الحكومة والشعب وسياسة القبول بالأمر الواقع!

علاء كرم الله

رغم المظاهرات الشبه يومية في المحافظات والأسبوعية في بغداد!( فقط يوم الجمعة)، ورغم كل الشعارات واللافتات والمطالب التي ترفعها وتطالب بها، منذ قرابة الأربع سنوات ألا أنها تعد مظاهرات فقيرة!، لا ترتقي الى مستوى الضيم والقهر والبؤس والفساد الذي أكل الأخضر واليابس والمجهول الذي ينتظر العراق. ومن الطبيعي أن مثل هذه المظاهرات لا تلقي بالا وأهتماما من قبل الحكومة الحالية ولا أحزاب السلطة. فالأحزاب السياسية وكل الحكومات التي قادت البلاد من بعد الأحتلال الأمريكي للعراق وأسقاط النظام السابق، لا تحرك مشاعرها ولا ضميرها مطالب الشعب المنكوب ولا تثيرها لافتات المتظاهرين!. بل هي تنظر أليها وترى وجوب حدوثها من باب التنفيس عن اللألام التي يعاني منها الشعب لا أكثر ولا أقل!، وكأن لسان حال الحكومة ومسؤوليها يقول (دعهم يتظاهرون ويشتمون ويسبون ويحرقون وينتقدون ليرتاحوا بعض الشيء ويخرجوا هذا الهم الكبير الجاثم على صدورهم!، فنحن باقون بالسلطة وبيدنا المال والسلطة والسلاح، وكل وسائل الأعلام، وبالتالي نحن نمتلك كل أسباب البقاء)!. من جانب آخر لم يعد هناك شيء مخفي ومستور فالعالم كله يعرف ماذا يجري بالعراق، بعد أن سقطت كل أوراق التوت واليقطين عن غالبية السياسيين!. نعود الى صلب الموضوع، فلم يعد هناك أية جسر من الثقة بين الحكومة والشعب، يمكن أن يعيد بصيص من الأمل والثقة بالمستقبل. وحقيقة فأن الصراع الذي يعيشه الشعب مع الحكومة هو صراع غير متكافيء فالحكومة تمتلك القوة والمال والسلاح وبيدها سلطة القرار، وبين شعب أعزل وأن أمتلك السلاح فهم يتقاتلون به فيما بينهم!. وبالتالي فالعراقيين أستسلموا تماما لواقعهم المرير الذي يعيشون فيه لأنهم غير قادرين على تغيير واقعهم البائس لفرقتهم وتشتتهم وضعفهم وعدم أتفاقهم!، وباتوا ينتظرون أما رحمة من السماء تنزل عليهم لتأخذ لهم حقوقهم وتعيد لهم أعتبارهم، أو ينتظرون ما يقرره الأمريكان بأعتبارهم أصحاب الحل والعقد في الشأن العراقي رغم معرفة الشعب بأن الأمريكان هم من رموا العراق في أتون هذا الجحيم من الخراب والدمار والضياع وهم من أوصلوهم الى حالهم البائس هذا، وكذلك يتناسون بأن الأدارات الأمريكية وتحديدا منذ أدارة بوش الأبن الذي أحتل العراق ومرورا بأدارة أوباما وأنتهاء بالأدارة الشرسة للرئيس الحالي (ترامب) هي كلها أدارات عديمة الضمير

والأنسانية ولا يهمها سحق الشعوب وأبادتها. هكذا بات يفكر غالبية العراقيين يريدون ويبحثون عن المنقذ لهم ولوطنهم من الضياع، حتى وأن كانت هي أمريكا نفسها التي هي من دمرتهم!. فلم يعد لديهم أمل في أي شيء ولا وجود ولو لكوة بسيطة في النفق المظلم الذي هم فيه منذ 2003 ولحد الآن. فحتى الموازنه التي أقرها البرلمان أخيرا وهي تعتبر موازنة أنفجارية! أذا ما قورنت بموازنات الدول المجاورة للعراق حيث قدرت بقرابة 115 مليار دولار وهي تعادل ميزانية 4 دول مجاورة للعراق عربية وأقليمية بما فيهم أيران التي يقارب سكانها ال 100 مليون نسمة!. فحتى هذه الميزانية الكبيرة لم تفرح العراقيين ولم تشكل لديهم أي بصيص أمل، لأنهم يعرفون تماما بأنها سوف لا تبلط شارع ولا تردم حتى حفرة بسيطة!، لأنهم باتوا على يقين تام بأنه كلما زادت وكبرت الميزانية كلما أزدادوا فقرا وبؤسا وشقاء!!. فأبسط مواطن عراقي يعرف أين ستذهب أموال هذه الميزانية! (ثلثها يكون رواتب للموظفين والمتقاعدين، والثلث الآخر يكون رواتب لعراقيي الخارج وخاصة عراقيي رفحاء المدللين!، والثلث الآخر سيبلعه الفساد!). الطرف الوحيد المستفيد من الميزانية هم الأكراد حيث قاربت حصتهم ال30%!! من الميزانية ناهيك عن حقوقهم بتصدير 250 ألف برميل من نفط كركوك!، ويقدر الخبراء المختصين أن وارد كردستان والحالة هذه سيتجاوز ال 8 مليار دولارسنويا!. ومن الجدير أن نذكر هنا أن حكومة الأقليم هي أكثر الأطراف السياسية أستفادة من كل ماجرى ويجري وسيجري بالعراق منذ 2003 ولحد الآن!. نعود بالقول : فعندما ننظر الى المشهد السياسي العراقي المأزوم وبلا أية حلول، تشعر وكأن الحكومة والشعب أصبحوا في مركب واحد!، بأنتظار ما ستقرره أمريكا وباقي دول الجوار بشأن مستقبل العراق!. أخيرا نقول: أن رسالة الحكومة الى الشعب تقول: تظاهروا تظاهروا من الصبح وحتى المساء في الشتاء وفي الصيف تحت المطر أو تحت أشعة الشمس اللاهبة فلن تغيروا من واقعكم أي شيء فهذا قدركم وعليكم أن تقبلوا بما أنتم فيه، فلربما ستكون الأيام القادمة أسوء مما أنتم فيه الآن!.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close