يجب معاقبة النواب الغائبين جميعا

بقلم مهدي قاسم

عمل النائب في البرلمان لا يختلف كثيرا عن عمل أي موظف
آخر في الدولة ، ولا يختلف عنه بشيء إلا في صنف و طبيعة العمل فقط ، و بما أن الموظف الغائب بدون تبرير صحي مقنع سيعاقب إداريا ، فيفترض أن يعاقب النائب أيضا ، إذا غاب عن الحضور في مجلس النواب بدون أسباب موجبة أو قاهرة ، سيما أن النائب في البرلمان يقبض راتبا
ضخما مع مخصصات إضافية هائلة ، و هذا يعني أنه يكلف الدولة والمجتمع مبالغ كبيرة ، لذا فالأولى به الحضور و العمل بحجم و مستوى هذه المبالغ و المخصصات التي يقبضها من الدولة ، و خاصة أن حضوره مهم و ضروري جدا لتمرير قوانين للتصويت عليها والتي تمس صيرورة أعمال الحكومة
و نشاطاتها و إدارتها لمؤسسات ودوائر الحكومة و الدولة في آن ، حيث بدونها ستتلكأ و تتأخر هذه الأعمال والنشاطات المهمة ، بل أحيانا تصاب الحكومة بشلل نسبي أيضا ، مما تُنتج عنها أضرار مادية و معنوية ذات أثر بعيد و عميق ، كما أنه يجب عدم تفريق أو تمييز بين هذا النائب
أو ذاك من من ناحية مساءلة أو عقوبات في حالة الغياب ، إذ فما من نائب أفضل من غيره ، ولا ينبغي وجود استثناءات خاصة ، سوى في حالة تعرض أحدهم لمرض يمنعه من الحضور ، طبعا مع تقديم فيما بعد تقرير طبي مصدّق من قبل طبيب اختصاصي ، أو بسبب حدوث ظروف قاهرة و طارئة مع
إبراز وثيقة رسمية ذات مصداقية تثبت حيثيات تلك الظروف والعقبات القاهرة والمعيقة للحضور ..

نحن نقول كل هذا ، مع علمنا الجيد بوجود نواب ” فطاحل و
مخضرمين عظماء ” من أمثال أياد علاوي ، نوري المالكي ربما حيدر العبادي أيضا وكذلك غيرهم ممن يستنكفون الحضور ، حيث ربما يعتقدون ــ وهما ــ بأنهم ” أكبر ” مستوى وأصحاب جلالة ومهابة و عظمة !! من أن يحضروا جلسات مجلس النواب !!، لأنهم مقتنعون بأن منصبا سياديا عاليا
مثل منصب رئيس جمهورية أو نائبه فقط يليق بمقامهم الإمبراطوري العظيم !! ، مع العلم أن قسما من هؤلاء يجب أن يكون مكانهم المناسب في زنزانات انفرادية وخلف قضبان حديدية ، و ذلك انطلاقا من بنود مواد قانون العقوبات الجنائية ، سواء من ناحية الخيانة الوطنية أو الإهمال
في الواجب أوالتواطؤ على نشر مظاهر الفساد و الإرهاب و معالم الخراب ، وكذلك القيام بإهدار المال العام وتبذيره عبثا أو لأغراض ومصالح شخصية و فيئوية ، و تعطيل المشاريع الإعمارية و الخدمية و الاستثمارية الأخرى و إضاعة سنوات طويلة و مهمة هباءا منثورا من عمر البلاد
و العباد ، مما تسببوا في إحداث حالات تخلف حضاري و حداثي وتقهقر علمي و عمراني فضلا عن وانكماش اقتصادي و كذلك مالي مثقل بديون أجنبية هائلة يحتاج العراق إلى عشرات سنوات لتخلص من قيودها الجائرة ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close