أبوالعروسة والأب الروحى وسابع جار وسلسال الدم..”مسلسلات خارج موسم رمضان “.. النجاح بالدراما الاجتماعية

القاهرة – حقق مسلسل «أبوالعروسة» لسيد رجب وسوسن بدر والذى يواصل هذه الأيام عرض حلقات موسمة الثانى نسب مشاهدة كبيرة رغم عرضه خارج الموسم الرمضانى واستطاع المسلسل ومن قبله أعمال أخرى مثل «الأب الروحى» لأحمد عبدالعزيز، «سابع جار» لدلال عبدالعزيز و«الطوفان» لماجد المصرى و«سلسال الدم» لعبلة كامل و«بين عالمين» لطارق لطفى وغيرها التأكيد على أن العرض خارج رمضان يحقق نجاحا يفوق النجاح داخله وأن خلق مواسم عرض موازية بات فى مقدمة أولويات استمرار صناعة الدراما المصرية وقوتها بحسب موقع المصري اليوم .

قول الناقدة ماجدة موريس: إن نجاح هذه الأعمال لا يعد قياسا لأعمال أخرى تعرض خارج الموسم، وأنه بشكل عام يجب أن يكون عرض المسلسلات الجديدة طوال العام وألا يقتصر على رمضان بشرط عرض أعمال جيدة.

وانتقدت «موريس » «التطويل» فى الحلقات التى يصل عددها إلى 45 أو 60 حلقة، مشيرًة إلى أن هذا مؤشر غير جيد لأن أغلب الأعمال مليئة بـ «المط» الغير مُجدى فى المحتوى بحشو مشاهد كثيرة دون أى داع، مرجعًة ذلك إلى أن المشاهد يجب أن تصل إليه رسائل العمل فى أقل وقت مُتاح، مستشهدة فى ذلك بالأعمال الدرامية القديمة والتى تتنوع حلقاتها مابين السباعية والتى تصل حلقاتها الـ 7 حلقات وأعمال أخرى لاتتجاوز الـ 15 حلقة على أقصى تقدير.

وتابعت أن أغلب المنتجين فى السابق كانوا يتنافسون على تقديم الأفضل فى أعمال لا تعتمد على التطويل لذلك كان المشاهد يستطيع أن يختار ويرى ويُقارن بين المحتوى والسرد والرسائل وأسلوب التقديم والتجديد فيما يخص المعالجة، لافتًة إلى أن موسم رمضان كان يُتيح للدراما فرصا كثيرة ولكن حاليًا العرض خارج الموسم أتاح فرصًا أكثر ويعتُبِر منفذًا آخر لكن بشرط أن يحتوى على أعمال جدية وتحترم المشاهد.

وشددت على ضرورة احتواء المسلسلات، على أفكار جديدة سواء كانت الكتابة لورش كتابية أو مؤلفين ولكن الأهم من ذلك أن تكون الكتابة بشكل متميز ويليق بالمشاهد، مستدلة على ذلك بأعمال نجحت خارج رمضان مثل، مسلسلات «الطوفان»، «أبو العروسة»، «سابع جار» مرجِعًة نجاحها إلى أنها تُناقش محتوى اجتماعى قريب من المشاهد لذلك جعلته متعلقًا بها أكثر من مسلسلات الأكشن أو غيرها وواصلت: الأمر يرجع دائمًا للمنتج بدرجة كبيرة فهو من يُحدد بالقبول أو الرفض إنتاج محتوى العمل وليس الكاتب ولكنها ترى أن مناقشة القضايا الاجتماعية لها عامل كبير على نجاح المسلسل لأنها مرآة للمشاهد يرى فيها همومه وقضاياه، مشيرًة إلى أنه من الضرورى التفكير جيدًا فيما يتم تقديمه للناس حتى لا يمتنعوا عن مشاهدة الأعمال المصرية ويتجهوا إلى أخرى فعلينا أن نبحث عن الأعمال القريبة من المجتمع المصرى وتبحث عن قضاياه.

