المهندس الأستاذ يضع حجر الأساس لنيل سعادة الدارين

و نحن نتصفح أروقة التاريخ تطالعنا الكثير من القصص و الحكايات البسيطة في ألفاظها و الكبيرة في معانيها، والرائعة في غايتها التي تريد إيصالها إلى كافة المجتمعات الإنسانية كي تتعض، و تستلهم منها الدروس، و العبر المفيدة، فترسم بذلك الملامح الأساس لحياتها الكريمة، فتقطف ثمارها في دار الآخرة، ولعل في قصة الأخوين ضياء الدين و يوسف ما يجسد قولاً، و فعلاً صور الإيثار، و التضحيات الغنية في مدلولاتها القيمة، فبعد أن زرعا أرضهما، و اجتهدا في مداراة ثمرة جهودهما المضنية، فقد وصلا ليوم يرا فيه تحقق أحلامهما حينها بدأت قيم الإيثار، و التضحية بالنفس، و الجود بها – وهو أقصى غاية الجود – تتجسد بما يملكه من خير، فأخذ يفكر في كيفية تسخيره لقضاء حوائج أخيه الآخر، و قد جرت الأحداث في ليلة ظلماء غاب فيها ضوء القمر، فعمد كل واحد منهما من دون أن يعلم كل منهما بفعل أخيه معه، فقام كل منهما بحمل ما يدخره من القمح، و أضافه فوق حصة أخاه ظناً منه أن أخاه أولى بحصته منه، و أنه بعمله هذا سوف يقضي حاجة أخيه، فيسعد هو و أخوه بهذا العمل، و في المقابل ما جرى للأخ الأكبر ضياء الدين حدث أيضاً مع الأخ الأصغر يوسف أيضاً ظناً منه أن ما قام به سوف يكون معيناً لأخيه، و لعياله، و سيفرح الجميع بهذه الخطوة الاجتماعية الحسنة؛ لكن وفي الصباح عرف الأخوان ماذا جرى في تلك الليلة فتعانقا، و عاشا في محبة، و وحدة، و وئام، فمن هذه الحكاية فإننا نستخلص الدروس، و العبر المهمة، ولنا فيما يذكره القرآن الكريم من حقائق الإيثار و التضحية بالنفس هي بمثابة المدرسة الأخلاقية التي يتحتم علينا أن نتخرج منها بعد أن نفهم حقيقة ما تعلمناه فيها من مضامين جديرة بالاهتمام فقال القران في مجتمع مسلمي الأنصار : ( و يُؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) فهذا المجتمع الحديث العهد – في ذلك الوقت – قد شكل فيما بعد نقطة تحول مهمة في حياة البشرية فنرى فيه أروع صور الجود بالنفس و الإيثار بالغالي و النفيس و التضحية بكل ما تملك الأيادي من مال، و سكنٍ، و ملبسٍ، و غذاء رغم الضائقة، و الخصاصة التي تعيشها تلك النفوس الطيبة، و الأيادي الكريمة المعطاء، فنراها تعطي كل ما تملك للمهاجرين – الذين تركوا كل شيء خلفهم – وهي في أحلك الظروف القاسية مقابل ماذا ؟ مقابل رضا الله – تعالى – و حفظ ماء هذه الوجوه التي جاءت مهاجرة في سبيل الله – تعالى – وهذا ما أكد عليه المهندس الأستاذ الصرخي وهو يضع لنا حجر الأساس في رسم مسيرة حياتنا الاجتماعية جاء ذلك في بحثه الأخلاقي الموسوم السير في طريق التكامل فقال فيه : (( للحصول على السعادتين – الدنيوية و الأخروية – يجب على الإنسان أنْ يجعل إيثاره و تضحيته للناس و المجتمع في سبيل الله – تعالى – أي أنْ يقدم المصالح الإلهية على المصالح الدنيوية الزائلة )) .

https://e.top4top.net/p_1097zem4o1.jpg?fbclid=IwAR1h7lLE9i0LZryC14r0pgxsW4cVHnNZ9mhmC2kzC0DA1M9T9aRfqmxIUWw

بقلم /// الكاتب احمد الخالدي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close