بغداد أوّلاً في مخصّصات الموازنة تليها البصرة وبابل.. ونينوى تتذيّل القائمة

بغداد / محمد صباح

بعد يوم واحد من إعلان الحكومة دخول قانون الموازنة الاتحادية لعام 2019 حيز التنفيذ، كشف مجلس محافظة البصرة عن نيته تقديم طعن أمام المحكمة الاتحادية على مواد وفقرات الموازنة المتعلقة بمخصصات البترودولار وتنمية الأقاليم.

وتذيلت نينوى ثاني أكبر المحافظات كثافة في السكان قائمة المحافظات الأقل موازنة مقارنة بالمحافظات العراقية الأخرى حيث احتلت العاصمة بغداد الترتيب الاول تلتها محافظة البصرة وبابل وكربلاء وذي قار وديالى والديوانية والنجف وواسط وميسان وبعدها كل من الأنبار، وصلاح الدين.
ويتحدث عضو اللجنة المالية في مجلس النواب جمال كوجر لـ(المدى) قائلا أن لجنته “غير مسؤولة عن التباين الحاصل في توزيع موارد مشروع قانون موازنة الاتحادية لعام 2019 بين المحافظات العراقية المختلفة”، موضحاً أن “إعداد مسودة قانون الموازنة العامة يقع ضمن صلاحيات الحكومة”.
وتمكن مجلس النواب من تمرير قانون الموازنة الاتحادية لعام 2019 الشهر الماضي التي بلغ حجم إيراداتها حوالي 106 تريليونات دينار (88.5 مليار دولار)، فيما قدرت النفقات بـ 133 تريليون دينار (111.5 مليار دولار)، بعجز إجمالي بلغ (27.5) ترليون دينار (23 مليار دولار).
ويؤشر كوجر “وجود تمايز واضح في الحصص الممنوحة للمحافظات في قانون الموازنة الاتحادية”، موضحاً “لم تخصص أموال كافية للمدن المتضررة من سيطرة داعش لإعادة إعمارها (…) إنّ عملية توزيع الواردات تعتمد على معيار الكثافة السكانية وحجم موارد تلك المحافظة، والمشاكل الخدمية”.
ويتساءل رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي الكردستاني عن أسباب “تذيل محافظة نينوى قائمة المحافظات الأقل موازنة مقارنة بموازنات المحافظات العراقية التي تضررت بشكل كبير جراء العمليات العسكرية ودمرت بناها التحتية؟”، منوها إلى أن “هناك محافظات كثافتها السكانية قليلة وتمتلك بنى تحتية شبه كاملة لكن موازناتها كبيرة”.
وبحسب قانون الموازنة فقد كانت حصة العاصمة بغداد هي الأعلى بين الموازنات الممنوحة للمحافظات العراقية، تليها محافظة البصرة، ثم بابل، وكربلاء، وذي قار، وديالى، والديوانية، والنجف، وواسط، وميسان وبعدها الانبار، وصلاح الدين وأخيرا محافظة نينوى التي تعد أقل موازنة بين موازنات المحافظات.
ويعلق النائب الكردي عن الأسباب التي أدت إلى وجود هذا التباين في حصص المحافظات في مشروع قانون الموازنة الاتحادية قائلا أن “الوقت لم يكن كافيا امام اللجنة المالية النيابية للاستفسار ومساءلة الحكومة عن هذه النسب المتباينة في الموازنة”، موضحا أن “قانون الموازنة وصل الى البرلمان من الحكومة في الرابع والعشرين من شهر كانون الأول الماضي”.
ويقول النائب عن محافظة دهوك انه “بإمكان المحافظات المتضررة من قانون الموازنة الطعن أمام المحكمة الاتحادية بشان قلة مخصصاتها المالية”، لافتاً إلى ان “الحكومة غير قادرة على تغيير قانون الموازنة في ظل هذه التحديات”.
وكانت اللجنة المالية في مجلس النواب قد تحدثت لـ(المدى) في 26 من الشهر الماضي عن مخاوفها من تقديم الحكومة طعناً أمام المحكمة الاتحادية على بعض فقرات قانون موازنة 2019 التي أقحمت من قبل أعضاء المجلس أثناء التصويت، مبينة أن النواب أضافوا قرابة 37 مادة على القانون أثناء التصويت.
لكنّ عضو اللجنة المالية البرلمانية أوضح أن “رئيس الحكومة ووزير المالية وعدا مجلس النواب بعدم الطعن بقانون الموازنة الاتحادية أمام المحكمة الاتحادية بشأن الإضافات التي حصلت من قبل اللجنة المالية البرلمانية”.
