سياسيّون أميركان: تصريحات ترامب غامضة ومهمّتنا في العراق لم تتغير

ترجمة/ حامد أحمد

أثار مقترح الرئيس الاميركي دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة ستستخدم قاعدة في العراق كوسيلة لمراقبة إيران حفيظة نواب عراقيين، ويبدو انه تسبب أيضا ببعض الفوضى والحيرة بين مسؤولين ومحللين في البنتاغون، في حين بينت وزارة الخارجية الاميركية في تصريحات لمحطة CNN بأن مهمة الولايات المتحدة في العراق باقية كما هي ولم تتغير . وقال ترامب في مقابلة أجرتها معه محطة تلفزيون CBS الاميركية بثت مساء الاحد “أحد الاسباب التي تدعوني الى الاحتفاظ بهذه القاعدة هو أنني أريد أن أستخدمها قليلا لمراقبة إيران، لأن إيران هي المشكلة الحقيقية”، مشيرا الى انه لاينوي استخدام القاعدة الاميركية لضرب إيران بل لمراقبتها فقط.
وأضاف ترامب بقوله “كل ما أريد فعله هو ان أكون قادراً على المراقبة. لدينا قاعدة عسكرية مذهلة وكلفت الكثير في بنائها في العراق. مكانها ممتاز للاطلاع على أجزاء مختلفة من منطقة الشرق الاوسط المضطربة، مما يجعلنا نبقى بها بدلا من الانسحاب. هناك شيء لايفهمه الكثير من الناس. نحن سنحافظ على مراقبة ومتابعة دائمية، وإذا كانت هناك اي مشكلة، إذا كان هناك تحرك من أي طرف لصناعة أسلحة نووية أو شيء من هذا القبيل فسنكون على دراية به قبل أن يقدموا عليه.” وكانت تصريحات ترامب قد جوبهت برفض قوي من قبل قادة سياسيين عراقيين حاليين وسابقين.
الرئيس العراقي برهم صالح قال إن الولايات المتحدة لم تطلب موافقة لتقوم قواتها الموجودة في العراق بمراقبة إيران، مؤكداً بقوله “وجود الولايات المتحدة في العراق هو جزء من اتفاقية بين البلدين ضمن مهمة محددة وهي محاربة الإرهاب.”
وقال صالح خلال منتدى عقد في بغداد “لا تثقلوا العبء على العراق بمشاكلكم.”
أما رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي فقد علق في تغريدة له الإثنين باللغة الإنكليزية قائلا “يجب احترام سيادة العراق . وأن لا تتعرض مصالحه للمساومة، يجب ان لا يستخدم العراق كمنصة لمهاجمة جيرانه، نحن لا نشترك في معارك بالنيابة خارج مصالح بلدنا.” عدة مسؤولين عسكريين أميركان ذكروا في تصريحات لهم بأن تعليقات الرئيس ترامب حول مراقبة إيران من العراق كانت غامضة ومشوشة بالنسبة لمسؤولي البنتاغون الذين لم يتأكدوا فيما اذا كانت تعني تغييراً في مهمة القوات الاميركية في العراق. مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية قال في تصريحات صحفية الإثنين بأنّ مهمة الولايات المتحدة في العراق لم تتغير .
وأضاف مسؤول الخارجية قائلا “قواتنا تتواجد هناك على وفق علاقة مع الحكومة العراقية بدعوة من الحكومة العراقية وفقاً لبنود وأحكام تتضمنها اتفاقية إطار العمل الستراتيجي المشترك، انها تتواجد هناك لتحقيق هزيمة دائمية بتنظيم داعش، وهذا الشيء لم يتغير .” مشيرا الى أن الاتفاقية مستندة إلى احترام سيادة البلدين المتبادلة.
وقال المسؤول انه رغم ذلك فإن “ضمان إلحاق هزيمة دائمة بتنظيم داعش يتطلب التركيز على استقرار عراقي واستقرار إقليمي.”
الجنرال المتقاعد مارك هيرتلنغ، الذي قاد قوات في العراق سابقا قال في حديث لمحطة CNN إن ما تحدث به الرئيس ترامب لم يكن مفهوماً بالنسبة له. وأضاف هيرتلنغ قائلا “أنا لست متاكدا من انه يمكن مراقبة إيران من داخل العراق. إن جيش الولايات المتحدة موجود في العراق لتقديم الدعم لحكومته في حربها ضد تنظيم داعش وليس لمراقبة دول أخرى في المنطقة. وكذلك لابد من توافر معدات في الوقت الحاضر لجمع معلومات استخبارية على مستوى ستراتيجي.”
نائب وزير الخارجية السابق توني بلنكن، قال ان تصريحات ترامب ربما تكون الأسوأ في سعينا للحصول على دعم العراقيين لنا لإبقاء نوع من التواجد العسكري في العراق.
وأضاف بلنكن قائلا “آخر شيء يفكر به العراقيون هو أن يكونوا نوعاً من ساحة معركة بالوكالة مع إيران، أو منطلقاً لشن هجوم على إيران هذا ما سيؤدي فقط الى شحن السياسيين العراقيين ليقولوا: نحن لا نريد للاميركان أن يبقوا في العراق.”
زميل معهد واشنطن لدراسات الشرق الاوسط، أليكس فاتانكا، قال أن تعليقات ترامب وضعت العراقيين في موقف حرج. وأضاف المحلل السياسي فاتانكا بقوله “ليس من المنطق ان تطلب من بلدين متجاورين في الشرق الاوسط أن لا تكون علاقات بينهما، انه أشبه بأن تأتي دولة من الشرق الاوسط وتقول للولايات المتحدة لا تقيمي علاقات مع كندا”، مشيرا الى أن هذه التصريحات لا تعبر عن ستراتيجية كبرى تجريها الولايات المتحدة في منطقة الشرق الاوسط. ويجب ان يكون هناك توضيح دبلواسي لملابسات ما كان يقصده ترامب لتلافي حدوث ردود أفعال سياسية إقليمية خطيرة.
وفي سياق آخر، وافق مجلس الشيوخ الأمريكي بأغلبية ساحقة، على تعديل قانوني يعارض قرار الرئيس دونالد ترمب، سحب القوات الأمريكية من سوريا وأفغانستان.
ووافق على التعديل 70 من أعضاء المجلس، فيما عارضه 26 آخرون.
وتقدم بالتعديل المقرر إلحاقه بقانون أشمل يتعلق بالأمن في منطقة الشرق الأوسط، زعيم الأغلبية الجمهورية في المجلس ميتش ماكونيل، مع أن من المتعارف عليه أن ماكونيل يتجنب انتقاد ترامب علناً.
ويشكل الجمهوريون غالبيةً في مجلس الشيوخ (53 من أصل 100 مقعد)، وصوت ثلاثة منهم فقط ضد هذا التعديل. ويبرز التعديل القانوني الجديد، استمرار شعور مجلس الشيوخ، بأن الولايات المتّحدة “مازالت تواجه تهديداً جاداً من تنظيم داعش الإرهابي ومسلحي القاعدة”.
ورأى المجلس أن قرار سحب القوات الأمريكية من سوريا وأفغانستان “قد يسمح للإرهابيين بإعادة تنظيم صفوفهم، وزعزعة الاستقرار في المناطق الحرجة إضافة إلى خلق ثغرات يمكن أن تملأها إيران أو روسيا”. وفي 19 كانون الأول 2018، أعلن ترمب، عزمه سحب جنود بلاده من الشمال السوري، البالغ عددهم 2000 جندي، ما أثار ردود فعل محلية وإقليمية ودولية متباينة.
عن: CNN

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close