إلى كتاب ” إسلاميين ” : لماذا أطنبتم لمقتل الخاشقجي و سكتم عن مقتل علاء مشذوب

بقلم مهدي قاسم

وجد كتّاب إسلاميون عراقيون في عملية مقتل الصحفي جمال
خاشقجي فرصة سانحة للهجوم على النظام السعودي و التشنيع به على مدار أيام متتالية ، طبعا ليس حبا بخاشقجي إنما نكاية بالنظام السعودي ..

وها هم الآن ساكتون و صامتون كصمت القبور إزاء عملية اغتيال
روائي عراقي ، الذي يُعتبر أهم بكثير من الصحفي الراحل جمال خاشقجي على الصعيد الإبداعي ، لكونه كان كاتبا و قاصا وروائيا مبدعا و غزيرا ، أسهم في رفد الحركة الثقافية العراقية بإعمال أدبية ذات قيمة إبداعية مهمة وبارزة ، إضافة إلى كونه كان مواطنا عراقيا اُغتيل
غدرا و ظلما ، دون أن يرتكب إثما أو جرما ليستحق من جرائه تلك الجريمة الوضيعة التي أودت بحياته مرة واحدة و إلى الأبد ..

و أن هذا الصمت أن دل على شيء إنما يدل و بالمطلق ، على
إفلاس و بطلان المزاعم المبدئية والقيمية الإنسانية عند هؤلاء ، والوقوف إلى جانب القتلة المأجورين من قبل أحزاب وتنظيمات آلت على نفسها إلا أن تكون ذيلية رثة وملطخة بأوحال عمالة سافرة و خيانة علنية وتخادمية ذليلة لأجندة الدول الطامعة بخيرات العراق ..

لا بأس ..

فليصمتوا و يسكتوا ، وهم يتظاهرون وكأن هذه الجريمة المُريعة
لا تعنيهم لا من قريب و لا من بعيد ، بل ، ربما أن بعضا منهم متشمت الآن لأن الروائي علاء مشذوب قد دنس ” مقدساتهم ” من خلال انتقاده لتدخلات النظام الإيراني و هيمنته شبه الكاملة على مقدرات العراق ..

و شيء آخر: يكتب بعض من هؤلاء الكتّاب الإسلاميين ، بين
حين و آخر ، ما يعتقدونه فضحا لجرائم البعثيين الذين قتلوا هذا وذاك من رجال دين و سياسة إسلاميين بسبب خطبتهم و أحاديثهم و يسبون كتابا بعثيين لهذا السبب ..

طيب ! ..

و أنتم المتفرجون الآن صمتا على جرائم قتل مماثلة
ترتكبها عناصر أحزاب و ميليشيات متنفذة ضد كتّاب و مثقفين و ناشطين مدنيين لأنهم يتظاهرون ضد الفساد و يدافعون عن سيادة و استقلال العراق ، فنسأل بماذا أنتم الآن أفضل من كتّاب بعثيين لكي تشتمونهم و تدينونهم ؟..

يقينا لا تختلفون عنهم بأي شيء يُذكر ..

ملاحظة أخيرة : أنا شخصيا كتبتُ أكثر من ثلاثة مقالات فضح
و إدانة ضد النظام السعودي يسبب جريمة قتل جمال خاشقجي الرهيبة ، غير إنني لم أفعل ذلك لأسباب طائفية ، ليس فقط لأنني لا أؤمن بمثل هذه الأمور الطائفية أو المذهبية وغيرها ، إنما لأنني اعتبرتُ ذلك من واجبي الأخلاقي و المهني ـــ سواء ككاتب أو صحفي ــ أن أتضامن
مع زميل لي قُتل غدرا و خسة دون أن يكون هناك ثمة تصرف خطير من قبله ليبرر حدوث تلك الجريمة الشنيعة .

هامش ذات صلة

Geplaatst door Ahmad Al-Zubaydi op Maandag 4 februari 2019

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close