول على ثلاثة اضعاف المقاعد السابقة فقط، بل الزيادة الكبيرة جدا في عدد الاصوات التي حصدها الحزب في العديد من المدن.

و شكر رئيس الحزب بيتر ميرتنز أعضاء الحزب البالغ عددهم 14 ألفاً على الجهد الذي بذلوه خلال الحملة الانتخابية وقال: “لقد أصبحنا أقوى من حيث عدد الأعضاء والمنظمات ، وبشكل خاص فيما يتعلق بالأفكار ونوعية النشاط”.

اللقاء العالمي الـ 20 للأحزاب الشيوعية والعمالية

افتتح في أثينا صباح 23 تشرين الثاني اللقاء العالمي الـ20 للأحزاب الشيوعية والعمالية، الذي يعقد حول موضوع “الطبقة العاملة المعاصرة وتحالفها. مهام الطليعة السياسية – الاحزاب الشيوعية والعمالية – في النضال ضد الاستغلال والحروب الامبريالية، من اجل حقوق العمال والشعوب، من اجل السلام والاشتراكية”. وشارك في اللقاء الذي استضافه الحزب الشيوعي اليوناني ممثلو (91) حزباً شيوعياً وعمالياً من ارجاء العالم. ومثل الحزب الشيوعي العراقي فيه الرفيق سلم علي عضو اللجنة المركزية ومسؤول العلاقات الخارجية، الذي القى كلمة الحزب في اللقاء. تضمنت الكلمة عرضا مكقفا لاهم التطورات الجارية في البلاد ومواقف الحزب وبدائله المطروحة بشأنها،وطبيعة تحالفاته الانتخابية والسياسية والآمال المعقودة عليها. وبعد انتهاء اعمال اللقاء حضرت الوفود المشاركة احتفالاً اقامه الحزب الشيوعي اليوناني بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيسه.

الحكومة الروسية تعرقل نجاحات الشيوعيين الانتخابية

ان متابعة لتعامل حكومة الرئيس بوتين مع المعارضة الوطنية التي تلتقي مع نظامه، من منطلقات وطنية في مواجهة صلف التحالف الغربي، خصوصا الحزب الشيوعي في روسيا الاتحادية الذي يتصدر هذه القوى، تظهر حقيقة وجوهر طبيعة النظام السياسي.

في 11 تشرين الثاني الحالي ، جرت في جمهورية خاكاسيا، ذات الكثافة السكانية المنخفضة (اكثر من نصف مليون نسمة)، والواقعة في جنوب شرقي سيبيريا ، الجولة الثانية لانتخاب حاكم الجمهورية. وانتُخب الشيوعي فالنتين كونوفالوف، بعد ان حصل على 57,57 في المائة من الاصوات. وكانت جولة الانتخابات الأولى قد جرت في 11 ايلول، وبموازتها جرت انتخابات برلمان الجمهوية. ويشير الحزب الشيوعي في جمهورية روسيا الاتحادية الى ان الانتخابات حولت الجمهورية الى منطقة حمراء، حيث حصل الشيوعيون على 31,01 في المائة، واحتلوا الموقع الأول، تاركين حزب الرئيس بوتين “روسيا الموحدة” ثانيا ، بحصوله على 25,45 في المائة وبخسارة 21 في المائة بالمقارنة مع الانتخابات السابقة.

حصل المرشح الشيوعي كونوفالوف في الجولة الأولى على 44,8 في المائة ، يليه الحاكم السابق فيكتور سيمين بنسبة 32,4 في المائة. وكان من المقرر أن تجري الجولة الثانية في 21 ايلول. وعمدت حكومة بوتين على اعتماد سحب المنافسين للمرشح الشيوعي في الجولة الثانية . وتبين من تكرار اللعبة من قبل الكرملين ان الهدف من ذلك هو الضغط على المرشح الشيوعي، وتركه مرشحا وحيدا كي يتوجب عليه تجاوز نسبة الـ 50 في المائة ليصبح حاكما لجمهورية خاكاسيا.

