نائبة كوردية تكشف عن الاضطهاد والقمع في سجون تركيا

في منزلها المتواضع وسط مدينة ديار بكر، جنوب شرقي تركيا، تواصل ليلى غوفن، النائبة في البرلمان التركي عن حزب “الشعوب الديمقراطي” المؤيد للكورد، إضرابها عن الطعام منذ نحو ثلاثة أشهر رغم الإفراج المشروط عنها من قبل محكمة تركية في 25 كانون الثاني الماضي، وذلك بعد اعتقالها إثر انتقادها العملية العسكرية التي أطلقتها أنقرة ضد “وحدات حماية الشعب” الكوردية في مدينة عفرين السورية.

وقالت ابنتها الشابة صبيحة تميزكان، التي قابلتها “العربية.نت” مع والدتها إن “حالة والدتي الصحية حرجة في الوقت الحالي، فضغطها منخفض دوماً، ولديها صداع في الرأس وتشنجات في المعدة”.

وأضافت “هذا فضلا عن أنها ضعيفة بدنياً، وتواجه صعوبة في المشي والكلام، وتعاني أيضاً من اضطراب في النوم، بحيث يجعلها تفقد وزنها باستمرار”.

وأشارت إلى أن “والدتي ترفض أن تتلقى العلاج بأي شكلٍ من الأشكال، وهي مستمرة في إضرابها عن الطعام من البيت. ونحن كل يوم نقيس حرارة جسمها بانتظام، وكذلك ضغط دمها ووزنها”.

وعلى الرغم من ظروفها الصحية هذه فإن النائبة الكوردية غوفن وافقت على إجراء هذه المقابلة معها من بيتها، وذلك بعد أسبوعٍ من الإفراج عنها بعد اعتقالها “بشكلٍ تعسفي”، كما تصف ابنتها تميزكان.

وتعبر تميزكان عن “سعادتها لخروج والدتها من السجن”، لكنها في الوقت عينه تشدد على أن “خروجها من السجن لا يعني تحقيق العدالة”، وتربط ذلك بـ”الحصانة النيابية” التي تتمتع بها والدتها.

وتوضح قائلة “كان يجب ألا تُسجن في الأساس، ورغم ذلك سُجنت لأشهر”، لافتةً إلى أن “السلطات أفرجت عنها لأنها لا تريد أن تستمر في إضرابها من السجن، لذا فإطلاق سراحها مرتبط بشكلٍ وثيق بإضرابها”.

إلى ذلك، قالت النائبة غوفن (55عاماً) إن “الهدف من هذا الإضراب هو رفع العزلة المفروضة” عن زعيم حزب العمال الكوردستاني عبدالله أوجلان ، الذي يواجه عقوبة السجن مدى الحياة في جزيرة إيمرلي التركية منذ اعتقاله في العام 1999.

وتوافقها ابنتها تميزكان في أهدافها هذه، موضحة “تريد والدتي تحقيق السلم الأهلي في تركيا، لذا من المهم أن يلتقي أوجلان بمحاميه وعائلته. هي في العموم، تهدف لإحلال السلام في هذه البقعة وإقامة حياة متساوية بالحقوق بين كل الشعوب”.

ورغم مواجهتها صعوبة في الكلام، تقاطع غوفن التي وُلدت في العام 1964 بمدينة قونية في مقاطعة جيهان بيلي، حديث ابنتها، لتقول مرة أخرى: “كامرأة كوردية، أردتُ أن ألقي الضوء على هذا الأمر وأقوم به وحدي، لكن الرفاق لم يتركوني وحيدة في ساحة السجن، وانضموا إليّ. لقد وصلت أعدادهم لأكثر من 700 معتقل، يضربون معي عن الطعام”.

وتابعت “حدث هذا في سجن ديار بكر، ولهذا السجن خصوصية لدى الشعب الكوردي. ومن بين رفاقي المستمرون في إضرابهم عن الطعام إلى الآن، معتقلون منذ أكثر من 20 عاماً، وهم يرفضون القوانين التي تفرضها السلطات التركية”.