من جانبها أشارت المخرجة إنعام محمد على، إلى أن العرض خارج رمضان ليس جديدًا فى فترة الثمانينيات كانت القنوات لا تعرض فى رمضان عددا كبيرا من الأعمال لايتجاوز الـ 5 مسلسلات وبقية الأعمال تُرحل إلى خارجه، لافتًة إلى أنه حينها كان قطاع الإنتاج هو المنتج الأول لذلك كان لا يُعرض داخل الموسم سوى عدد قليل.

وأوضحت أن ما حدث هو أن المنتجين انتبهوا لانجذاب المشاهد واشتياقه الدائم للزمن الجميل ورفض الأسر المصرية للكثير من المسلسلات الحالية التى تُناقش موضوعات غريبة عليهم وعلى مجتمعهم ويغلب عليها العنف وأن معظمها يعتمد على الفورمات المستوردة لهذا تداركت مسلسلات الموسم الموازى الأمر سريعًا وحصرت أسبابه لذلك حرصت على أن تكون موضوعاتها من قلب المجتمع وواقع الأسرة المصرية.

وتابعت: هنا يجعلنا نؤكد أن السيناريو الذى ليس لديه رؤية مجتمعية ليس له مكان، أن النص هو رقم واحد ويليه الرؤية البصرية وهى القالب الذى يوضع فيه ويجب أن يكون جذابا حتى يكون المضمون ورسالة العمل وهدفه ووجهة نظرة هو الأساس الذى تبنى عليه العناصر الأخرى.

وأشارت «محمد على» إلى أن الذى حدث هو انقلاب الأمر ليصبح الاهتمام بالشكل والرؤية البصرية دون الاهتمام برسالة العمل خلال الثلاثين حلقة التى يشاهدها الجمهور، مرجعًة الأمر إلى سيطرة التجارية على الأعمال المنتجة أكثر من أهدافها.

وذكرت أننا يجب أن نستغل الدراما لرفعة شأن المواطن، مستشهدًة بالجوائز العالمية التى حققتها المخرجة اللبنانية نادين لبكى، مؤخرا وترشيح فيلمها «كفر ناحوم» ضمن الأعمال المرشحة لجوائز الأوسكار كأفضل فيلم أجنبى هذا العام، لافتًة إلى أنها تفوقت فى اختيارها لموضوع عن معاناة مخيمات اللاجئين وهو ما تعانيه المجتمعات العربية والعالم الثالث بأكمله وبحثت فى قضاياه ومشاكله.

وواصلت: ما يحدث أننا نناقش موضوعات ليس لها علاقة بنا والأسلوب التجارى الذى كان فى السينما انتقل للتليفزيون، مشيرًة إلى أن الأولى اعتمدت على شباك التذاكر وأصبح الممثل هو العملة الرائجة وعلى قمة الهرم الإنتاجى فهو من يختار المخرج والمؤلف والتى أصبحت ورشًا كتابية وبالتالى انعدم الهدف والقضية وانتقل ذلك بدوره إلى التليفزيون الذى كان يعتمد فى المقام الأول على الرسالة والدور الحضارى فى التغيير والتقدم للمجتمع ومحاربة التخلف حتى أصبحت المهمة الرئيسية فى الدراما هو كيفية إبراز مهارات النجم لزيادة بورصة العمل الفنى له ويرجع مردوده التجارى والربحى مرة أخرى.

ولفتت إلى أن معظم النجوم- منذ اللحظة الأولى التى ارتفعت فيها أسهم الفنان محمد رمضان فى أفلامه السينمائية باستعراض عضلاته- أصبح النموذج الرئيسى لكافة الفنانين؛ فحاليا يعتمدون بشكل أساسى على بناء القوة العضلية أمام التليفزيون الذى يدخل كل بيت مصرى، ولا يهتمون بالمضمون الذى سيقدمونه، وفجأة تحول النجم لشخص مفتول العضلات حتى إذا كان العمل لا يقتضى ذلك، ليقحم الضرب فى العمل حتى يتمكن من استعراض قدراته وقوته على الشاشة، وكأنها عنوان النجومية ويؤكدون أنهم ينقلون الواقع وهو واقع متدنى.