وعلى الرغم من كل ما تقدم استطاع المرشح الشيوعي الحصول على 57,57 في المائة، منتصرا بذلك على ماكنة السلطة الهائلة. وشكل في هذه الاثناء حكومته من شيوعيين ومستقلين. لكن التحدي الأكبر الذي يواجهه، هو تنفيذ برنامجه الذي يتضمن زيادة الضرائب على الطغم الصناعية، والشركات الكبيرة ، وتوسيع الصناعة في مجال الهندسة الميكانيكية والصناعات الخفيفة ، وإحياء القرى، واعادة فتح المراكز الصحية فيها، وكذلك توسيع المرافق التعليمية والثقافية.

احتجاجات واسعة ومتنوعة ضد قمة مجموعة العشرين

اختتمت في العاصمة الارجنتينية بوينس آيرس أعمال قمة مجموعة العشرين ، بعد أن حالت الخلافات بين البلدان المؤثرة فيها بشأن قضايا الاقتصاد والمناخ، دون التوصل إلى اتفاق ملموس. وبضغط من ترامب، خلا البيان الختامي من عبارة مكافحة الحمائية، واقر البيان بالرفض الأمريكي لستراتيجية عالمية لمكافحة التغير المناخي.

ومرة اخرى تؤكد مجريات القمة، انها لا تمتلك الشرعية والقدرة على حل المشاكل الحارقة في العالم. كانت رسالة الاحتجاجات والفعاليات الاخرى المضادة لقمة العشرين واضحة عند رؤساء دول المجموعة، وممثلي صندوق النقد الدولي، والمؤسسات المالية الرأسمالية العالمية فوجودهم في العاصمة الأرجنتينية غير مرحب به.

لقد شارك اكثر من 50 الفا في تظاهرة الجمعة. وفي التجمع الختامي أمام مبنى الكونغرس، حيث تعقد الجلسات، قرئ البيان الختامي للتحالف المضاد للقمة، والذي يضم 55 منظمة: “ندين خضوع حكومة ماكري لسياسات مجموعة العشرين، وتوقيعه اتفاقية مع صندوق النقد الدولي، الذي يلزمنا بتسديد اقساط ديونه غير الشرعية، وغير القابلة للسداد. ونرفض وجود، ترامب والقادة الإمبرياليين الآخرين، وممثلي البنوك العالمية والشركات الكبرى، صندوق النقد الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية – هؤلاء أعداء الإنسانية السيئين ، في بلدنا”.

من جانب آخر تحولت دورة المنتدى، الذي ينظمه مجلس العلماء الاجتماعيين بدعم من اليونسكو، لهذا العام والذي جرت اعماله قبل واثناء القمة في العاصمة الأرجنتينية ايضا، الى قمة بديلة شارك في اعمالها احزاب اليسار ، والحركات الاجتماعية، وعلماء واكاديميون من اختصاصات مختلفة، وشخصيات سياسية عالمية، كرئيسة الارجنتين السابقة كريستينا كيشنر، التي القت كلمة افتتاح المنتدى، ورئيسة جمهورية البرازيل المقالة ديلما روسيف، ونائب الرئيس البوليفي، وشخصيات يسارية عالمية اخرى.

وشارك في مناقشات المنتدى اكثر من 50 الفا من الناشطين والمهتمين، الذين بحثوا المواقف والرؤى البديلة في سبيل “عالم آخر ممكن”.

مائة عام على تأسيس الحزب الشيوعي في ألمانيا

منعت الكتل البرلمانية لليمين المتطرف واليمين التقليدي في البرلمان الاتحادي الألماني الاحتفال الذي كانت تنوي كتلة حزب اليسار تنظيمه في11 من كانون الاول ، في احدى قاعات البرلمان الرئيسة، بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي في المانيا.

