حول مشروع تأليف كتابي الأول

خضير طاهر
بينما أقترب من دخول عمر 58 عاما ، لازلت لم أحسم خياراتي حول نوعية كتابي الأول الذي سوف أصدره هل تأخرت في إنجاز هذا الأمر ؟ ليس بالضرورة كل مثقف يصبح مؤلفا ، فمن بين الناس يوجد العديد من المثقفين الموسوعيين الذين يحترمون أنفسهم وعندما لم يجدوا مواضيعا جديدة جديرة بالكتابة .. لاذوا بالصمت ونجحوا في السيطرة على نزعة حب الظهور والبحث عن الشهرة ولم يؤلفوا كتبا وعاشوا عشاقا للمعرفة وإستمتعوا بها.
في داخلي تجمعت تجارب وخبرات وإهتمامات متنوعة .. ومشكلتي اني نادرا ما تصيبني الدهشة لشيء ما ، فلم أعد أتفاعل مع البشر والقضايا الكبرى العامة ، بإستثناء من ينجح في تجاوز أنانيته ويفعل الخير ويساعد الناس بحب فهذا النوع يبهرني جدا .
عالم الأفكار أصبح مكررا لاتوجد فكرة جديدة خارقة قادرة على جذبي و من حُسن حظي إنتبهت الى ضرورة تجنب إعادة شرح وتخليص أفكار الآخرين مثلما يفعل معظم المؤلفين الذين ليس لديهم جديدا ..أقضية أخرى هي انني ليس عندي ثقة بالناس في فهم وتقبل الأفكار الجديدة التي قد أنوي طرحها هل ما أحمله يعد أفكارا عبقرية .. الجواب لا طبعا ، لكنها مختلفة عن تفكير القطيع البشري.
واما بخصوص الأدب فأني لست مستعدا كتابة رواية تقليدية لاتسحرني أنا شخصيا قبل القراء ، وعندي رغبة قوية لكتابة يوميات تأملية وتحويل الأحداث اليومية الى تساؤلات عامة فلسفية .
حياتي فيها الكثير من الأشخاص الذين عرفتهم والتجارب والحكايات والأحداث .. لكن المشكلة لاأعتبرني نفسي بطلا متميزا ، وكلما أفكر بنفسي أطرد مشاعر الحب لها وأعتبر محبة النفس نوع من الانانية الفارغة .
وبعد ترك الإعتقاد بالأديان وإنهيار صور الرموز الدينية ، وكذلك إنهيار صور علماء التحليل النفسي الذين كنت أعتبرهم قمة النضج الإنساني الذي وصل اليه الإنسان ، فإذا بي أطلع على كتابات تشير الى حصول خلافات وصراعات عدوانية فيما بينهم سواء زملاء فرويد أو زملاء جاك لاكان ، وهذه صدمة كبرى لي ان يفشل المحلل النفسي في السيطرة على على مشاعره العدوانية !
تغيرت صورة البطل لديّ وأصبحت مواصفاته خارقة فوق ماهو بشري ، وأكبر من شروط الحياة ، بحيث يكون في حياته اليومية متمردا مبتكرا للحظاته ، شجاعا محاربا للشر ، لايستغرب ولايندهش من سلوك البشر المنحرف ، يعيش في حالة رفض لسجون إصطبل القطيع البشري ، لايكره ولايحقد وانما يشفق على السيئين .. ويتصرف بعقلية الشخص الذي هو فوق الحزن والسعادة ويكون متحررا من عبودية الأحلام والطموحات ولديه إهتمامات موسوعية محيطا بالعالم إستطاع بوعيه تجاوز ثنائية الجدوى والمعنى وحسم موقفه بتفاهة الحياة .. وهذا البطل هو مثلي الأعلى أحاول ان أصل الى اليه مقلدا مواصفاته .
الحب والدين .. وهما التجربتان الأجمل في حياتي حيث عشت معهما أروع مشاعر الأوهام الساحرة والخيالات والأماني .. بالنسبة للدين فقد تركته بعد ان إقتنعت انه صناعة بشرية .. اما الحب فنتيجة التفكير به والبحث والقراءة عنه .. إختفت النظرة الرومانسية له وصرت أتعامل معه على انه مشاعر غامضة بحاجة الى التفسير ومعرفة الأسباب والنتائج .. لذا من الصعب الكتابة عنهما بشغف.
بإختصار حاليا على الأقل ليس في الحياة ما يحفزني على كتابة كتاب عن أحد مواضيعها أو أشخاصها ..لذا سيظل مشروع كتابي الأول مجهولا وقد لاينفذ ولايظهر للأبد !

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close