وشددت على أنها لا تقبل تقديم اسمها في تلك القضية، قائلة “قد أكون أول من خطا نحو هذا الإضراب، لكنه لنا جميعاً، لا أريد أن يقول رفاقي إنني كنتُ وحدي، أو أن يتم تقديم اسمي بشكلٍ أكبر من المطلوب، أنا لا أقبل بهذا الأمر”.

كما لفتت إلى أن “نضالها السلمي هذا يضع السلطات التركية في موقفٍ مُحرج”.

وتعود النائبة الكوردية بذاكرتها إلى العام 1982، حين فارق بعض رفاقها الحياة نتيجة إضرابهم عن الطعام في سجن ديار بكر. وتقول عنهم “لقد وقفوا ضد الإبادة في السجن، ومنذ ذلك الحين يشكل الإضراب عن الطعام لدى الكوردي صورةً وصوتاً حسناً”.

وتستذكرهم بالقول “آنذاك تم استقبال المُضربين عن الطعام بحفاوة، بعضهم فارق الحياة، واستشهد في السجون، هم جزءٌ من ذاكرتنا، لذلك تحولت السجون بالنسبة لنا لساحاتِ نضال”.

إلى ذلك، تنتقد غوفن التي لا تفارقها ابنتها تميزكان، هذه الأيام، والتي تراقب وضع والدتها الصحي باستمرار، “أوضاع السجون التركية”.

وتشير في هذا السياق، إلى أن “حالة الطوارئ لم تُلغَ بعد وهي موجودة في السجون التركية، كذلك هناك اضطهاد وقمع للمُعتقلين، وكنا نقرأ في الصحف أن الكثير من رفاقنا حين أضربوا عن الطعام قدّمت السلطات الكثير من الوعود لهم، لكنها لم تُنفذ شيئاً، لكن الرفاق لم يتراجعوا عن مطالبهم على الرغم من الضغوط الكبيرة عليهم، فهم أصحاب إرادة ولن يتنازلوا”.

وتصرّ غوفن التي كانت مقيمة في ألمانيا لوقتٍ طويل، على مواصلة إضرابها بالقول “إما أن نخسر مئة عام أو نكسبها. من أجل ذلك، سننتصر”، في إشارة منها لكسب حقوق الكورد وأقليات أخرى تعاني من القمع في البلاد منذ تأسيس الدولة التركية الحالية.

وهذه ليست المرة الأولى التي تضرب فيها غوفن عن الطعام، فقد سبق لها أن فعلت ذلك في العام 2016، لكنها لم تستمر لفترة طويلة مقارنة بإضرابها اليوم.

كما أنها اعتلقت لأكثر من ثلاث سنوات في السابق بين أوائل العام 2011 و حتى أواخر العام 2013. وهي منخرطة في العمل السياسي مع حزب الشعوب الديمقراطي قبل تأسيسه بسنوات طويلة وتحديداً منذ العام 1994.

وعلى غرار اتهامات أنقرة لـ”وحدات حماية الشعب” على أنها امتداد لحزب العمال الكوردستاني، كذلك توجّه أنقرة، التهمة ذاتها لحزب “الشعوب الديمقراطي” الذي تنتسب إليه غوفن، حيث يقبع عدد من نوابه خلف القضبان، بمن فيهم الرئيس المشترك السابق للحزب صلاح الدين دمّيرتاش.

وتشير تميزكان في هذا الصدد إلى أن ” حزب الشعوب الديمقراطي تضامن مع والدتي وتبنى مطالبها، كذلك الشعب الكوردي تحرّك معها منذ اليوم الأول، لكن لم يكن هناك دعم كافٍ من مختلف القطاعات الأخرى. وعلى سبيل المثال، أحزاب المعارضة التركية الأخرى في البرلمان لم تتفوه بكلمة واحدة عن إضرابها”.

وترى أنه “من المؤسف أن تواصل نائبة في البرلمان إضرابها عن الطعام، منها 79 يوماً في المعتقل، ويتم تجاهلها بهذا الشكل المريب، فهي تدافع عن حقوق الجميع دون استثناء، وآمل أن يكون هذا عارا عليهم جميعاً”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close