ومن المعروف ان الكتل البرلمانية تستطيع تنظيم فعاليات من هذا النوع في بناية باول –لوبه في البرلمان، حيث مكاتب اللجان البرلمانية، في حال موافقة جميع الكتل الممثلة في البرلمان عليها. ولقد كانت هذه الموافقات ذات طابع شكلي. وفي هذه المرة رفضت كتلة حزب “البديل من اجل المانيا” اليميني المتطرف تنظيم الفعالية، استنادا الى منع نشاط الحزب الشيوعي في المانيا في سنوات 1919 – 1923، باعتباره “حزبا معاديا للديمقراطية” و”مخرب”، على حد تعبير نازيي المانيا الجدد. واعادو للاذهان ايضا قرارحظر نشاط الحزب، في المانيا الغربية، في عام 1956. ولهذا لا يريد اليمين المتطرف الاحتفال بمئوية حزب “شمولي وغير ديمقراطي”. ويأتي هذا الموقف امتدادا لتقاليد اليمين خلال سنوات جمهورية فايمار، الذي وضع الحجر الأساس لصعود النازية، ولذلك لم يشكل هذا الموقف مفاجأة للجميع. ولكن الفضيحة الحقيقية تكمن في تبني حزبي الاتحاد المسيحي الديمقراطي الحاكم موقفا مماثلا، يعكس فهمهم الرجعي لمسارات التاريخ. وبالمقابل يحاجج حزب اليسار الالماني، ان الفعالية التي كانت ستنظم تحت قبة البرلمان تتعلق بحزب كان يملك كتلة برلمانية، وهو جزء من تاريخ المانيا البرلماني. وبالضد من ذلك يقف تحالف شرير، يتناسى التاريخ ومعاد للشيوعية.

وكان تأسيس الحزب امتدادا لسياسة السلام التي اعلنت، منذ اندلاع الحرب العالمية الأولى 1914. ان الموقف من الحرب والسلام ادى الى انشقاق الحركة العمالية. وليس من الضروري ان يتفق المرء مع جميع مواقف وعمل الحزب الشيوعي، ولكن الحقيقة التاريخية تقول ان الشيوعيين دفعوا اكبر ضريبة دم في سنوات مقاومة النازية. وتمت تصفية اعضاء الحزب المؤسسين روزا لوكسمبورغ وكارل ليبكنشت في 15 كانون الثاني 1919. ودافع الحزب عن الديمقراطية ضد انقلاب جناح السلطة اليميني في عام 1920، في حين ان اسلاف حزب “البديل من اجل المانيا” من اعضاء حزب الشعب القومي الالماني، وجميع قوى اليمين المحافظ كانت تريد تدمير جمهورية فايمار في وقت مبكر.

لقد اضطرت كتلة حزب اليسار الى نقل الفعالية الى قاعة سينما بابل في العاصمة برلين. واكدت شخصيات قيادية في الحزب، ضرورة استذكار مسيرة الحزب الشيوعي في المانيا بنجاحاتها واخفاقاتها، لانها مهمة بالنسبة لليسار. ومن هنا يأتي السعي لتنظيم مناقشات واسعة للآراء الواردة في المحاضر، والتي تعود الى كارل رادك، كارل ليبكنشت، روزا لوكسمبورغ، باول ليفي، وكلارا زتكن.

اليسار الفلسطيني: إنطلاق التجمع الديمقراطي الفلسطيني

أعلنت القوى اليسارية والديمقراطية الفلسطينية وعددٌ من الشخصيات المستقلة، وحراكات شعبية وبعض ممثلي منظماتٍ أهلية في مدينتي رام الله وغزة بالتزامن، عن إنطلاقة التجمع الديمقراطي الفلسطيني، بعد اجتماعاتٍ في الضفة والقطاع.

