النفاق الغربي بين تظاهرات الفنزويليين والسودانيين

بقلم مهدي قاسم

بدءا أود التأكيد على أنني لست هنا بصدد الدفاع عن النظام
الفنزويلي القائم في كراكاس ــ إذ لدىَّ كثير من ملاحظات حوله ــ و الذي لا زال يعاني من تظاهرات جماهيرية واسعة و متواصلة يقودها اليمين الشرس و الموالي لأمريكا و ذات الأغلبية في البرلمان الفنزويلي ، الذي نصب رئيسه ــ أي رئيس البرلمان ــ خوان غوايدو نفسه رئيسا
مؤقتا للبلاد إلى جانب الرئيس الشرعي نيكولاس مادورو ، حيث سارعت حكومات عديدة الاعتراف به و على رأسها أمريكا ، بذريعة أن الرئيس الأصلي لم يعد بعد الآن رئيسا شرعيا بسبب التظاهرات و بحجة أن الانتخابات الأخيرة التي فاز بها حزب مادورو قد شابتها عمليات تزوير و غش
..

ربما ..

ولكن إذا كانت قد شابت عمليات غش و تزوير حقا تلك الانتخابات
فكيف فاز الحزب اليمني بالأغلبية البرلمانية أذن ؟!..

فهذا السؤاال المشروع لم يُطرح من قبل أحد بعد حسب اعتقادي
..

و لكن لنفترض أنه كذلك ، فلماذا هذه الدول و الحكومات
وعلى رأسها الإدارة الأمريكية تلزم جانب الصمت واللامبالاة إزاء التظاهرات و الانتفاضات الشعبية العارمة والواسعة والمتواصلة منذ شهور طويلة ــ مع وقوع عشرات من الضحايا برصاص السلطة ) ضد الديكتاتور السوداني البشير و الذي لا زال متشبثا بكرسي الحكم أكثر من ثلاثين
عاما ؟..

يا ترى هل السبب يكمن في كون نظام حكم الديكتاتور الإسلامي
البشير ليس يساريا بقدر ما هو نظام إسلامي قمعي بصبغة أخوانجية ؟ ، وهو نمط النظام المقبول أصلا من قبل الإدارة الأمريكية وحكومات غربية أخرى !! ..

بطبيعة الحال أن المرء هنا لا يحتاج إلى فطنة كبيرة ليتكتشف
أن السبب الكامن في معاداة السلطة ” الاشتراكية ” في فنزويلا من قبل الإدارات الأمريكية و غيرها يكمن في كونه نظاما ” يساريا ” يغرد خارج السرب الأمريكي ، وهو الأمر الذي يجعله ليس فقط غير مقبول إنما من المغضوبين عليهم حتى …حتى الانهيار و الزوال ، ليحل محله
حكم يميني موال لأمريكا ..

فربما ثمة عديد من السادة القراء يتذكرون كيف أطاحت المخابرات
المركزية الأمريكية بسلطة الرئيس التشيلي الراحل سلفادور الليندي ، الذي اُنُتخب ديمقراطيا بحتا و بنزاهة لم تشبها عمليات غش أو تزوير ، ولكنه بمجرد أن أقدم على تأميم شركات النحاس و غيرها و قرر تقديم الحليب و الغذاء للأطفال في المدارس حتى تمت عملية تدبير انقلاب
عسكري دموي ضده حيث قُتل وهو يقاوم الانقلابيين حتى آخر اللحظة و بطريقة تذكرنا بظروف مقتل الزعيم الوطني الراحل عبد الكريم قاسم من قبل البعثيين القتلة ..

طبعا هذا لا يعني أن نظام الحكم القائم ” اليساري ” الفنزويلي
لم يرتكب أخطاء فادحة ، ولا سيما من ناحية السياسة الاقتصادية والمعتمدة برمتها على واردات النفط فقط !!، بدلا من عمليات تنويع مصادر الدخل الوطني عبر استثمارات محلية و أجنبية في كل المجالات ، و ذلك اعتمادا على التنمية الاقتصادية المزدهرة والمستديمة ، ومن ثم المبالغة
في تقديم مساعدات كبيرة لدول فقيرة أخرى مثل كوبا ، على حساب التدني التدريجي للمستوى المعيشي للمواطنين ، حيث تسارعت وتائر هذا التدني الكبير للمعيشة والخدمات بعد هبوط أسعار النفط بدءا من 2014 ..

ولكن مع ذلك و في مقابل تظاهرات شعبية واسعة ضد الحكم فأن
ثمة ملايينا من شرائح اجتماعية فقيرة لا زالت تؤيد السلطة القائمة بسبب سياسات الدعم لأسعار المواد الاستهلاكية ، فضلا عن دعم الجيش ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close