حرية الصحافة في العراق بين الانفلات والتضييق !

بقلم : د . خالد القره غولي :
م وجهات النظر التي يبديها بعض الصحافيين حيال مسألة الحرية النسبية التي تتمتع بها وسائل الإعلام في العراق ، فإنّها تبدي أيضاً تحفّظاً واضحاً على ما يمكن وصفه بـ« حرية الإعلام الكاملة » في بلدي العزيز ، نتيجة ما يشوبها من مضايقات
وارتباطات بشبكات المصالح الحزبية والمالية، لكنّ وجهات النّظر تلك تكاد تتفّق على أنّ دوائر الحرية الصحافية تضيق باطراد كلما ابتعدت عن المركز في بغداد !

والكوارث التي حلت وسقطت على العراقيين جاءت متزامنة مع اجواء من الحزن والمرارة الذي يمر به بلدي الغالي العزيز , ومن وغير المنطقي أن يري المرء في العراق الجديد العملية الصحفية والإعلامية في العراق بأنها عملية سهلة ويمكن أدارتها
بأبسط السبل واقصرها واختزالها ببرنامج وكتابة خبر آو مقالة بل هي عملية معقدة لها أهداف ووظائف ولغة خاصة تستطيع الوصول الى قلوب المتلقين قبل آذانهم أو مسامعهم وعيونهم , لهذا عرفت الدول المتقدمة قبل غيرها أن مستقبل العالم يقوم على الأعلام العلمي والمعلومات ،
على عكس الادعاء الذي يسوقه البعض من أن الأعلام موهبة وقدرات نحوية وصرفية , ويبدو أن أصحاب مثل هذا القول لا يمتلكون المعرفة الكافية بقواعد المقارنة بين الأعلام العلمي , القائم على الارتجال والخطابة الإنشائية فهم بهذا يرون أن الاتصال والإعلام برسائله ووسائله
يمكن اختزاله في القدرة على الكتابة الإنشائية أو على التقويم الخطابي الخالي من المعلومات وغير المبني علي دراسات وبحوث علمية وعملية , لعدد من الملاكات البشرية العاملة في المجالات الإعلامية والاتصالية الأخرى مثل العلاقات العامة والأعلام والدعاية ودراسات الرأي
العام , وحملات التوعية من هنا جاء اهتمام وسعي المجتمعات والدول المتقدمة ودراسات الرأي العام والحملات الإعلامية والحرب النفسية ومناهج البحث الإعلامي والإعلام السياسي وعلاقة الاقتصاد بالإعلام ودراسة الاتصال الخطابي والإعلام الدولي , وعلاقة الأعلام بالتنمية واستحداث
مناطق إعلامية حرة تحتوي علي مراكز إعلامية للإعلام المسموع والمرئي والمقروء والصحافة الالكترونية , لهذا أن الدراسات الإعلامية والاتصالية وتوصل بعضهم الى نظريات في مجال الأعلام والاتصال أصبحت تدرس في معظم جامعات العالم , وتأسيساً لما تقدم فالمتابع والمهتم بالشؤون
السياسية والإعلامية وخلال الأحداث التي مرت بنا وعشناها خلال فترة الاحتلال البغيض على بلدي العراق , ونظراً لتكاثر ونمو عدد كبير من يحسب نفسه على الوطن الحر وتأثيره السلبي على العمل الصحافي والإعلامي في العراق , وعدم حملهم الأمانة والواجب التي كلفوا بها وعدم
شعورهم بالمسؤولية , وقيام عدد كبير من الطارئين على العمل المهني الحقيقي الإعلامي والصحافي , وانقيادهم واستعبادهم من قبل إطراف حزبية وسياسية وكتلويه وطائفية أدى إلى فقدانهم الاستقلالية في نقل حال البلد اليوم من حال إلى حال , واندس البعض الزملاء ومع الأسف الشديد
بين التكتلات الحزبية الجديدة والتنظير عبر مقالات صحافية ونقل تقارير صحفية وإخبارية عبر إذاعات وصحف وفضائيات لعدد من السياسيون الجدد مقابل حفنة من المال مع أسفنا الشديد , ووطننا العزيز بشكل جاد وحرفية ومهنية عالية وحدوث ثغرة في منظومة العمل الصحافي والإعلامي
, سببته بطبيعة الحال من تأزم العلاقة بين الكتل السياسية والعاملين في هذا الحقل وبين المواطن الذي أخذ ينظر بشك وارتياب وعدم احترام العاملين في هذا الميدان الكبير , واستبدال وتواطؤ ملحوظ مع الأجندات التي تحملها هذه الإطراف ولا تريد لبلدنا الغالي إلا الدمار ,
الرئاسات الثلاث في العراق الجديد سواء في رئاسة الجمهورية والبرلمان ومجلس الوزراء تعكس حالة العزلة التي تعيشها اليوم ، والإخفاقات المتوالية التي تواجهها ، أوضح صورها ، والحاضر البائس الذي يعيشه والمستقبل الغامض الذي ينتظره , الإجماع الوحيد الذي يوحد العراقيين
, على مختلف طوائفهم وأعراقهم ومذاهبهم هو على فشل جميع الحكومات التي توالت على حكم العراق بعد الاحتلال , وعدم تقديم الخدمات الضرورية للمواطنين طيلة السنوات الماضية بعد عام 2003 ، ويخشى المواطن في العراق اليوم , من حدوث فراغ سياسي وأزمات عشائرية في ظل وضع امني
متدهور لا يسمح تغير شئ على ارض الواقع في الأيام المقبلة لان المتتبعون للعملية السياسية الجديدة لها طابع عشائري وقبلي ومذهبي وقومي وغير سياسي , وهذا ما افرزته الانتحابات البرلمانية الاخيرة ولم تتقدم الهوية الوطنية العراقية على الهويات الجهوية المناطقية والقبلية
العشائرية والمذهبية الدينية فضلا عن الهوية القومية ، وان العراقيون اليوم لا يصدقوا بأكذوبة الدم قراطية الجديدة , لما جرته عليهم من مصائب وكوارث وتطهير وتهميش وإقصاء لعدد كبير من النخبة المثقفة من الإعلاميين والصحفيين والأدباء والكتاب والشعراء المختصين بالثقافة
والاعلام والصحافة , وجميع الشرائح الاخرى نتركها للقارئ العزيز الكريم , حكومتنا الرشيدة المنتهية ولايتها واجهت العــزلة والنــبذ من معظــم ألوان الطيــف الســياسي في بغداد وبقية الـمحافظات , نتمنى للحكومة العراقية المقبلة غير ذلك , طالما إننا نؤمن إيمان مطلق
بالديمــقراطية وهذا ما نجده اليوم في جميع بلدان الدول المتقدمة في هذا المجال ونتغنى بفضائلها , وفي نهاية هذا المقال أدعو جميع الزملاء الصحفيون والإعلاميون الى عقد مؤتمر للوقوف بجدية حول أزمة قانون الصحافيين والإعلاميين في العراق الذي لم يلاقي الترحاب والقبول
من قبل جميع الزملاء , من اجل حفظ كرامة وشرف المهن الاعلامية والصحفية في بلدي العراق

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close