العراقيين وأشاعات الأمريكان!

علاء كرم الله
الأشاعة بتعريف بسيط هي أخبار كاذبة، الغاية منها تظليل فكر الناس وأثارة الفوضى والقلق لديهم لغايات مقصودة أو غير مقصودة في آحايين، وهناك ناس جبلوا على نشر الأخبار الكاذبة وأشاعتها بين الناس لمرض في نفوسهم ولأرضاء مركب الشعور بالنقص الذي بداخلهم!. ودائما ما يكون هؤلاء من المنافقين والمتملقيين والأنتهازيين، ولا يخفى على أحد بأن أمثال هؤلاء تمتليء بهم دوائر الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية على السواء وحتى القطاع الخاص. وفي حقيقة الأمر أن أمثال هؤلاء يشكلون خطرا كبيرا على البنيان والنسيج الأجتماعي لأي مجتمع لأنهم كدودة الأرض التي تنخر بجسد المكان الذي فيه حتى تهدمه. من جانب آخر هناك أشاعات وأخبار كاذبة وتظليلية تبثها الدول المتصارعة ضد بعضها البعض، حيث تدخل موضوع الأشاعة ضمن الحرب النفسية والأعلامية بين تلك الدول، ومن المعروف أنه وفي أثناء الحروب والأزمات الدولية والكوارث تنشط الأشاعات والأخبار الكاذبة كنتاج طبيعي لذلك، فما بالك بالعراق الذي يعيش كل الأزمات والحروب والكوارث والمصائب منذ ثمانينات القرن الماضي ولحد الآن!. وعن مدى دور الأشاعة وخطورتها في التأثير على الشعوب والحكومات والدول، يحكى أنه وفي الحرب العالمية الثانية وبعد أن ضربت أمريكا (مدينتي هيروشيما وناكزاكي) بالقنابل النووية، لم تستسلم اليابان!؟ رغم حجم الدمار والموت الذي لحق بهما، حيث أن اليابانيين معروفين بصلابتهم ومبدئيتهم وحبهم لوطنهم لحد الموت، ولكن المخابرات الأمريكية أستطاعت أن تبث أشاعة بين اليابانيين مفادها بأن أمريكا تمتلك قنبلة أكثر قوة وتدمير وتأثير من القنبلتين التي ضربت بهما (هيروشيما ونكازاكي) وستضرب بها هذه المرة العاصمة طوكيو، مما حدى باليابان أن تعلن أستسلامها!. فالأشاعة هنا لعبت دورا مهما وخطيرا في حسم نتيجة الحرب. والأمثلة كثيرة عن موضوع الأشاعة وأثارها السلبية والمدمرة وحتى القاتلة في بعض الأحيان!، كما في واقعة جسر الأئمة عام 2006 عندما كان الألاف من الزوار يرومون عبور جسر الأئمة للوصول الى الأمام موسى الكاظم (ع) للمشاركة في طقوس ذكرى وفاة الأمام، وهنا حدثت المصيبة الكبيرة بسبب الأشاعة التي راح ضحيتها أكثر من ألف شخص! داسوا بعضهم البعض، وقسم منهم رموا بأنفسهم الى نهر دجلة بسبب حالة الهلع والخوف التي أنتابتهم عندما صاح أحد المندسين بين الزوار وهو يركض بسرعة على الجسر بين الناس ( حزام ناسف حزام ناسف)!، في حين لم يكن هناك أي حزام ناسف! والحادثة كلها وبكل تفاصيلها وقعت بسبب الحرب الطائفية التي عاشها العراق أبان الفترة من (2005 – 2007). نعود الى صلب الموضوع فالعراق ومنذ 2003 عام الأحتلال الأمريكي على العراق تحديدا وحتى قبله بفترة الحصار، صار أرض خصبة للأشاعات والأخبار الكاذبة فترى الناس في أرتباك والحياة فوضى ويتناقلون الأخبار الكاذبة بلا أدنى وعي أو أدراك، والذي ينشر الأشاعة الكاذبة هو نفسه أول من يصدقها!! (كذب كذب حتى تصدق نفسك ويصدقك الناس)، والكل يحذر الكل من مغبة ما سيقع وما هو الشيء الذي سيقع، وهل هو حقيقة واقعة أم أفتراض وتوقعات، لا احد يدري؟! مجرد فوضى كلام وأشاعات. ومن ميزة الأشاعة وشرورها أنها تنتقل بين الناس كسرعة النار في الهشيم،وأنها تنمو وتكبر وتنتشر عندما تجد أجواء ملائمة لها، كما في المجتمع العراقي تماما، حيث أضطراب الحياة السياسية والأقتصادية وفساد الطبقة السياسية بشكل علني ومفضوح، أضافة الى التدخلات الدولية والأقليمية في الشأن العراقي بشكل سافر وفي أكبر الأمور وأصغرها!.