البرلمان ممتعض من تغييبه بشأن الاتفاقيات المشتركة بين العراق والأردن

بغداد/ وائل نعمة

قرّرَ البرلمان الذي يتمتع بعطلة تشريعية منذ الأسبوع الماضي، استضافة وزير النفط ثامر الغضبان لمناقشة الاتفاق النفطي بين العراق والأردن الذي كشف عنه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.
في المقابل أعلن أعضاء في لجنة الطاقة النيابية عن “خسائر” مبكرة للعراق إذا مضى الاخير في إكمال مد أنبوب النفط من البصرة الى العقبة الأردنية، الذي ستتحمل فيه بغداد جميع تكاليفه.

وقال عبدالمهدي، للصحفيين أول من أمس الثلاثاء، إن “الاتفاق النفطي مع الأردن سيقضي بتصدير العراق 10 آلاف برميل يومياً، بسعر برنت مع تحمل أجور النقل”.
وأضاف إن “الأردن سيخفض رسوم البضائع إلى العراق عبر ميناء العقبة مقابل تخفيض سعر النفط الذي يحتاجه”. كما أشار إلى أن “المدينة الصناعية الاردنية ستقدم خدمة كبيرة للبلدين بتحريك القطاعات المنتجة في العراق”.
وقبل يومين كانت قد تسربت الى الإعلام وثيقة تشير الى أن العراق قد قرر إلغاء الرسوم الكمركية على البضائع الأردنية.
وبحسب الوثيقة المسربة، فإنّ ذلك الإجراء جاء بعد لقاء المسؤولين الاردنيين مع العراقيين، على أن يتم عرض المقترحات على رئاسة مجلس الوزراء.
وكان بيان لمكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قد كشف الثلاثاء الماضي، أن الأخير أكد خلال اجتماع مجلس الوزراء “قرب عقد الاجتماع العراقي ــ الأردني لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في محضر الاجتماع المشترك الموقع بين الحكومتين في بغداد بعد زيارة العاهل الأردني الاخيرة”.
وأشار البيان الى أهمية تبادل المصالح والمنافع في جميع المجالات وتلبية احتياجات البلدين بما يحقق الازدهار الاقتصادي والاستقرار.
الإثنين الماضي كان قد كشف رجائي المعشر، نائب رئيس الوزراء الأردني أن بلاده توصلت إلى اتفاق مع العراق بشأن التجارة الحرة بين البلدين.
وقال المعشر إن رئيسي وزراء البلدين سيجتمعان في 2 شباط المقبل لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقات بين البلدين في مختلف المجالات.

البرلمان آخر من يعلم
بدوره قال همام التميمي، عضو لجنة الطاقة في البرلمان العراقي أمس لـ(المدى) إن لجنته “ليس لديها أي تفاصيل عن الاتفاق النفطي بين العراق والاردن”.
وأضاف إن “اللجنة ستستضيف الاسبوع المقبل وزير النفط لمناقشة الامر”، مبيناً أن الوزارة لم تقدم أي تفاصيل الى اللجنة البرلمانية حتى الآن.
من جهته قال حمزة الجواهري الخبير في مجال الطاقة لـ(المدى) أمس إن “الاتفاقية الإطارية لتنظيم إجراءات ما أعلن عنه رئيس الوزراء لم تظهر للعلن حتى الآن”.
وأضاف “بدون تلك الاتفاقية لايمكن أن نعرف ماهي تفاصيل الحدث الذي جرى بين العراق والأردن”. لكنّ الجواهري ذكر أنّ “التخفيض الوحيد الذي سيكون في الاتفاق بين العراق والأردن هو في مجال النقل بالصهاريج من مصفى حديثة الذي سيحمله العراق الى ميناء العقبة”. وقدر الخبير النفطي أن نقل الـ10 آلاف برميل نفط يومياً الى العقبة، سيحتاج الى 28 الى 30 صهريجاً.