وأوضحت أن الفنان دوره مش فوتوغرافيا للواقع وهدفه الرئيسى هو تغيير الواقع الذى نراه والعمل على تغييره للأفضل ولكن الفنان حاليا يهتم بتجسيد الدور المنحرف على أساس أنه يغير من جلده الفنى، لكن هذا يُكرس للفساد والغوغائية، مستشهدة بمسلسلها «ضمير أبلة حكمت» والذى كان يقدم واقع العملية التعليمية وقدم النماذج السلبية والإيجابية ليجعل المشاهد يختار بينهما دون استخدام حديث مباشر، وجاءت النتيجة أن المتفرج رفض المدرسين الغوغائيين، ووقف مع النماذج السوية.

فى المقابل، أوضح الناقد محمد عاطف أن نجاح أعمال درامية خارج موسم رمضان يرجع إلى عدة أسباب، منها أن حجم التنافس خارج الشهر الكريم أقل من حيث عدد المسلسلات، لذلك فإن الجمهور يشاهد بشكل أكثر تركيزًا، مما يؤدى لزيادة نسب المشاهدة، وقال: إضافة إلى ذلك فنسبة الإعلانات تكون أقل بكثير، لافتًا إلى أننا لدينا عدد كبير من جمهور الدراما يُشاهد، من خلال شاشة التليفزيون فقلة الإعلانات تجعلهم أكثر استمتاعًا بالعمل.

وأضاف: كثرة الأعمال الدرامية خارج رمضان وخلق فرصة جديدة هو ظاهرة إيجابية بدرجة كبيرة على الصناعة، مرجعًا ذلك إلى أنه فى السنوات الأخيرة أصبح العمل فى الدراما التليفزيونية أشبه بالعمل الموسمى، مما يجعل هذا كارثة على المستوى الاقتصادى. وأشار عاطف إلى أننا لدينا قطاع عريض من العاملين فى الدراما ويجب أن نفتح أمامهم سُبلًا مستمرة طوال العام، وأن العرض خارج رمضان خطوة نحو ضبط إيقاع العمل فى الصناعة.

ويؤكد الكاتب يسرى الفخرانى رئيس قناة dmc دراما أن نجاح مسلسل «أبوالعروسة» هو السلوك الذى افتقدناه منذ سنوات طويلة.

وتابع: شخصية عبدالحميد التى يجسدها الفنان سيد رجب فى المسلسل لها بريق خاص لدى المتابعين لتمكنه الكبير من الأداء والذى جعله ينتقل، لأول مرة، فى تاريخ الدراما على مستوى العالم من شاشات التليفزيون إلى الواقع والتفاعل مع الجمهور، عقب إطلاق صفحة خاصة على فيسبوك، خصصت لشخصية عبدالحميد، بعد إحالته إلى المعاش، وتم تسميتها عبدالحميد منصور جاد الله، يتفاعل خلالها مع الجمهور على أرض الواقع، من خلال المنشورات والردود المباشرة.

كما استطاع المسلسل أن يعيد رونق الدراما المصرية التى تغرس القيم والعادات والتقاليد الأصيلة، من خلال تركيزه على العلاقة الأسرية السوية بين الأم والأب والتى تقوم على الحب والاحترام والتفاهم المتبادل والتقدير والتركيز أيضا على إبراز العلاقة المثالية بين الأب وبناته وحرصه الدائم على احترام حريتهن وصون كرامتهن ورفضه أى مظهر من مظاهر العنف ضدهن

وأكد الفخرانى أن ردود الأفعال الإيجابية على المسلسل تدل على تعطش المجتمع للدراما الراقية التى تقدم الوجه الحقيقى للمجتمع المصرى، مشيرا إلى أن هذا هو الدور المطلوب من الدراما، وهو تقديم أعمال هادفة ترتقى بالأحاسيس والمشاعر، وترتقى بلغة الحوار والذوق العام مؤكدا ضرورة الاحتفاء بهذه الأعمال الدرامية المتميزة لتغيير المجتمع ولتغيير نظرة صناع الدراما عن الأعمال التى تحقق جماهيرية كبيرة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close