المعلم الأستاذ : القوى الجسدية و النفسية و العقلية هي المؤدب لسلوك الإنسان

إن الفطرة التي جُبل عليها الإنسان وضعته في حالٍ لا يُحسد عليه بسبب كثرة القوى المتعددة التي تتحكم به تارة، و بمجرى حياته الاجتماعية تارة أخرى، فهذا الكائن الحي يخضع لقوى جسدية و قوى نفسية وعقلية لكل منها مفهوم خاص، فالجسدية منها وكما أثبته العلم أنها عملها يقتصر على الجسد و كيفية تسخيره للوصول إلى نتائج قد تكون سلبية أم إيجابية وهذا يتوقف على مدى قدرته على السيطرة عليها و التحكم بها بما يتماشى مع مقررات السماء وما يصدر عنها من تشريعات لها القدرة الكاملة على ترويض القوى الجسدية بما يضمن نجاح الفرد في حياته الدنيوية و نيله مفاتيح سعادة الآخرة فلو ضاعت هذه القوى حينها سيكون وجوده كعدمه ولا فائدة ترتجى من وجوده ؛ لأنه أضاع حلقةً مهمةً من حلقات مسيرة حياته، و أما القوى النفسية و العقلية فهي لا تقل أهميةً عن القوى الجسدية، فالعقل هو المحرك الأساس للمنظومة الإنسانية و الموجه لها نحو تحقيق حياتها الكريمة و سبل عيشها السعيد و مستقبلها الزاهر و إلى جانب هذه الجوهرة الفريدة من نوعها نجد أن النفس كلما كانت قانعة بما في يديها، أبية عصية على المعاصي، و الآثام الموبقة فإنها حتماً ستكون في مأمن من الانحرافات و السقوط في الهاوية و مخاطرها الجمة فلابد من التحكم بالنفس و العمل الجاد على ضمان عدم ضعفها أو ضياعها فلو – لا سامح الله تعالى – فقد الإنسان عقله و نفسه الأبية فهو – ومن دون أدنى شك – سيكون ألعوبة بيد الفتن و شياطين الأنس و الجان و هذا أشبه ما يكون بالإنسان التافه الذي لا فائدة منه، ومن هذا المنطلق نجد أننا أمام حقيقة مهمة و هي ضرورة الحفاظ على القوى الجسدية و النفسية و العقلية من مستنقعات الانحراف الأخلاقي و الاجتماعي و الفكري و جعلها دائماً في خدمة السماء و ما تريده منا وكما قال المعلم الأستاذ الحسني في بحثه الأخلاقي ( معراج المؤمن ) و الذي كشف فيه عن أهمية عمل تلك القوى في تحقيق سعادة الدارين فقال المعلم الأستاذ : (( الإنسان يمتلك مجموعة من الاستعدادات و القوى منها القوى الجسدية، و منها القوى النفسية ومع تلك القوى يمتلك الإنسان الطموح الذي يوازي تلك القوى أو يفوقها، وفي مقابل ذلك يوجد في الإنسان نقاط ضعف يمكن أنْ تحطم تلك القوى، و عليه إذا تحطمت القوى الجسدية أصبح الإنسان جسداً خائراً، و إذا تحطمت القوى النفسية، و العقلية أصبح الإنسان موجوداً تافهاً، و النظرة الموضوعية الواقعية البديهية تفيد بأنَّ وجود تلك القوى و الحفاظ عليها و عدم إضعافها و تحطيمها و بالتالي استطاعة الإنسان ممارسة أعماله الحياتية المعاشية و العبادية و غيرها، كل ذلك بفضل الله – تعالى– و نعمه فعلينا أن نعي هذه البديهية و نجعلها في أذهاننا و نصب أعيننا كي تكون المؤدب و الموجه لنا و لتصرفاتنا و سلوكنا في دار الاختبار لجني ثمار أعمالنا فيها، و في دار البقاء و القرار )) .

https://ibb.co/smzHkvK?fbclid=IwAR2XeK9YVNJJBTHw-3kUB4A2d5c11mfxeV_-cuqRnseLujJ8FbVEclaE6uo

بقلم محمد الخيكاني

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close