سبب محاربة الحكومة السويدية للسلفيين في السويد

إيهاب المقبل

لا يكاد يمر أسبوع دون ذكر الحركة السلفية بسوء في الإعلام السويدي، لدرجة ان كلية الدفاع السويدية نشرت تقريرًا في منتصف يوليو تموز عام ٢٠١٨، يحذر فيه من تأثير السلفيين، الذين يتبعون التفسير الحرفي للقرآن الكريم، على المجتمع السويدي، واصفًا نجحاتهم بقدرتهم على إنشاء جيوب في عدد من المدن السويدية، مثل ستوكهولم وغوتنبرغ ومالمو وأوريبرو ويافله وإسكيلستونا وبوروس وأودديفالا وهالمستاد. ولعل أبرز الشخصيات السلفية التي واجهت تشويهًا مبرمجًا في الإعلام السويدي هي الشخصية السلفية العراقية: رياض الدوهان ابو رعد، إمام مسجد الراشدين في مدينة يافله وسط السويد.

في الرابع والعشرين من فبراير شباط سنة ٢٠١٦، نشرت صحيفة يافله داغبلاد السويدية تقريرًا بعنوان “تم إنتخابه لمجلس مسجد يافله – الدعاية المشتركة للدولة الإسلامية على الإنستغرام: نحن المسلمون نحب هذه العلم”، اتُهم فيه الشيخ ابو رعد فضلًا إلى علي الجناس، وهو أحد أعضاء مسجد يافله، بإنهما من الموالين للدولة الإسلامية. فراسلت مُعد التقرير، وهو الصحفي يوهان يرفستاد، لاعرف مصداقية المعلومات المُقدمة في تقريره، فذكر لي بانها مواقع التواصل الإجتماعي بجانب تلميح للمخابرات السويدية/ فرع مدينة اوبسالا. وبعد حوار طويل مع الصحفي المذكور عبر الانترنت، تبين ان كلا الصحفي يوهان يرفستاد والمخابرات السويدية/ فرع مدينة اوبسالا اعتمدا في تقيمهما على تحليل مُقدم من محمد فضل هاشمي، وهو بروفيسور إيراني يشغل منصب أستاذ علم الإسلام في جامعة أوبسالا! يزعم محمد فضل هاشمي في التحليل الذي قدمه للسويديين، بان الراية السوداء لا تنتمي لراية النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وانما هذه الراية ترتبط بتنظيم الدولة الإسلامية، وبالتالي يكون علي الجناس متهمًا بما يسمى “الإرهاب” والشيخ ابو رعد “حاضنة الإرهاب”. وعندما قدمت للصحفي الأدلة الكافية بان الراية ترتبط إرتباطًا وثيقًا بالنبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وانها مذكورة في الأحاديث النبوية الشريفة، بل وتباع علنًا في المواقع الإلكترونية في بريطانيا، وانه كصحفي بروتستانتي لا يجوز له ان يفسر الكتاب المقدس من وجهة نظر كاثوليكية، حينها علل اكاذيبه بالقول: “نحن ملتزمون بتقديم تقارير عندما نرى تجمعًا ايديولوجيًا كبيرًا لا يدعم الديمقراطية”، فالمهم حسب وجهة نظر الصحفي السويدي هو تقديم تقارير بغض النظر عن مصداقيتها أو موثوقيتها، فهي حرب وينبغي ان يأخذ فيها العدو دورًا شيطانيًا أمام المجتمع السويدي.

ومثال اخر على إستهداف الشيخ العراقي السلفي أبو رعد دون أدلة أو براهين، هو مهاجمته بإستمرار في الإعلام السويدي من قبل الإيراني إيدي روبوك المُقيم أيضًا في مدينة أوبسالا. لإيدي روبوك (أسمه الحقيقي يونس محمد عمر) حكاية، فقد زعمَ في السابق بانه من الموالين لإيران، ولاسيما أحمدي نجاد، وكان يقود مظاهرات طويلة عريضة في السويد لدعم إيران والتنديد بامريكا وإسرائيل. وبعد ظهور قاسم سليماني في العراق علنًا، وهو يقاتل تنظيم الدولة الإسلامية، تحت غطاء جوي امريكي، تراجع عن دعمه لإيران، ليعلن إلحاده، وتغيير أسمه، فقد خسرَ معظم أنصاره في السويد. ولكنه يفضل حاليًا إستهداف السلفيين في البلاد، ولاسيما الشيخ ابو رعد، ومعظم كتاباته عبارة عن أهواء وتكهنات وأكاذيب بعيدة عن أية مصداقية، بل حتى اللحظة يشكك بعض السويديين بحكاية إلحاده.

في الواقع، تنتهج الحكومة السويدية سياسة فاسدة في البلاد، فهي على تحالف إستراتيجي مع إيران، لدرجة ان السفارة السويدية في طهران تحولت إلى بيت دعارة للحرس الثوري الإيراني مقابل محاربتهم للسلفيين في العراق وسوريا. فالسويد، وللأسف الشديد، ليست بلد حياد كما تزعم، فهي تشارك بصورةٍ مباشرةٍ في الحرب الأمريكية في افغانستان والعراق، وبصورة غير مباشرة في الحرب السورية، ولديها قوات إحتلال ومستشارين عسكريين في هيرات واربيل والأنبار. ولذلك، تعمل الحكومة السويدية عبر آلتها الإعلامية على تشويه صورة السلفيين في السويد بإعتبارهم تيار المواجهة في افغانستان والعراق وسوريا، وتحاول بقدر الإمكان التقليل من أعدادهم في البلاد وبطرق متنوعة.

صورة مسجد يافله في السويد وإمامه الشيخ رياض الدوهان ابو رعد

http://a.up-00.com/2019/02/154958510388071.jpg

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close