أن الوضع العراقي مأزوم منذ 2003 ولحد الان ويزداد تأزما يوما بعد يوم، لكون العراق صار مسرحا مفتوحا للصراعات الدولية وتصفية الحسابات ليس بين دول المنطقة فحسب بل بين جميع الدول المتصارعة في هذه المنطقة الذهبية المليئة بالنفط والغاز والملتهبة دائما!، بما فيهم أمريكا وروسيا وأيران وسوريا وتركيا ولبنان حزب الله. فتبعا لذلك ترى أحوال الناس في أرتباك ليس له مثيل من قبل فهناك المئات من الأخبار والتقارير الدولية والأقليمية والمحلية التي تنشر وتبث يوميا هنا وهناك وعبر جميع مواقع التواصل الأجتماعي، والتي تبثها جيوش ألكترونية مختصة في هذا المجال، وفي فبركة الأخبار وصياغة القصص الخبرية والتقارير السياسية بطريقة مذهلة! لا يمكنك تكذيبها أو حتى أيجاد ثغرة ضعيفة فيها يمكنك أن تشك بها أو تثير الشكوك لديك؟!. فبسبب كل ذلك صار العراقي يعيش داخل دائرة مغلقة من القلق والخوف مما يسمعه ويراه وصار لا يعرف شيء سوى روتين الحياة ومللها وكل الذي بات متيقن منه، هو أن اليوم أحسن من الأمس وغدا أسوء من اليوم! في أصعب مفهوم للحياة خالي من أي حس أنساني أو وجداني ولذا صار هم المواطن العراقي هو الركض وراء تأمين رغيف الخبز ولا طموح غير ذلك!؟ لا سيما وأن نسبة البطالة تجاوزت رقم ال50% وفي أزدياد، وكل ذلك يجري في ظل حكومة (الدكتور عادل عبد المهدي) الضعيفة والخنوعة والمستسلمة والمسلوبة الأرادة والأدارة والقرار!!، والتي يعدها المراقبون الحكومة الأضعف ليس بتاريخ العراق الحديث فحسب بل الأضعف على مر تاريخه عبر العصور!. ومن الطريف أن نذكر هنا أن الكابينة الوزارية لحكومة عبد المهدي لازالت غير مكتملة، وتم تأجيل أكتمالها ببقية الوزارات الناقصة الى الربيع القادم!؟. ويتضح من ذلك حجم التدخل الدولي والأقليمي في الشأن العراقي وغياب القرار والأرادة الوطنية!. فالأشاعة الان التي تسيطر على عموم الشارع العراقي وهي التي رافقت التحرك والظهور الجديد للقوات الأمريكية والجنود الأمريكان وهم يتجولون في الكثير من مناطق بغداد مثل منطقة شارع فلسطين والمتنبي وغيرها في المناطق، وهذا الظهور اللافت لم يألفه العراقيين منذ أنسحاب القوات الأمريكية من العراق عام 2011، والأشاعة تقول بأن الأمريكان عازمون هذه المرة وبشكل جاد! على ضرب الفصائل المسلحة الشيعية وقوات الحشد الشعبي وتحجيم دورها، حيث تسيطر هذه الفصائل وقوات الحشد الشعبي على عموم المشهد العراقي بكل تفاصيله العسكرية والسياسية والأقتصادية والأجتماعية والأمنية وغيرها من التفاصيل الأخرى والتي تعتبرهم أمريكا موالين لأيران من وجهة نظرها!. وكذلك يعيش الشارع العراقي ويتناقل بأضافة هنا وزيادة ونقص هناك، الأخبار والتقارير والتي لا تخلوا من أشاعات كاذبة عن حشود أمريكية غرب الفرات بين الحدود السورية والعراقية لضرب الأرهابيين! والأخبار لا تخلوا من تحرك بوارج بحرية ومنظومات صاروخية امريكية، ومن أن حربا ضروس مرعبة ستشهدها المنطقة أطرافها أمريكا وأسرائيل وسوريا والعراق وروسيا وتركيا وحزب الله في لبنان، والأخبار لا تستبعد نشوب حرب كونية!