العراق بين الأمل والضياع

سالم سمسم مهدي

عندما نقول العراق فهذا يعني حوالي أربعين مليون من البشر بعلمائهم ومفكريهم ومثقفيهم وشبابهم الطموح وقادتهم العسكريين الذين تتلمذوا في أرقى الكليات والأكاديميات العسكرية الداخلية منها أو تلك التي استقبلتهم بحفاوة في بلدان مشهود لمناهجها التدريبية والتدريسية بالرصانة وسمو المعرفة …

وكذلك لا ننسى ان في داخل هذا الرقم ملايين الطلبة والتلاميذ الذين يتطلعون لشق طريقهم وبلوغ تباشير مستقبلهم عن طريق استنهال العلوم من بواطن الكتب ذات الشأن الراقي المحتوى التي خط حروفها العلمية أفضل الأساتذة فجادت علينا بذوي المنفعة في الهندسة والطب وأصحاب الإدارة الناجحة والجودة الفائقة وكان للإنسان العراقي حضور في الجامعات العالمية المعروفة …

يستثنى من ذلك الشلل والمافيات التي تشكلت بعد انهيار الدولة العراقية لأنها استأثرت بما هو ملك الجميع ومن حقهم لذا كانت عملية بناء الدولة من جديد مترنحة لكونها شيدت على رمال متحركة هشة الأعماق ملتوية الأسس يهدد الخطر كل ما يرتكز عليها لأنها أسرع للانهيار منه إلى الثبات …

أن خمسة عشر عاماَ من الفوضى والحروب كفيلة بتسلل هذه المافيات الى كل مفاصل الدولة المهمة وبناء دولتها العميقة سيئة الأهداف ومكنت الجهلة ومزوري الشهادات من احتلال مواقع حساسة ومؤثرة لن يستطيع النهوض بها إلا ذوي الخبرة والاختصاص وأصحاب الهمة والعمل الجاد الدؤوب …

أن ما يجمع هذه المافيات هو عملها المشترك على ديمومة النهب وتمزيق الجسد العراقي الطاهر بعد أن اتخذت من ظروف الوطن غطاءاَ لجريمتها التي يتفق الشعب مع المخلصين في الدولة على وضع حداَ لها …

نحن لا نستغرب من ظهور الفساد في دول فقيرة محدودة الموارد وهو ما يدفع إلى سلوك مختلف الطرق للحصول على مكاسب ولكن أن تسعى عصابات معينة على الاستيلاء على ثروات هائلة في بلد غني يكفي خيره وزيادة فهذا ما يثير الدهشة وأي نفوس شريرة وشرهة تلك التي تقوم بهذا الفعل المنكر الذي لا يوجد إلا تفسير واحد له وهو الهدم المقصود لكيان الوطن وهذه حالة استثنائية في السوء لا مثيل لها في تأريخ البلدان …

أن استمرار مجريات الأحداث على ما هي عليه خطر يهددنا جميعا أفراداً وكياناً حيث ما زال أسم العراق يجمعنا وما لم يتم تطويق الظواهر السلبية التي ترزح كالجيثوم على صدور المخلصين من محبي الوطن فأن الضياع سيكون نتيجة منطقية لاستمرار الفساد في غيه ونشاطه وأثاره الجانبية …

بالمقابل فأن الأمل لازال قائماً معقوداً على الخيرين لأن في البلد رجال من ذوي المقدرة والعزم يعتزون بشرفهم من خلال حبهم لوطنهم لترابط المصير بين الأرض والإنسان …

أن هذا يتطلب منا أن نبارك الخطوات الجريئة التي نلمسها هذه الايام وان كانت قصيرة لأن عدم أكمال الكابينة الوزارية أستنزف الوقت وأثر على الأداء ونأمل أن نرى خطوات أسرع وأطول مسافة واندفاع في طريق مقارعة مافيات الفساد المتعرشة في كل مفاصل الدولة وهذا يحتاج إلى ثورة فكرية وعملية أساسها هو أن نتجرد من كل الأدران التي تركتها الفترة المنصرمة علينا جميعاً أفراداً ومجتمع ونحصر تفكيرنا بشيء واحد وهو كيف ننقذ وطننا ؟؟ .

سالم سمسم مهدي

Salim1046@yahoo.com

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close