كيف نشأت الطبائع والاخلاق لدى الانسان البدائي ؟

* د.. رضا العطار

لما كان شبق الانسان مرتبطا بوعيه وليس غريزيا محضا وحيث ان شرط اشباع شبق المرأة هو شبق الرجل، وهي لا تستطيع اشباع شبقها الا باثارة شبقه، خلافا لما هو يفعل، لذا غدا دورها في العلاقة بينهما هو الغواية، وسيترسخ هذا التصرف في الجينات الوراثية للمرأة.
ميول المرأة المكبوتة بانتظار ان تثير شبق الرجل، جعل طبيعة تكوينها الجينية المفطورة بحكم ذلك الكبت، يجد متنفسه بالعاطفة الفياضة، اي غلبة المشاعر على العقل في علاقتها بالرجل، لذا نما لديها حب الأثرة التي تنتج عنها شدة الغيرة و الوفاء، بما يفوق تجلّي هذه الخصائص في الرجل، وجعلها بالتالي اكثر منه عفة واكثر منه حياء.

وحيث ان شبق الرجل له ارتباط بوعيه وليس بمحض غريزته، لذا كان امكان نشوء حالة الرغبة لديه مرتبطا بأمرأة بعينها تمييزا لها عن بنات جنسها وتميز الرجل بحكم طبيعة عمله في الصيد والحماية بتطور تكوينه الفيزيولوجي وشجاعته، وبتحد اكبر يحث ابداعه فيطور عقلانيته – – – لكن في سبيل اشباع الشبق يحدث التقاتل وتتأثر احيانا مسألة الهيمنة وغلبة الاقوى، لكن الاقتتال مؤذ ويؤدي الى واقعة الموت التي يدركها الانسان البدائي فتؤلمه، فالسلام الاجتماعي خير له وابقى.

ومن هنا كان منع الاقتتال مستدعيا التخفيف من استثارة الشبق، ما دفع الانسان الهمج الى ابتداع وسيلة تحقق هذه الغاية، فستر عورته، وبذلك تمّ وضع حجر الاساس في بناء الاخلاق، اي من المادي الى المعنوي. فالاقتتال شر والحؤول دونه خير، وهما مدركان بالوعي وهما التناقض الاخلاقي الاساسي، ومنع الاقتتال يتم بتسوية تخضع لمبدأ الخطأ والصواب – – – فقد ادى التناقض في وعي الانسان البدائي كبتا نفسيا قاده الى فكرة التضاد بين الغرائز الحيوانية ومقتضيات التصرف العقلاني، ومفهوم الخير والشر والأثرة ادت الى انشاء الاسرة ومعنى الشرف.

حينما يبلغ التناقض بين الحس والعقل حدا يحتوي ابعاد الذات ويجعل سيطرة اي منهما على الاخر امرا مستحيلا فان هذه الثنائية تتحول الى موقف صدامي نؤدية حالة نفسية وعصبية اكتئابية، قد تتطور الى حالة الانتحار. وقد راى الفيلسوف الامريكي – ادلر – انه حينما يستحيل التواقف بين الموقف العقلاني والمشاعر فان ذلك قد يؤدي الى الموت. واعلن انه يفضل الانصياع للمشاعر دون الموت.

وحينما يقول السيد المسيح ( انا ابن الانسانية). وحينما يرد في الأية القرآنية الكريمة على لسان نبي الاسلام محمد (انما انا بشر مثلكم يوحى اليّ) – فلعل ذلك كله يشير الى نقطة الضعف لدى الانسان – – – فتغليب المشاعر على العقل يسقط العصمة، والعصمة من المنظور الديني صفة ما فوق الانسانية.

واذا كانت (الخطيئة) تكسر الحاجز النفسي الذي يحول بين الفرد واضراره بالمصلحة الاجتماعية وتسقط مناعة الفرد التي تحول دون انحرافه عن جادة الصواب حينما تصدر عن موقف حسّي او شعوري بحت وذلك ما اوجدت الاديان مخرجا يحول دون تفاقمه عن طريق (الاعتراف) في العقيدة المسيحية و (الحج) في العقيدة الاسلامية صونا من عذاب النفس وحماية للنظام الاخلاقي.

· مقتبس من كتاب الانسان والحضارة، جدلية المادة والوعي لمؤلفه عبد المجيد عبد الملك بيروت 2003

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close