لماذا قرر زعيم الليبراليين في السويد مغادرة قيادة الحزب؟!

إيهاب المقبل

أعلنَ زعيم الحزب الليبرالي في السويد يان بيوركلوند، أمس الأربعاء اعتزامه التنحي من منصبه في شهر نوفمبر تشرين الثاني المقبل، وذلك بعد أقل من شهر على دعمه لرئيس الحزب الاجتماعي الديمقراطي ستيفان لوفين كرئيس للوزراء. وقد شغلَ بيوركلوند مناصب عديدة في البلاد منها زعيم الحزب الليبرالي “حزب الشعب سابقًا” لمدة أثنى عشر عامًا، ووزير التعليم من عام 2007، ونائب رئيس الوزراء في الفترة من 2010 إلى 2014. ولذلك، لدينا عدوًا قويًا، استخدمَ أبشع الحيل لتمرير الايديولوجية المريضة لحزبه، فليس من السهل المرور على قرار تنحيته دون وضعه في المجهر.

في البداية من عادة الحزب الليبرالي في السويد موالاة إسرائيل في كل جرائمها، حيث يضم هذا الحزب في صفوفه العدد الأكبر من اليهود مقارنة بالأحزاب الاخرى، بل ويطلق عليه اليهود السويديين تسمية “حزبنا”. وقد كانَ كارل ألبرت ستافّ منذ وقت مبكر من أشهر نجوم الليبرالية الداعمين للمشروع اليهودي في فلسطين المحتلة. وهو السياسي الذي شغلَ منصب عضو في البرلمان السويدي خلال السنوات 1897-1915، وزعيم الحزب خلال السنوات 1907-1915، ورئيس وزراء السويد خلال السنوات 1905-1906و1911-1914.

ومن بين الأعضاء الناشطين في الحزب، اليهودي الليبرالي دانيال كاتس، والذي كتبَ قبل الغزو الامريكي- الإيراني للعراق مقالًا في مجلة الشمعدان اليهودية رقم 1 سنة 2003، جاء فيه: “يؤكد تقرير بريطاني صدرَ قبل خريف سنة 2002 على قدرة العراق على اطلاق صواريخ سكود محملة برؤوس حربية كيميائية وبيولوجية ضد أهداف متنوعة بما في ذلك اسرائيل وقبرص واليونان…تتحمل ديمقراطيات العالم مسؤولية ضمان سلامة السلام العالمي”.

وليس بعيدًا عن هذا الخط، عُرف عن يان بيوركلوند، 56 عامًا، موقفه الداعم للتعاون العسكري بين السويد وإسرائيل، والإعتراف بالقدس كعاصمة للدولة اليهودية في فلسطين المحتلة، بالإضافة إلى ذلك إرسال بعثات ميدانية تعليمية إلى الكيان اليهودي لتعزيز “علاقات البحوث السويدية مع إسرائيل”. ناهيكم عن موقفه السلبي من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة سنة 2009، وانتقاده الدائم للفلسطينيين في وسائل الإعلام والمهرجانات الخطابية. وقد كتبَ مقالًا في مجلة الشمعدان اليهودية رقم 2 سنة 2003 جاءَ فيه: “يدعم الفلسطينيون الحركات الإسلامية، وهم لا يريدون دولة جنبًا إلى جنب إسرائيل، بل يريدون دولة على إنقاض إسرائيل”.

كانَ الرابط القوي الذي يربط الليبراليين بإسرائيل هو الديمقراطية، فإسرائيل بنظرهم هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وأنها الدولة الوحيدة التي تطبق المعايير العالمية للحكم الديمقراطي، هذه الحجة وظفها الليبراليين في السويد لعقود طويلة لاستدرار التعاطف السويدي والعالمي، وفى استمداد المعونات والإستثمارات، وفى تسويق صورتها عالميًا، وحشد التأييد الذي يحميها فى كل جرائمها ضد العرب والمسلمين. فالديمقراطية سواء أكانت في إٍسرائيل أو حتى امريكا أو السويد أو أي بلد اخر لا يمكن وصفها إلا بديمقراطية اللصوص، ذلك أن إسرائيل تمارس الديمقراطية لسرقة الأرض والتاريخ من شعوب وأمم أخرى، كما مارست امريكا سرقت الأرض من الهنود الحمر، وكما مارست السويد سرقت الأرض من الغجر. ولو كان الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حيًا لكان أسعد الناس، لأنه كان يرى أن الديمقراطية هي أسوأ أنظمة الحكم، لأنها وسيلة للغوغاء والمجرمين للاستيلاء على مقدرات الأمم، هكذا هي الديمقراطية في إسرائيل وامريكا والسويد، وسيلة لعصابات مهاجرة من كل بقاع الأرض للاستيلاء والاستحواذ، عصابات جاءوا للاستيلاء على أراضي شعوب مسكينة، حيث التهجير والتعذيب والقتل تحت شعار ديمقراطي، وبوسيلة ديمقراطية.

واليوم تقبع الديمقراطية في السويد في غرفة الإنعاش، فهي بالكاد أنجبت اللحام ستيفان لوفين كرئيسًا للوزراء، فلم يعدّ لرابط الديمقراطية وجود حقيقي على الأرض، ولذلك أدركَ يان بيوركلوند، وهو عسكري سابق، بان حزبه انتهى. وقد يسعى لتشكيل حزب جديد وبوجه جديد، ولكن تبقى كذلك عوامل اخرى قاتلة لليبراليين وغيرهم مثل الفجوة الإقتصادية الكبيرة بين طبقات المجتمع السويدي، والتي قتلت الاحزاب السويدية حزبًا تلو الاخر.

http://c.up-00.com/2019/02/154950385907841.png

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close