مهنة الطب وظيفة انسانية او مهنة ربحية؟

الإعلامي يوسف الأصيل

قديما كانوا يلقبون الطبيب بالحكيم،
وذلك لان الشعوب قديما يعرفون تماما أن معنى الحكمة أوسع وأشمل، فإذ كان الطبيب هو من يعالج الأمراض فإن الحكيم يعالج النفوس المريضة والعقول الضعيفة فالحكمة تشمل العلم و المعرفة والفهم وأخلاقيات العمل الطبي الانساني، وكل السلوكيات الراقية التي يتحلى بها الانسان
الواعي الذي خصه الله بالعلم والمعرفة نتيجة مثابرته وجهوده لطلب العلم والمعرفة

فالطب مهنة تحمل جميع المعاني والمدلولات الإنسانية السامية، مما يحتم على الطبيب التصرف على قدر
المسؤولية التي يتطلبها علاج الناس وإنقاذ أبدانهم من الألم والمرض، لأنه قبل كل شيء صاحب رسالة لا ممارس حرفة او مهنة للتربح على حساب البشر

لقد احترمت هذه المهنة الانسانية احتراما عظيما لدى البشرية جمعاء وعلى كافة الحقب والسنين فالطبيب
كان محط احترام وتقدير وحظوة عالية ومكانة رفيعة في كافة الاوساط والمجتمعات وكل شخص يمارس المهنة في المستشفيات اطلق عليه ملاك الرحمة لاهمية دور هذا الموظف الذي يقدم الخدمة الإنسانية للمرضى .لكن للاسف الشديد يتصرف البعض من الاطباء والكوادر الطبية تصرفات تسيء
جدا لسمعة ومكانة هذه الوظيفة الانسانية ببعض السلوكيات والتصرفات التي لا تدل على الانسانية والرحمة وعلى الطبيب بوجه الخصوص والملاكات الطبية الاخرى في المستشفيات والمؤسسات الصحية ان يترفقوا مع الحالات المرضية وان يتعاملوا بروح انسانية عالية مع المرضى ومجتمعهم
بضوابط معينة تحافظ على ثقة الناس بشخصه وبمهنته، وتمكنه من تقديم الرعاية الصحية اللازمة المحترفة

وللقيام بواجبه للمرضى على الطبيب الالتزام بأخلاق سامية تحفظ كرامة المريض بالصورة التي تضمن تقديم
أفضل رعاية صحية ممكنة له، وتحافظ على منزلة الطبيب الذي يفني عمره في سبيل راحة الناس وخدمتهم كما ان مراعاة الجانب المادي للمريض يستوجب الاخذ بعين الاعتبار في العيادات الخاصة فالرحمة والمروءة مطلوبة في ظروفنا الصعبة التي يعيشها المجتمع العراقي

فالمرض قطعة من العذاب، وهو يصيب
الانسان في بدنه كما في روحه، ويمتد إلى الأهل الذين يرون قرة أعينهم يذبل كزهرة في نار الصيف الحارقة، أما الطبيب فهو رحمة من رحمات الله يرسلها للبشر. ولذلك فإن الطبيب بعلاجه للناس وتشخيصه للامراض وصرف الادوية المناسبة إنما هو رسول يحمل صفة الرحمة الربانية لا
مجرد تاجر يجني المال، وملاك يطبب جراح المعذبين ولا مستثمر يتربح من آلامهم وأوجاعهم

فان المريض أمانة الله عنده ،
والله عز وجل كبير وعليم ، وبيده الحياة والموت ، والصحة والمرض والغنى والفقر، بيده كل من حوله، وكل من فوقه، وكل من تحته، فأرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close