من مذكرات برزان التكريتي الحلقة السابعة

يقول برزان في احد اللقاءات مع الرئيس صدام وبحضور الاخوة سبعاوي ووطبان وكان المكان الرضوانية وكان الوقت مساء في آذار عام 1993 قال سبعاوي للرئيس ان روكان ارزوقي الذي كان مسئولا عن شيوخ العشائر ورجال الدين في ذلك الوقت قد اهان وضرب احد رجال الدين واساء اليه فرد صدام ليس هناك مشكلة الفلوس كفيلة بحل كل الامور وبدأ يروي حكاية مفادها ان احد الاشخاص اسمه ابن البمبيلي وهذا شخص معروف في بغداد وكان سمسارا لبائعات الهوى وجد كتابة على سياج داره تقول ان البمبيلي كواد مما اغضب ابناء البمبيلي عندما شاهدوا الكتابة فالتفت الى ابنائه وقال لهم سوف ترون كيف يمسحون ما كتبوه فدخل الى البيت واخرج شدات من النقود فئة العشرة دنانير وفئة الخمسة دنانير وبدأ يلصق هذه الاوراق النقدية على الكتابة التي كتبت على جدار داره بعد ان غطى الكتابة كلها قال للناس الذين تجمعوا حوله كل من يمسح تحت الاوراق النقدية يستطيع اخذ النقود فتدافع الناس لمسح الكتابة لنيل النقود ويقول ان صدام يعول كثيرا على الفلوس لكسب الناس

( هكذا كان صدام الطاغية يتعامل مع الشعب العراقي ويراهم مجرد كواويد لا يملكون شرف ولا كرامة وعلى استعداد ان يتنازلوا عن كل ذلك مقابل الفلوس ويمكنك ان تفعل معهم اي شي شرفهم وكرامتهم ودينهم مقابل الفلوس لهذا عندما اخبره سبعاوي بما قام به روكان من تصرف منكر بحق احد رجال الدين كان الامر طبيعي وليس هناك مشكلة طالما هناك فلوس فالفلوس تحل كل المشاكل)

ويؤكد برزان بانه اي برزان كان ولا يزال شريك شرعي في الحكم لاني لست طارئ لا لاني محسوب على صدام مثل الكثيرين بل اني كنت عون لصدام حتى اوصلته الى اهدافه في الحكم والتغلب على كفة احمد حسن البكر وكنا نخطط انا والرئيس صدام بدون علم علي حسن المجيد لكي لا يخبر البكر وبعد ان اخرجنا البكر من الرئاسة والحزب كان لي الدور المهم في تثبيت زعامته اي صدام الى ان وصل الى اهدافه لكن صدام اخذ يصنع اشخاص ويقربهم منه معتقدا انهم اكثر طاعة واكثر اخلاصا من برزان هذه عقلية روؤساء الانظمة الشمولية وهؤلاء الصنائع سيطروا على ابناء الرئيس الذين كانوا بعمر بداية الشباب وفي هذا العمر يفضل الاكثرية من يفسدهم على من يردعهم وينصحهم لذلك كانت مهمة حسين كامل هي غسل ادمغة هؤلاء الشباب وكانت مهمة سهلة لانهم يقارنون بيني وبينه انا كنت احاسبهم عندما يسيئون التصرف حتى مع الخدم وحسين كامل كان يجلب لهم السيارات بالطائرات من اوربا وامريكا وحسب الطلب فكيف لا يحقدون على برزان ويحبون حسين كامل ان الصنائع غسلوا ادمغة ابناء الرئيس ووجهوهم باتجاه معاكس لما يخدمهم ويخدم الرئيس اضافة الى تخريبهم صحيا وفكريا كما انهم وجهوهم باتجاه المال والسيارات وحياة الليل والنهار ان حسين كامل استعمل معهم اسلوب المافيات وكذلك كل الاساليب التي تحطمهم صحيا وفكريا واجتماعيا ومهنيا وانه نجح بذلك وكان نجاحه الاكبر مع عدي حتى جعله على مفترق طرق مع والده ولاكثر من مرة حتى اصبحوا ادوات مضرة بدلا من ان يكونوا ادوات عون وكسب للناس الخيرين المحترمين داخل الوطن وخارجه

ويضيف برزان ومع ذلك فاني لست نادما لسلوكي ولست متأسفا لما انا عليه وانه لم يغير من تصرفه وسلوكه وانتقد سلوك وتصرفات الآخرين وقال ان اهدافهم مختلفة وكل واحد منهم يخطط لنفسه وقال ان ابعادي عن اي دور هو خدمة لي وحفاظا لسمعتي لاني كنت ولا زلت بعيد عن الوساخة التي حلت بالوطن والناس منذ منتصف الثمانينات ولحد الأن طبعا الفترة الاكثر وساخة وماساوية هي من 1990 حتى الآن

وقال لو كان لي دور في تلك الفترة لحصلت لي مشاكل لا تحصى وربما تكلفني حياتي او تضطرني للقيام بما لا يخدم اخلاقي وتعطي ورقة للمنافقين ان يستعملوها كخنجر لطعن سمعتي واخلاقي

ثم تحدث عن سفره الى ايران ضمن وفد عراقي برئاسة طارق عزيز وهناك استقبل الرئيس الايراني الاعضاء الرئيسين في الوفد وقدم رئيس الوفد عرض شامل عن الوضع والاسباب التي دفعت لاحتلال الكويت ودعا ايران الى المشاركة في منازلة الامبريالية وبعد انتهاء طارق عزيز من عرضه قال قال الرئيس الايراني بلغوا صدام وقولوا له اننا لا ننافسكم بالكويت (هذه العبارة على ذمة برزان) وقال برزان ان عصام الجلبي كان وزير النفط العراقي من ضمن الوفد طرح على الجكومة الايرانية موضوع بيع المشتقات النفطية باسعار خاصة ووعدوا بدراسة العرض لكنهم لم يشتروا ولا لتر واحد رغم انهم يشترون المشتقات النفطية من مناطق بعيدة وبأسعار عالية( هذا دليل على ان ايران صاحبة قيم ومبادئ وكرامة وعزة نفس )

وقال ان صدام امر وزير النفط ان يعلن بان العراق على استعداد ان يحمل البواخر التي تصل الى المواني العراقية نفطا مجانا وقال ان هذا الاعلان سوف يجعل الدول النكضانة تأتي بالبواخر والزوارق لاخذ النفط ولم يستطع الامريكان ايقافهم لانهم غير قادرين على ايقاف هذا النوع من الناس لانهم ياجوج وما جوج وفي هذه الحالة كان صدام يمشي داخل

القاعة رواحا ومجيئا وعندما استدار اصبحت عيني بعينه فابتسم وقال نطير كل الطائرات عليهم فرد طارق عزيز ومن كان حاضرا في القاعة سيادة الرئيس ان هذا يفجر الوضع من جانب العراق فتوجه الرئيس نحوي وقال لا اقصد هذا وانما اقصد ان نستخدم كل الاساليب معهم ( لا شك انه غبي والذين حوله امعات)

مهدي المولى

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close