غياب شروط الإنعاش الاقتصادي من موازنة 2019

بقلم مهدي قاسم

أسوة بباقي الموازنات السنوية العامة السابقة يمكن ملاحظة
غياب العوامل الفعالة و المحركة و المحفزات الأساسية للإنعاش الاقتصادي في الموازنة الحالية أيضا ، و التي أقرها مجلس النواب مؤخرا ، حيث يجب أن تكون قائمة على دعامات و مرتكزات قوية و دافعة لموتور الاقتصاد الوطني ، من خلال تنويع مصادر الموارد أو الدخل العام
للدولة وتنويع قنواته على المستويين المحلي و الأجنبي عبر أنشاء وإقامة مشاريع استثمارية ناجحة ومزدهرة بعد توفير شروط ومقومات ذلك ، عبر تقديم قروض ذات تسهيلات مشجعة ، تساعد على تنمية و إنجاح هذه المشاريع في المستقبل القريب ، لتساهم هي الأخرى في خلق أرضية ثابتة
و صحية جيدة للتنمية الاقتصادية المتعافية للبلد لتكون رافدا مهما بموازاة دخل النفط ــ سوية ــ ودفعا متواصلا نحو ازدهار اقتصادي ومالي يجعل الموازنات السنوية القادمة في نمو وارتفاع دائمين ، و انعكاس ذلك ايجابيا على تأهيل وتطوير البنى التحتية الخربِة وباقي مرافق
الدولة المتهرئة ، و تحسين مستوى الخدمات العامة والضرورية للمجتمع في حياته اليومية فضلا عن المستوى المعيشي الجيد ..

وهو الأمر الذي يعني أنه كان ينبغي تخصيص عشرات مليارات
دولارات من موازنة 2019 لهذه الغاية لتُقدم على شكل قروض مشروطة و مضمونة الاسترجاع ولكن بشروط وتسهيلات مخففة على صعيد الفوائد والضرائب ، سيما للعاطلين عن العمل ، بهدف و شرط استثمار تلك القروض في قطاع الخدمات والزراعة والصناعة و المختبرات و المعلوماتية و تنمية
الموارد المالية وفي مجالات الابتكار و غير ذلك ..

ونحن نعتقد ضمن هذا السياق بأن مبادرة الدولة أو الحكومة
على تقديم قروض للعاطلين عن العمل ضمن الشروط ـــ الآنفة الذكر ـــ للقيام بعملية استثمار بدلا من انتظار الوظيفة عند أجهزة الدولة ، سيما في القطاع الخاص بغية رفعه إلى مستوى أكبر وأنشط للمساهمة في تنشيط الاقتصاد الوطني ، لهي أفضل بكثير من عملية توظيفهم في أجهزة
الدولة و التي ــ بدون ذلك ــ باتت متخمة بالبطالة المقنّعة ، حتى النخاع و الكراع و التي تستهلك الجزء الأكبر من الموازنة السنوية على شكل رواتب ومخصصات توظيفية عديمة النفع و الفائدة من وجهة نظر التنمية الاقتصادية للبلد ، بل يُفترض أن تقوم الحكومة بعملية ترشيق
تدريجي لأجهزة الدولة من البطالة المقنعة والفائضة عن الحاجة تماما ، باتجاه تعويد المواطنين ــ و لا سيما العاطلين عن العمل ــ على الاتجاه الفعلي أي التركيز على مشاريع استثمارية مزدهرة و مربحة بدلا من الجلوس في الدائرة عاطلا وبطّالا و من ثم تمضية الوقت في اللاشيء
أي بين تثاؤب و شرب شاي و أداء فريضة صلاة و الخ ..

بطبيعة الحال نحن نفترض أن رئيس الحكومة عادل عبد المهدي
على بينة من هذا الأمر ، و ربما بشكل أفضل منا بكثير ، لكونه أو بصفته رجل اقتصاد ، دراسة واختصاصا، وذلك بحسب تحصيله الدراسي من هذه الناحية !!.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close