وقال التجمع في بيان إنطلاقته إنه يأتي “كصيغة ائتلافية تعمل داخل إطار منظمة التحرير الفلسطينية وعلى المستوى الشعبي من أجل بناء كتلة شعبية متنامية تساهم في تفعيل المقاومة الشعبية ضد الاحتلال، وتستنهض المعارضة الجماهيرية للسياسات التي تغذي عوامل الضعف في حركتنا الوطنية عبر ادامة وتكريس الانقسام والتنكر للديمقراطية والشراكة الوطنية”.”

وقال: تأتي هذه الخطوة استشعاراً لمخاطر التصفية التي تتعرض لها قضيتنا الوطنية بفعل اشتداد الهجوم الأمريكي المتمثل بصفقة القرن والتصعيد العدواني الاسرائيلي بتعجيل عملية تهويد القدس، والتوسيع المحموم للمستوطنات وتشديد الحصار على غزة، وتتويج ذلك بإعلان قانون القومية الذي ينفي حق شعبنا في تقرير المصير على ارضه، ويقونن التمييز العنصري ضده، ويمهد لإقامة “إسرائيل الكبرى” على كامل أرض فلسطين التاريخية.

وشدّد البيان على أنّ “التجمع أداة للنضال دفاعاً عن حقوق العمال والموظفين وسائر الكادحين والفئات الوسطى بما فيها حق العمل والأجر اللائق والعيش الكريم والضمان الاجتماعي العادل والتأمين الصحي الشامل”.”

وأكدت الأحزاب المشاركة في هذا التجمع، أن الائتلاف لن يؤثر على استقلالية اية قوة من قوى التجمع ولكن ذلك يأتي ضمن سعيهم الحثيث لأن يكون التجمع نموذجا جديدا للوحدة الوطنية الفلسطينية.

غواتيمالا .. تأسيس حزب “حركة تحرير الشعوب” الماركسي

عقد في 29كانون الأول 2018 المؤتمر التأسيسي لحزب “حركة تحرير الشعوب” في سانتو دومينغو سوشيتيبويكي (الساحل الجنوبي) في غواتيمالا. وبالإضافة إلى 99 مندوبا يحق لهم التصويت ، وصل قرابة 1000 عضو ومؤيد من جميع أنحاء البلاد إلى سانتو دومينغو لحضور مؤتمر حزب من نوع مختلف: ان كل فعاليات المؤتمر تجري في الهواء الطلق، في بلد مناخه مداري حار، وفي ساحة المؤتمر تنتقل بعض الطيور الأليفة بين اقدام الحضور، وكما جاء في احدى المساهمات “لسنا هنا في فندق خمسة نجوم، ولاتقدم الشمبانيا، ولا وجبة طعام من ثلاثة اطباق”.

وفي استعارة من البيان الشيوعي افتتح السكرتير العام المؤقت بايرون غونزاليس المؤتمر قائلاً: “ان هناك شبح يجوب غواتيمالا ، من الشمال إلى الجنوب ، من الشرق إلى الغرب ، وترتعد فرائص الأوليغارشية الفاسدة”.

ولخص غونزاليس في عشر دقائق مسيرة الحزب حديث التشكيل “في العاشر من آذار 2016 ، وفي اجتماع ضم لجنة تنمية الفلاحين وست نقابات تم الاعلان الاولي عن تاسيس الحزب وتحديد شعاره (اللوغو) ببركان مع شمس مشرقة، وكذلك الاتفاق على الاسم”. وفي السابع من تشرين الثاني 2018 تم تسجيل الحزب التزاما بقانون الاحزاب النافذ في البلاد، واليوم يعقد المؤتمر التأسيسي”. واضاف بشأن الاسس التي يقوم عليها الحزب “نلتزم بمبادئ ثورة 1944 ، وبالديمقراطية التشاركية والقيادة الجماعية، ومن اجل غواتيمالا متعددة القوميات تتمتع بالديمقراطية الحقيقية. والطريق المؤدي الى ذلك يمر عبر الغاء جميع عمليات الخصخصة في قطاعات التعليم والصحة والطاقة والمياه، وتشكيل جمعية وطنية متعددة القوميات”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close