، بأعتبار أن روسيا القيصرية لا تقف مكتوفة الأيدي أمام غطرسة وجبروت الشيطان الأمريكي!.هذا ناهيك عن الأخبار والأشاعات التي تبثها الجيوش الألكترونية من أن الأمريكان بسبب هذه الفوضى وعدم الأستقرار عازمون على أعادة البعثيين للحكم في العراق!!. وبعيدا عن الصراع الأمريكي الروسي في المنطقة ولغة المحاور والجبهات فأن أمريكا لا زالت تمثل محور الشر بل هي الشر الحقيقي الذي يهدد العالم كله بأصطفافها مع الباطل ضد الحق، وقديما قيل أذا رأيت عصفورين يتعاركان على غصن شجرة فأعلم أن بريطانيا تقف وراء ذلك!، والآن أقول وبثقة مطلقة بأنه أذا سمعنا أن سمكتين تعاركتا في الماء، فأعلم أن أمريكا تقف ورائهما!. وليس أدل على ما نقول هو تدخلها الأخير في الشأن الداخلي (لفنزويلا)، حيث تحاول أمريكا أحداث أنقلاب عسكري( على غرار ما فعلته عام 1972 عندما قامت بانقلاب عسكري ضد حكم الرئيس التشيلي سلفادور أليندي ذو التوجهات الأشتراكية المناهضة للأمريكان والداعمة لحقوق الشعوب المضطهدة)، يقوده اليمين الفنزويلي المتطرف، والذي يمثله رئيس البرلمان الفنزويلي(غواديو) ضد الرئيس الشرعي للبلاد ذو التوجهات الأشتراكية! (مادورو) والذي يسير على خطى سلفه الرئيس الراحل (تشافيز) وكلاهما يقف ضد التوجهات الأمريكية الداعمة لأسرائيل، لا سيما وأن فنزويلا معروفة بمواقفها الوطنية والقومية المناصرة للقضية الفلسطينية. نعود بالقول : أن المثل الشعبي الدارج لدينا يقول( يفوتك من الكذاب صدك كثير!)، فالذي نريد أن نقوله: أن صدقت مثل هذه الأشاعات أو كذبت، فأن العراق لم ولن يناله خيرا من كل الذي حدث ويحدث وسوف يحدث، فلا أمريكا نفعته ولا أيران ولا دول الخليج ولا دول الجوار ولا أهله من الداخل الذين كادوا به وكانوا أشد عداوة وقسوة عليه من الغرباء!، فالكل شارك بأغتصابه ويشتركون الآن كلهم لذبحه بعدما أخذوا منه ما أخذوا وارادوا. فأمريكا التي تتبجح الآن وتريد كسب ود العراقيين وبأنها تريد تطهير العراق على حد زعمها من الفصائل المسلحة الموالية لأيران، وأعادة العراق الى سكته العربية الصحيحة، فهي تكذب بل هي عنوان للكذب وللخراب ولدمار الأمة العربية والعراق تحديدا، ومن الغباء أن البعض لربما سيصدق مثل هذه التوجهات الأمريكية الكاذبة متناسين هذا البعض بأن أمريكا هي من أوصلت العراق الى ما هو عليه من تمزق وأضطراب وتقسيم وهي من سلمت العراق وقدمته فريسة سهلة لأفواه دول الجوار والأقليم بعد 2003 بل وفتحت أبوابه على مصارعها للتدخل فيه من قبل كل دول العالم. أخيرا نقول: يبقى العراق ضحية كل هذه المؤامرات الدولية الممنهجة لتحطيمه فكريا وسياسيا وأجتماعيا وثقافيا ودينيا وأنسانيا وروحيا وحتى رياضيا!، بجعل الخوف والقلق من قادم الأيام ظلا ملازما له يمسي به ويصبح عليه، فلا حياة ولا أبداع ولا تقدم ولا أزدهار للأنسان العراقي في ظل الخوف والقلق والفقر والحاجة والعوز والمرض، بعد أن حولوا الحياة العراقية الى شريعة الغابة، في ظل غياب القانون، ووجود دولة وحكومة بالأسم فقط!. ولا حول ولا قوة ألا بالله.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close