نقد لعله بناء

علي علي

لقد بات الحديث عن الاخفاقات المتتالية واللامنتهية التي يتحفنا بها مسؤولونا وساستنا، بين الفينة والأخرى في الساحة السياسية، أمرا كما نقول: (ما يلبس عليه عگال). ولو بحثنا أسباب هذه الاخفاقات لوجدنا أنها لم تأت من عطارد او المريخ، إذ سيتضح لنا جليا أنها من صنع أيديهم ووليدة أفكارهم، بل يذهب بنا اليقين الى أن الدافع لحدوثها ليس عفويا او مصادفة، بدليل الإصرار على تكرارها دون اكتراث برأي عام او خاص.

وما يؤلم في الأمر أن القائمين على صنع القرار في بلدنا، هم بدورهم من صنع أيدينا، فهم من أشرنا إليهم بإصابعنا البنفسجية، وهم من وضعنا علامات الصح أمام أسمائهم وقوائمهم وكتلهم، وهم من ارتضينا تسلطهم على رقابنا، فحق علينا المثل القائل؛ (صگر فويلح)..!

و “فويلح”.. شاب يقطن إحدى قرى محافظة واسط.. كان قد ربّى صقرا منذ صغره آملا ان ينفعه في الصيد، حيث كما هو معروف لدى مربي الصقور أن الصقر طائر يمتاز بالقدرة على الاستجابة لمربيه وأوامره، منها جلب الفريسة بعد اصطيادها. لكن الذي حدث مع هذا الشاب ان صقره دأب على التقاط الأفاعي السامة من الفيافي والإلقاء بها حية عليه، وهو الذي لم يألُ جهدا في تربيته، فاعتصر قلبه شاكيا معاناته فيما يلقاه من صقره ببيت دارمي، ذامّا حظه العاثر معه في خيبة الظن والخذلان حيث قال:

صگر الأزامط بيه گطَّع إديّه

ينگل حيايه الچول ويذب عليه

وأظن أن الشخصيات التي تتالت على حكم العراق قد نحت منحى صقر صاحبنا “فويلح”، من خلال ماتتسببه من عناء ومصائب لأبناء الشعب، ولاسيما في سنوات مابعد التحرر من (مشعول الصفحة) كما تحلو للبعض تسميته، إذ كثرت الصقور والغربان والـ “ططوات” في سدة الحكم، وصاروا يتفننون في جلب المآسي والويلات الى من رفعهم وأجلسهم على كارسيهم التي كانوا يحلمون بالتربع عليها.

ومن بين المآسي التي حققها هؤلاء لشعبهم بامتياز منقطع النظير، هي المماطلة والتسويف في إقرار القوانين التي تصب في صالحه وصالح البلد، وفي الوقت ذاته، هم يحثون الخطى والهمم في التعجيل بإقرار قوانين ليس الوقت وقت نظر فيها، ولا المكان مناسب لتطبيقها، ولا الظرف مهيأ لفرضها، وكان حريا بهم، توجيه الجهد والوقت المبذولين في صياغتها وقراءتها وإقرارها، صوب القوانين الأهم والأكثر حاجة آنية وعاجلة.

يذكرني نهج برلماننا هذا وسياسة رئاسته في ترتيب جدول أعماله، بطبع لدى الكلب “السلوگي” إذ هو يتصرف أحيانا بغرابة، ففي أحرج الأوقات والحاجة الماسة الى مهاراته في جلب الطريدة لحظة صيدها، يبدأ بـ “التغوط”..! حتى غدا سلوكه هذا مثلا، فقيل؛ “مثل الچلب السلوگي وكت الصيد يگوم يخري”.

[email protected]

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close