مطربون شباب يُقدمون أغاني “وطنية” هابطة وذات نفس طائفي

زينب المشاط

رغم الهجمة التي يتعرض لها الفنان كاظم الساهر وبغض النظر عن صحة الاتهامات الموجهة له بأخذ لحن أُغنية ” سلام عليك ” من لحن السلام الجمهوري العراقي الذي وضعه الموسيقي العراقي الراحل لويس زنبقة بعد ثورة 1958. إلا إني سُررت حين قرأت قبل أيام ، على الصفحة الخاصة بقيصر الاغنية العراقية على فيس بوك بأنه أعاد تلحين النشيد، وتوزيعه، لتتحول الاغنية الى نشيد وطني رغم أنها تحمل جانباً من وجع هذا الوطن، ورغم إنها تنتظر أن يوافق عليها لتكون نشيداً وطنياً رسمياً للعراق، وسبب سعادتي يكمن بأن “هذه الاغنية تُغنى بصوت الساهر الذي طالما شرّف العراق عربياً وعالمياً وليس محلياً فحسب، إضافة إلى إن الكلمات من الرُقيّ الذي يؤهلها أن تكون نشيداً وطنياً خاصة وإن القصيدة عراقية، في الوقت الذي باتت تشكو أُغنيات الوطن من الابتذال إسوّةً بكل الابتذال الذي يشكو منه العراق اليوم في كافة المجالات.”

