من باريس إلى طهران.. شهادة صحافي رافق الخميني

في ليلة الأول من فبراير 1979، استقل آية الله الخميني طائرة تابعة لشركة “إير فرانس” من مطار رواسي في ضواحي باريس متوجها الى طهران، في رحلة خاصة، “رحلة الثورة”.

وكان الخميني أقام في نوفل لو شاتو في ضواحي باريس أربعة أشهر، بعد أكثر من 14 عاما في المنفى في العراق. ورافق الخميني العديد من المقربين منه، إضافة الى 150 صحافيا، بينهم الموفد الخاص لفرانس برس بيار لامبير.

في ما يأتي مقتطفات مما كتبه لامبير عن تلك الرحلة:

من باريس الى طهران مع آية الله الخميني

طهران – الأول من فبراير 1979 (ا ف ب)- الخميس الأول من فبراير 1979 يوم تاريخي بالنسبة الى الشعب الايراني: فقد عاد آية الله الخميني أخيرا الى وطنه بعد أكثر من 14 عاما أمضاها في المنفى، وفي ختام رحلة استغرقت خمس ساعات ونصف ساعة على متن طائرة إير فرانس التي أطلق عليها الإيرانيون اسم “طائرة العودة الى الوطن”.

(…)

تتسع طائرة البوينغ 747 لـ349 راكبا، لكنها لم تقل سوى 200 راكب تاركة في باريس عددا كبيرا من الراغبين في الانضمام الى هذه الرحلة الفريدة. أما السبب فهو، بحسب ما أوضح مسؤول في مطار رواسي- شارل ديغول قبل الإقلاع، ملء خزانات الوقود بشكل كامل تماما، لتتمكن الطائرة من العودة في حال “حصل سوء ما” ولم تتمكن من الهبوط في طهران.

كان طاقم الطائرة لهذه الرحلة الاستثنائية من المتطوعين: قبطان الطائرة ومساعده و11 مضيفا وأربع مضيفات قالت إحداهن “متطوعون لكن من دون أي علاوة مخاطر إضافية”.

كان الخميني أول من صعد سلالم الطائرة بخطى ثابتة رغم سنواته الـ76، مرتديًا عباءة سوداء. وجلس على المقعد رقم 1 في الصف الأول من مقاعد الدرجة الأولى.

خلال الساعة الأولى من الرحلة، كان الخميني، محاطا بنحو أربعين من الملالي والأنصار، قليل الكلام غارقا في أفكاره، وهو مدرك أن أنظار شعب بكامله تتطلع اليه.

وبعد ساعة، انتقل مع ابنه وحدهما الى الطبقة العلوية من الطائرة، حيث استلقى على أريكة قبالة بار الطائرة وغفا.

(…)

وبينما كانت الطائرة تحلق فوق البوسفور في تركيا، عقد صادق قطب زاده مؤتمرا صحافيا في الطائرة. كان قطب زاده عائدا الى ايران بعد 20 عاما من المنفى، وقدّم على أنه سيكون وزيرا في “الحكومة الثورية”.

قال في مؤتمره الصحافي “قبل الرحلة جمعنا آية الله، نحن المقربين منه، وقال لنا +هذه الرحلة محفوفة بمخاطر لا أقلل من أهميتها: قد يتم اغتيالي، أو أسري، أو وضعي في الإقامة الجبرية. أنا قررت مواجهة هذه التحديات، لكنني أتفهم تماما الذين يرفضون مواجهتها، وقد يختارون عدم القيام بالرحلة. ليتحمل كل شخص مسؤولياته”.

وردا على أسئلة الصحافيين حول عدم وجود نساء وأطفال في الطائرة، قال قطب زاده ببساطة ومن دون أن يرفّ له جفن، مثيرا الرعب في نفوس الصحافيين، “هذه الطائرة في خطر أكبر بكثير مما تتصورون. قد يطلقون النار علينا…”.

بعدها، أعلن قطب زاده “أن حكومة ثورية ستعلن خلال يومين أو ثلاثة”. وكرر القول إن الخميني يرفض أي حوار مع رئيس الحكومة شهبور بختيار “طالما لم يقدم الأخير استقالته”.

وأكد بعد ذلك أنه يجري حاليا توزيع السلاح على السكان في كلّ أنحاء البلاد. وأضاف “أن أمر استخدامه لم يعط بعد، لكن هذه الساعة تقترب”، قبل أن يضيف “بالطبع أسلحتنا أقل قوة بكثير من أسلحة الجنود الذين لا يتوقون لشيء أكثر من القضاء علينا، إلا أننا نتسلح بالإيمان وسننتصر”.

وعن احتمال حصول اعتداء يستهدف مرشد الثورة، قال قطب زاده “في حال مُسّت شعرة واحدة منه ستسيل دماء”.

(…)

وقبل نحو ساعتين من الوصول الى مطار مهراباد، أفاق الخميني من قيلولته، وطلب من إحدى المضيفات كوبا من الماء، ثم قال لها “أكون شاكرا لك لو تدليني على اتجاه الكعبة”. بعد لحظات، كان يؤدي صلاته.

بعد نصف ساعة، ظهرت الجبال الإيرانية المغطاة بالثلوج من نوافذ الطائرة مع ساعات الفجر الاولى. أنهى الخميني صلاته وجلس خلف النافذة ينظر من بعيد الى أرض وطنه التي لم تعد تبعد سوى دقائق.

وللمرة الأولى منذ استقل الطائرة، ظهر طيف ابتسامة على محياه وهو المعروف عادة بجديته، استنادا الى كل الصور التي تناقلتها وسائل الاعلام خلال الأشهر القليلة الماضية.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close