هل يصلَّح ترامب العطار ما افسده الدهر البوشي باسترجاع المال العراقي المنهوب و تطبيع الأوضاع ؟

بقلم مهدي قاسم

ثمة فرصة جيدة و سانحة و سراحة أمام ترامب ليكسب ثقة غالبية
العراقيين المعدومة بأمريكا ، كأن يقوم بخطوة أولى تهدف إلى استعادة المال العام العراقي المنهوب و المسروق بشكل غير مسبوق في تاريخنا المعاصر من قبل مئات سياسيين فاسدين و معروفين ، و من ثم توظيف هذه المبالغ الطائلة في استثمارات إعمارية و تنموية و خاصة في مجالات
إعمار العراق وبناه التحتية الخربة و الخدمات المتلكئة ، ولا سيما إعادة أعمار المناطق المدمرة بعد تحريرها من عصابات داعش ..

لأنني اعتقد جازما بل و على ثقة كاملة بأنه بإمكان و قدرة
الإدارة الأمريكية بقيادة ترمب و بالاستعانة بأجهزة المخابرات و الشرطة الاتحادية الأمريكيتين و بالخبراء الماليين ورجال البنكيين الأمنيين وبالتعاون مع البوليس الدولي وتنسيق مع بنوك ومؤسسات مالية أخرى ، أقول من الممكن جدا متابعة أثار أرقام الحسابات والأرصدة
البنكية و التحويلات النقدية الهائلة ومن ثم فرزها و تشخيصها و الحجر عليها مؤقتا تمهيدا لاتخاذ إجراءات قانونية و قضائية نظامية معتادة بهدف إعادتها إلى خزينة الدولة العراقية و توظيفها لصالح الإعمار وتحسين مستوى المعيشة و الخدمات بتواز مع تطوير قطاعات أخرى ..

فأليس الإدارة الأمريكية ذاتها التي استطاعت تتبع آثار
أرصدة و تحويلات مالية لأحزاب ومنظمات مالية عدتها ” إرهابية ” ففرضت عليها إجراءات حجز أو تجميد إلى أجل غير مسمى ، فكيف يصعب عليها أمر تتبع أثار الأموال العراقية المنهوبة و المهرّبة إلى الخارج وهي سهلة المتابعة بالنسبة لهم ؟ .

بذلك يكون ترمب قد ضرب عدة عصافير بحجر واحد : فيقوم كاشفا
لصوصية الساسة الحرامية ووضعهم في زاوية ضيقة أو تحت القيد الجنائي من ناحية ، و بكسب ثقة العراقيين المهزوزة بالإدارة الأمريكية من ناحية أخرى ، و يثبت النوايا الأمريكية الحسنة إزاء العراق من ناحية ثالثة و يصلح ما أفسده بوش الابن من ناحية رابعة .

ففي النهاية من حق أي شعب أن يستعيد أمواله وثرواته المسروقة
و المنهوبة بهذه الصورة السافرة و الوقحة العلنيتين مثلما فعل حرامية المنطقة الخضراء ، و يوّظفها من أجل تحسين مستوى معيشته و حاجاته الضرورية و الخدمية والتعليمية والصحية والعلوم التقنية ، و خاصة أن اللصوص الفاعلين معروفين واحدا واحدا ، حزبا ، حزبا ، زعيما
ورئيسا و قائد صدفويا لحزب ما ، أو رئيس مجلس محافظة أو بلدية أو نائبا في مجلس النواب. أي إنهم لا زالوا أحياء في مواقع السلطة والنفوذ السياسي يرزقون و يفرهدون حتى الآن !! ، بل لا زال أغلبهم يواصل عملية لصوصيته من خلال حزبه المشارك بالسلطة والحقائب الوزارية
أو مجالس البلديات ..

هذا دون التأكيد على أنه ينبغي على الإدارة الأمريكية إعادة
الأمور إلى نصابها و مجاريها الطبيعية في العراق ، أي تطبيع الأوضاع بعد إزاحة عصابات اللصوصية والجريمة المنظمة عن الحكم و مقاضاتهم بقية معاقبتهم ، ليكون العراق دولة نظام وقانون و استثمار و خدمات و عيش كريم..

طبعا بدون بعثيين و بلا إسلاميين سياسيين حاليين .

فمن حيث المبدأ هو هذا هو واجبها الأخلاقي لو وجُد حقا
! ….

لأنها هي التي خربت الأمور نحو الأسوأ في العراق ، بل أوصلتها
إلى وضعها الكارثي الراهن ، بذريعة تحسينها نحو الديمقراطية والرفاه !! ، عندما قامت بعملية غزو العراق ، و إطلاق جموح الفوضى الخلاقة بصحبة هستيريا الإرهاب ونزعة الفرهدة المطلقة ….

أنا شخصيا لا اثق بالنوايا الأمريكية على هذا الصعيد بعدما
خذلوا الشعب العراقي و سلموا مصير العراق لعصابات اللصوصية و أشباه رجال من خونة و عملاء معروفين !..

ولكن الفرصة لا زالت موجودة و سانحة أمام الإدارة الترمية
لتثبت أنا غلطان ..

كأن تقوم بإعادة الأمور إلى نصابها و مجاريها الطبيعية
في العراق ليتحول إلى دولة مؤسسات قانونية و مزدهرة و شبيهة بدول الخليج على الأقل .

بينما الإدارة الأمريكية الحالية قادرة على ذلك لو شاءت
وأرادت ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close