دولة الإمارات سارت على نهج حلف بغداد القديم فحققت الإزدهار

خضير طاهر
من قلب مجروح ووجع دائم أتكلم عن الفرص الضائعة على العراق بسبب الغباء البريء ، والعمالة لدول الخارج ، وغياب المعايير الوطنية الواقعية .
من باب المقارنة السياسية .. نجد ان دولة الإمارات العربية قد سارت على نهج حلف بغداد القديم الذي تشكل في العهد الملكي وكان أحد المنجزات التي يحصل عليها العراق هو توفر فرصة إخراجه من محيطه العربي المتخلف وربطه ببريطانيا وأميركا ونقل منجزات الحضارة اليه ، إضافة الى توفير الحماية له من الدول المجاورة ومنع حدوث الإنقلابات العسكرية .
لكن بما ان العراقي مابين غبي سياسيا ببراءة ويفكر ويتصرف ضد مصالح الشعب والبلد ، ومابين الشيوعيين الذين كانوا يتحركون بأوامر من موسكو لممارسة التخريب ضد مصالح بلدهم العراق .. لم يدم حلف بغداد وخرج العراق منه وضاعت الفرصة الذهبية وحدث فيما بعد إنقلاب 1958 وكُتب لحظتها أول صفحة من خراب البلد ودماره المزمن !
لكن بذكاء البدوي الواقعي المتجرد من لوثة الأيديولوجيات والشعارات الثورية الفارغة … سارت دولة الإمارات على نفس نهج حلف بغداد حيث ربطت نفسها بأميركا وأوربا وعقدت سلسلة تحالفات معها وخرجت من سجن المحيط العربي المتخلف ، وحققت الإستقرار السياسي والأمان والإزدهار … وأصبحت إعجوبة عربية وأفضل نظام سياسي في المنطقة كل مواطن عربي يتمناه بما فيهم عملاء إيران وكذلك الشيوعيين من العراقيين !
والسؤال .. من يجرؤ الآن على إتهام حكام الإمارات بأنهم خونة وعملاء لأنه تحالفوا مع أميركا وسمحوا بوجود قواعد عسكرية على أراضيهم .. ونفس الأمر ينطبق على جميع دول الخليج وكوريا الجنوبية واليابان وألمانيا وبريطانيا ، فجميع هذه الدول لديه معاهدات وقواعد عسكرية أميركية على أراضيها .
في العراق لايوجد عقل سياسي وطني يتصرف على ضوء إحتياجات الواقع وليس الشعارات ، .. فلا يزال العراقي ينظر الى السياسة من منظور المقهى والشارع وهو يستحضر في ذهنه كل المقولات الغوغائية .. وينظر الى العلاقات الدولية والتحالفات على انها إستغلال وسرقة وإنتهاك للسيادة ، ويتجاهل بديهيات العلاقة الخارجية التي تقوم على تبادل المصالح ، زائدا الأوامر التي تصدرها إيران الى عملائها في الداخل من أجل تخريب علاقة العراق بإميركا .
أتحدى أصحاب شعارات السيادة الوطنية ومحاربة أميركا .. ان يحددوا ما الذي خسرته دول الخليج العربي بتحالفها مع أميركا .. طبعا الجواب لاتوجد خسائر ، على العكس أميركا أنقذت دول الخليج من الفوضى ومنعت حصول الإنقلابات العسكرية ، وحمتها من أطماع العراق وإيران والإتحاد السوفيتي السابق ، ونقلت الخبرات الإدارية والتكنلوجيا اليها ، وكل هذا جرى مقابل ثمن مقبول تدفعه دول الخليج الى أميركا وفق قاعدة تبادل المصالح .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close