يجبب عدم التمييز بين الفكر الوهابي التكفيري و الإسلام السياسي الشيعي

بقلم مهدي قاسم

الفكر الإسلامي  السياسي الشيعي يكاد يكون  ــ في جوهره و محتواه ــ نسخة مماثلة  من الفكر الوهابي التكفيري ، خاصة على صعيد معاداة ومحاربة القيم الحضارية و الجمالية و الفنية والإبداعية (أنظروا كيف جرت عملية تدمير حقول الثقافة و الفن ولا سيسما الغنائي و المسرحي و السينمائي منها في العراق منذ 203 و حتى الآن فضلا عن  تدهور المستوى التعليمي ليصبح ضحلا لحد لا يصدق ) و كذلك الموقف المعادي من الرأي الآخر و العقيدة المختلفة ، لذا فهو لا يقّل عن الفكر الوهابي التكفيري إجرامية وفاشية بشيء كثير ، ففي النهاية هو لا يطيق الآخر المختلف معه  دينيا و مذهبيا ، و يتحين الفرص للانقضاض عليه و تصفيته بشكل غادر ، حتى ولو أخذ هذا الآخر المختلف دينيا أن يشترك معهم في طقوسهم المذهبية ( مثلما فعل المسيحيون والمندائيون العراقيون عندما اشتركوا مرارا في مسيرات عاشورائية في السنوات الآخيرة بغية تجنب  شرهم ) مع ذلك لم يتخلصوا من شرهم المستطير فتعرضوا لعملية تمييز و تحقير و إذلال حينا و قتل حينا آخر ، بينما ممتلكاتهم وعقاراتهم تعرضت للمصادرة من قبل أحزاب وميليشيات بلطجية و مستهترة ، كما أن مسيحيين و أيزيديين الذين يتاجرون بالكهول قد تعرضوا لمرات عديدة لعمليات إعدام فورية في محلاتهم  ..

عموما أن سجل  الفكر الإسلامي ” الشيعي ” حافل بعمليات قتل  و تصفية مفكرين وكتّاب ومثقفين ولعلنا نذكر هنا  اسم المفكر اللبناني حسين مروة أو مهدي العامل ــ على سبيل المثال و ليس الحصر ( ولسخرية القدر هو أن يكون الضحيتان  شيعيين لبنانيين ) أما عن الضحايا العراقيين من كتّاب و مثقفين و فنانين فحدّث ولا حرج ، وآخرهم وليس أخيرهم هو الروائي الدكتور علاء مشذوب ..

نقول ليس أخيرهم : لأن قائمة القتل و التصفيات  ضد المثقفين وغيرهم ، ممن يرفعون صوتهم ضد الفساد واللصوصية و هيمنة النظام الإيراني على مقدرات العراق  ستطول سواء على المدى البعيد أو القريب بفضل الميليشيات المتحكمة ، طالما أن هذا الوضع السياسي الشاذ و غير المعقول سيبقى مسيطرا و رابضا على أعناق العراقيين و أكتافهم كصخرة سيزيف ..

و يا ريت لو تبقى المسألة محصورة على عمليات تقتل و تصفيات فحسب من قبل هذا الفكر الظلامي السقيم  ، إنما سلبياته و تأثيراته التخريبية الأخرى لهي أكثر تدميرية على الروح العراقية من ناحية خلق ظروف مهيئة لنشر ضروب  الاتكالية والتسيب و احتقار العمل و الإنتاج و التهرب منه قدر الإمكان ، إضافة إلى ازدواجية التعامل المتسمة بالحربائية والنفاق و المصلحية الآنية مع القيم والمبادئ والعقائد و استخدامها  غطاء للانتهازية و الارتزاق ..

لذا فينبغي وضع الفكر الإسلامي السياسي  الشيعي ــ سيما بطابعه الخميني الراهن ــ في خانة واحدة مع الفكر الوهابي التكفيري إلى جانب النازية و الفاشية و الشيوعية الستالينية و العفلقية البعثية و عدم التفريق بينها بأي شكل من الأشكال ولا على اعتبار إحدى  أفضل من آخرى.

و بالمناسبة فقد أضعنا وقتا كثيرا و ثمينا دون ان ننتبه إلى هذا الجانب أو نتناوله  باهتمام و تفصيل أكثر فضحا و تعرية لمحتواه الهمجي والوحشي ، إلى أن وجدنا رصاصاته الغادرة تئز خلف الظهور و الصدور والرؤوس و ضحاياه الكثيرون يتساقطون واحدا بعد الآخر..

هامش ذات صلة :

*( المثقفون العراقيون يردون بسلاحهم الخاص على اغتيال علاء مشذوب

أطلق مدونون على مواقف التواصل الاجتماعي في العراق، مبادرة لتوزيع ألف كتاب من مؤلفات الناشط والروائي علاء مشذوب، الذي اغتيل السبت في مدينة كربلاء.

وتبنت المبادرة عدد من دور النشر في العراق تحت عنوان (صوت الكلمة أعلى من صوت الرصاص)، والتي تهدف الى طبع وتوزيع ألف كتاب من مؤلفات مشذوب مجانا.

وحسب بيان لصفحة “دافينشي” التي تعنى بالدفاع عن الأنشطة الثقافية، قالت فيه “لأن الظلاميين أرادوا إسكات صوت مشذوب، ولأن صوت الكلمة سيبقى أعلى من صوت الرصاص ولكي لا تموت الأفكار والآراء الحرة باغتيال صاحبها، أطلقت دافينشي في بغداد مبادرة بالتعاون مع دار آشور بانيبال لتوزيع ألف كتاب من مؤلفات الشهيد مجانا”.

وكان الراحل اجتمع مع مجموعة من الكتاب والصحفيين في أحد الملتقيات، حتى قرر مشذوب المغادرة إلى منزله الذي يقع بالقرب من مركز المدينة القديمة، ليعترضه مسلحون ويطلقون عليه الرصاص.

واغتيل الروائي على غرار عمليات اغتيال باتت معروفة وكثيرة في العراق، مثل اغتيال تارا فارس ملكة جمال بغداد، وقبلها قتل الفنان كرار نوشي بسبب شعره الأشقر الطويل، واغتيال مديرتي أبرز مركزي تجميل في بغداد بفارق أسبوع تماما. الأولى هي رفيف الياسري، الملقبة بـ”باربي” نسبة إلى إسم مركزها، والثانية هي رشا الحسن، صاحبة مركز “فيولا” التجميل، وغيرهم في مسلسل لم تكشف ملابسات حلقاته أو الجهات التي ورائه إلى الآن.

وعرف الكاتب والناشط والروائي بكتاباته التي تنتقد التدخلات الخارجية في شؤون البلاد، وانتقاده للدور السلبي لبعض رجال الدين على مدى السنوات الماضية.

والروائي الراحل من مواليد 1968، تخرج من كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد عام 1993، وحاصل على دكتوراه في الفنون الجميلة عام 2014.

من أبرز رواياته (فوضى الوطن) و((جمهورية باب الخان) و(انتهازيون… ولكن) و(شارع أسود) و(بائع السكاكر).

كما أصدر مجموعات قصصية منها (ربما أعود إليك) و(زقاق الأرامل) و(خليط متجانس) إضافة إلى كتب متخصصة في السينما والتلفزيون والنقد.

** (

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close