ووافق مجلس الوزراء على صرف مجمل ما تم تخصيصه لكل المحافظات ضمن قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2019 بما يتناسب مع المنهاج الوزاري ومراعاة التوزيع العادل لجميع أقضية ونواحي المحافظة في تنفيذ المشاريع.
وحصلت (المدى) على نسخة من قانون الموازنة الاتحادية لعام 2019 والمثبت فيها موازنات كل وزارة ومحافظة بالأرقام مع حجم المبالغ المرصودة لموظفيها، ومستلزماتها الخدمية والسلعية، والمنح والإعلانات وكل صرفياتها.
بدورها، توضح النائبة عن محافظة نينوى عضو اللجنة المالية في مجلس النواب محاسن حمدون قائلة إن “تأخر نقل الصلاحيات من الوزارات إلى المحافظات الغريبة تسبب في وجود التباين الحاصل في موازنات المحافظات”، مضيفة أن “رواتب موظفي المحافظات الوسط والجنوب تمت إضافتها على موازنة محافظاتهم بعد استكمال عملية نقل الصلاحيات من الوزارات”.
وبلغ مجموع موازنات كل المحافظات العراقية في قانون الموازنة لعام 2019 عدا إقليم كردستان أكثر من (877) مليار دينار مقسمة على مبالغ مخصصة كرواتب لموظفيها ولشراء المستلزمات الخدمية والسلعية وصيانة موجوداتها من أثاث أو سيارات وغيرها وعلى المنح والإعلانات. وتضيف حمدون في تصريح لـ(المدى) إن “محافظات نينوى وصلاح الدين والانبار لم تتم اضافة رواتب موظفيها إلى موازناتها مما جعلها اقل مقارنة بالمحافظات الأخرى”، كاشفة أنه خلال “الشهرين المقبلين سيتم نقل صلاحيات هذه الوزارات إلى المحافظات الغربية”.
ويلزم قانون رقم (21) سحب معظم صلاحيات الوزارات الخدمية ومنحها إلى الحكومات المحلية من ضمنها صلاحيات وزارة المالية كما يعطيها الحق بالتصرف بجزء كبير من إيرادات منافذها الحدودية.
في هذه الاثناء، أعلنت وزارة العدل في بيان اطلعت عليه (المدى) عن صدور العدد الجديد من جريدة الوقائع العراقية بالرقم (4529) الخاص بقانون الموازنة الاتحادية العامة رقم 1 لعام 2019 التي أقرها مجلس النواب وصادق عليها رئيس الجمهورية. وبهذا أصبحت الموازنة نافذة، وبإمكان الجهات المعترضة تقديم طعونها.
من جانبه، يكشف مجلس محافظة البصرة عن نيته تقديم طعن أمام المحكمة الاتحادية على عدد من فقرات ومواد قانون الموازنة الاتحادية التي تتعلق بمخصصات البترودولار وتنمية الأقاليم والمنافذ الحدودية.
ويوضح رئيس اللجنة القانونية أحمد عبد الحسين في تصريح لـ(المدى) أن “تخصيصات محافظة البصرة من البترودولار فيها مخالفة تتضمن تخصيص 5% من البترودولار لكل برميل نفط منتج أو مكرر في المحافظة وايضا لكل (150) متراً مكعباً من الغاز الطبيعي”، لافتا إلى ان “هذه التخصيصات تتنافى مع المادة (44) في قانون مجالس المحافظات رقم(21)التي تمنح (5) دولار لكل برميل”. ويتابع عبد الحسين أن “من ضمن المخالفات المدونة على قانون الموازنة هي قلة تخصيصات تنمية الأقاليم التي تقدر بتريليون دينار لكل المحافظات، حصة محافظة البصرة منها تقدر بـ600 مليار دينار وهو مبلغ لا ينسجم مع كميات تصدير النفط من المحافظة”.
ويضيف أن “لائحة الطعن باتت كاملة وستقدم خلال الأيام المقبلة عن طريق الممثل القانوني لمجلس محافظة البصرة إلى المحكمة الاتحادية”، مشيرا الى أن “حصة المحافظات من الموازنة الاستثمارية لا تتعدى (3) تريليونات دينار، فيما حصة الوزارات 26 تريليون دينار من اصل (30) تريليوناً”.
ويعتبر عضو مجلس محافظة البصرة أن “هذه التخصيصات الاستثمارية تعطي صورة أن العراق مازال دولة مركزية وليست فدرالية واتحادية لامركزية”، مشددا على ان “الطعن هو جزء من مطالبهم الدستورية والقانونية لمعالجة هذه المخالفات في قانون الموازنة الاتحادية”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close