بغض النظر عن ذكر الاسماء (سواء للأغنيات، أو المطربين، أو الشعراء، والملحنين) الذين قدموا لنا مجموعة من الاغنيات الوطنية والاناشيد الوطنية الرديئة والتي لا ترتقي “مع شديد الأسف” لأن تُمثل الوطن، ولأني أتجنب ما قد سيجلبه هذا التقرير الصحفي لي من متاعب، فيما لو ذكرت اسماً لأحد المطربين أو الشعراء الدُخلاء على الفن والثقافة، أو ذكرت اسماً للأغنية، أو قد يتهمني البعض بأني أُشجع على أغنيات “ما قبل عام 2003” والتي غُنيت للنظام السابق، وهذا بالطبع غير صحيح فهنالك العديد من الأناشيد العراقية الحماسية العظيمة التي غُنيت سابقاً والتي لم تعنِ أي حاكم أو نظام بل عنيت “العراق” على وجه الخصوص، وهذا ما أحاول أن أصوّب له من خلال تقريري الصحفي….
الوضع الإجتماعي والبيئي في العراق الذي نعيشه اليوم وضع مبتذل متهاوٍ ومُنحدر، وإنحدار الأغنية ما هو إلا انعكاس لانحدار الواقع، بهذه الكلمات لخصّ لنا الملحن محمد هادي ظاهرة إنحدار الاغنية المُسمّاة بـ “الوطنية ” من قِبل بعض الدخلاء، حيث قال هادي ” إن الاغنية هي جزء من واقع البلد، وطالما إن الفوضى هي التي تغلب على الواقع في البل، فكذلك سنجد إن الثقافة والفن ستكون جزء من ثقافة المجتمع التي بدأت بالانحدار للاسف فبالتأكيد إن ثقافة الأغنية ومستوى الناس والمجتمع هو الذي انحدر بدوره ”
المطرب والملحن حسن بريسم يُشارك هادي بجانب من وجهة نظره بالاغنية “الوطنية” الحديثة ويقول ” إن الشباب الذين يقدمون أغنيات كهذه لا يملكون وعياً وثقافة وليس لديهم اطلاع، هم مهتمون فقط بـ “الهوسات” و ” الكولات ” واستخدامهم لالفاظ فاقدة للوطنية وفاقدة للانتماء.” مؤكداً إن ” الأغنية الوطنية لا علاقة لها بترقيص الجمهور، وهي ليست ” ردح ” بل هي تزيد من حماسة المواطن وتشعل في داخله روح الانتماء للوطني.”
المطرب والملحن الراحل طالب القره غولي غنى ولحن أناشيد جميلة جداً وكانت مصوّبة للوطن وكانت اشبه باغنيات عاطفية يذكر بريسم قائلاً “إن السبب وراء ما قدمه القره غولي، هو خياله الكبير والواسع المعطاء، لهذا نحن اليوم بحاجة الى ذات الوعي والثقافة الموجهة لصناعة أغنية فيها من العاطفة والجمال الكثير ذلك ان الوطن ليس “ردح”، اذكر إن اغنية “إحنه مشينه للحرب” كانت مصوّبة للوطن فقط وكان فيها من الحماس ما يجعل الشعب والجيش في حالة ثورة وحماس عاليين، وهي تحاكي العاطفة بذات الوقت.”
أما حول ما يستخدمه بعض الشباب من ألفاظ طائفية وكلمات طائفية في أغنياتهم يشير لها بريسم قائلاً ” وجود حالة من التخلف بين هؤلاء الدخلاء على الثقافة والفن الذين يقدمون قصائد طائفية ويغنيها هؤلاء الشباب المتخلفين، حيث يستخدمون عبارات غبية مع الأسف متناسين إن الوطن للجميع وليس لطائفة معينة، وهناك جهات مريضة تموّل الأغنيات الطائفية، في وقت يجب أن يختار المطرب اغنية موجهة للوطن فقط مُراعياً إن الوطن ملك الجميع وللجميع .”
“الاستسهال” هو من يدفع الشباب اليوم لتقديم أغانٍ هابطة كما وصفها لنا شاعر القصيدة الشعبية حمزة الحلفي قائلاً ” هذه الأغنيات ليس لها علاقة بالوطن، فأغلب الأغنيات التي اصدرها ” شباب القفشة” هي اغنيات لا تمتّ للوطن بصلة ولا حتى ” بجغرافيا الوطن” وهي اغنية قفشة اصدرها فريق من رواد الاغاني الهابطة اليوم.”
ويشير الحلفي إن ” النقص في الوعي الثقافي والمفهوم الوطني لدى بعض الشباب هو من دفعهم لإصدار هكذا نوع من الفن، فللأسف مفهوم الوطن لديهم صار مفهوماً سطحياً كما هي النصوص السطحية المكتوبة باغنياتهم، إضافة الى استخدامهم ألفاظ بذيئة بسبب الاستسهال فقبل أيام سمعت أغنية فيها مُخاطبة للآخر مستخدماً كلمة “لك” في الأغنية، وهذا سببه الاستسهال والسبب وراء ذلك هم الناس الذين يصفقون لهذا النوع من الأغنيات وهذا النوع من المطربين للأسف.”
الشاب مصطفى فالح، أحد المطربين الشباب يتحدث عن مشكلة الشباب باستخدام هذا النوع من الاغاني الهابطة ويضعوها في خانة “الاغنية الوطنية” ويقول فالح ” هذا نوع لا أعرف إن كان من الممكن أن نسميه “تطور” حصل في كل شيء في البلد وحتى في الموسيقى والأغنية، حتى في الوطن العربي بدأت هذه المفردات تصل الى باقي الدول بسبب استسهال اللفظة.”
أما عن ما تعانيه الأغنية الشبابية اليوم من انحدار وخاصة تلك التي تُقدم على إنها وطنية فيقول فالح “كل شخص يمثل ذاته، ولكل شخص له ما له وعليه ما عليه، للاسف البعض يقدمون أغنيات باسم الوطن لكنها لا ترتقي لا من ناحية الصوت ولا الكلمة ولا اللحن وهذا سببه غياب الرقابة الموسيقية كالسابق، اليوم باستطاعة أي شخص تسجيل أغنية ونشرها عبر قنوات اليوتيوب ولا ننسى دور الجمهور في متابعاته وتشجيعه لهذا الانحدار، فمقياس الأغنية الناجحة اليوم هي بعدد المشاهدات التي تجلبها الاغنية عبر اليوتيوب وهنالك من يصفق لهذا الانحدار، برأيي إن العتب يوجه أولاً إلى المعوّل عليهم نشر الثقافة الصحيحة، ويجب أن تكون هنالك رقابة موسيقية مسؤولة عن السماح بنشر أغانٍ كهذه وتقييمها كما كان يحصل في السابق، وإلا كيف لنا اليوم ان نُقيّم الاغنية! خاصة إننا من النادر أن نجد اليوم فنان أكاديمي حقيقي دارس الموسيقى والأغنية ويقدم فنه عن دراية وليس دخيلاً على الفن والثقافة، أغلب من يقدمون أغنيات اليوم هم دخلاء ويقدمون الأغنية بالفطرة وللأسف الناس والجمهور يشجعون على رفد هذه الأغنية والترويج لها.”

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close