خدمات مجانيّة !
وبحسب بعض التسريبات (لم يتسنّ للمدى التأكد من دقتها) إنّ تكاليف نقل الـ10 آلاف برميل تصل الى “أكثر من 100 ألف دولار سيدفعها العراق يومياً”، بينما تتحمل الاردن كلفة مضافة على كل برميل تستورده من السعودية 25 سنتاً كأجرة نقل، وهي تستورد يومياً مليون برميل نفط.
وكانت معلومات قد كشف عنها في 2010 عن اتفاق النفط السابق بين العراق والأردن، أشارت الى أن بغداد رفعت الخصم على كل برميل نفط من مصفى بيجي الى العقبة الى 22 دولاراً بدلا من 18 دولاراً مقابل أن تقوم الأردن بنقل النفط من بيجي بدلاً من كركوك.
وكان ملك الأردن عبد الله الثاني قد أبرم في زيارته الاخيرة الى العراق منتصف شهر كانون الثاني الحالي، اتفاقات لتعزيز التجارة بين البلدين وإنشاء منطقة صناعية على الحدود فضلا عن مد أنبوب نفط من جنوب العراق وصولاً إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر.
وبحسب وسائل إعلام أردنية التي أيضا بدورها تطالب بالكشف عن فحوى الاتفاقية، فقد كشفت أن مشروع الانبوب قديم/ جديد حيث تعود فكرته لعام 1988 لحاجة العراق المتزايدة لوجود منفذ ثانٍ لتصدير النفط لكنّ الاجتياح الامريكي للعراق في 2003 أوقف المشروع.
وعادت الفكرة مجدداً في اتفاقية إطارية وقعت في بغداد في نيسان سنة ٢٠١٣، حينها لاقت معارضة من جهات سياسية عراقية الى أن تم الحسم بعد زيارة الملك عبدالله الاخيرة الى بغداد.
ويبلغ طول هذا الخط 1700 كم ويبدأ من حقل الرميلة النفطي العملاق جنوبي البصرة بحمل 2 مليون برميل يومياً الى أن يصل مصفاة حديثة للنفط وسط العراق بعد أن يكون قد قطع مسافة 1000 كم داخل الاراضي العراقية، وعند وصوله الخط الحدودي الاردني يكمل الى مصفاة البترول الاردنية في الزرقاء.
وعلى وفق الإعلام الأردني فإن المشروع سيتم تنفيذ الجزء الواقع منه في الأردن كاستثمار كامل من قبل شركة “ماس” العراقية الدولية، التي أحيل إليها العطاء في وقت سابق.

من يملك الأنبوب؟
وبحسب الأخبار المتداولة فإن كلفة مد الأنبوب هي 17 مليار دولار ولن يكلف إنشاؤه الأردن أي مبلغ، إذ سيتكفل العراق بكامل نفقاته حتى داخل الحدود الأردنية، ويكون كله ملكاً للحكومة العراقية بما فيه الجزء الذي في الأردن ويصل إلى 690 كيلو متراً، على أن يملك الأردن الجزء الذي يمر عبر أراضيه بعد 20 عاما .
وكان غالب محمد العضو الآخر في لجنه الطاقة، قد طالب الثلاثاء الماضي، بالكشف عن مضمون الاتفاقية النفطية التي وقعها العراق والاردن للرأي العام.
وقال في بيان إن “الاتفاقية التي وقعت بين الجانب العراقي والجانب الاردني حول مد خط أنبوب للنفط بين البلدين يشوبها الغموض خاصة أنها تستنزف العراق أموالاً هائلة”، لافتاً إلى أن “مجلس النواب لا علم لديه بهذه الاتفاقية”
وطالب النائب البرلمان “بمعرفة تفاصيل الاتفاقية، وما تعود به من فائدة للعراق”، مشدداً على “ضرورة استضافة وزير النفط في البرلمان لمعرفة تكاليف المشروع، كون العراق تحمّل وحده تكاليف إنجازه، فضلاً عن تحمل أجور نقل النفط التي تصل إلى 5 دولارات للبرميل”.
ويقول حمزة الجواهري إن “إكمال المشروع يحتاج الى 5 سنوات، وسينقل 150 ألف برميل يومياً الى الأردن”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close