عنف الاسرة، وعنف الدولة، ايهما أقسى؟

جواد الماجدي

للعنف صور عديدة، قد يكون أسري، من الاعلى الى الأسفل، اي من أحد الابوين على الأبناء، او العكس من الابناء على الاباء والامهات والجد وغيره، وقد يكون من الاخ الاكبر او ما يسمى برجل البيت، وان كان صغير العمر تجاه اخواته او من يعيش معه في المنزل، قد يكون عنفا مدرسيا، كالمدير على الاساتذة او الاساتذة نحو طلابهم وغيرها من الحالات.

العنف؛ بكل اصنافه ومسمياته واشكاله مرفوض من اي مصدر او جهة يصدر، المعنٍف (بكسر النون) شخصا غير مرغوب به في كل الاماكن والازمنة.

قد تكون الدولة تمارس أقسى انواع العنف الابوي على ابنائها، وهذا ما نلاحظه في زماننا الحاضر، لكن من المنقذ؟ ولمن يشتكي المعنَفون؟

في خطوة جميلة ورائعة، ان ينزل المسؤول الى الرعية او الخط الاول في هيكل الدولة، ويسال عنهم او يقف معهم في شدتهم، لكن ان لا يكون الهدف هو الاعلام (والطشة) كما يعبر عليها في زمن الفيس بوك.

جميعنا تابع الطفلة رهف رحمها الله، وكيف لقت حتفها بعد تعرضها للعنف الاسري الوحشي من قبل عائلتها، وكيف انتفضت بعض وسائل الاعلام، ومنظمات المجتمع المدني، والشخصيات التي تهدف الى الشهرة(والطشة)، وشمرت عن سواعدها بتصوير الطفلة المسكينة وهي تعاني سكرات الموت في احدى مستشفيات بغدا، بالرغم من الجهد الكبير الذي بذله منتسبو هذا المشفى والمستشفيات التابعة لصحة بغداد الرصافة لإنقاذ حياتها.

للعنف صورة شتى ومتعددة كما نوهنا في المقدمة، اقساها حين يكون من الدولة على المواطن، منها ما يحصل في وزارة الصحة حيث سيلاحظ المتتبع لإحوال مرضى السرطان، والثلاسيميا، والتهاب الكبد الفايروسي الذي يعاني منها الاف ان لم نقل مئات الاف او ملايين المرضى، حيث التكاليف الكبيرة للعلاج، والمعاملة السيئة من بعض الاطباء( اقول بعض الاطباء) الجشعين الذين لا يرون المريض الا عبارة دفاتر من الدولارات للأسف الشديد، ناهيك عن الحالة النفسية المنهارة لعوائل هؤلاء المساكين المرضى، الذين يعانون ويلات العوز، والفاقة جراء نقص الاموال او بيع ممتلكاتهم من جهة، والم فراق ذويهم المحتوم( والاعمار بيد صاحب الامر العلي القدير).

كم تمنيت ان تكون زيارة المسؤولين في وزارة الصحة للمعنفين من قبل وزارتهم كمرضى السرطان، والثلاسيميا والتهاب الكبد الفايروسي وغيرها، وتقليل معاناتهم وفتح مراكز جديدة مجانية( ضعوا خطوطا كبيرة وعريضة تحت مجانية)، كم تمنيت ان يتم توفير العلاج بشتى أنواعه سيما باهظة السعر للمرضى مجانا، كم تمنيت ان تقر الحكومة وباقتراح من الوزارات المعنية او البرلمان رواتب للمرضى، وعوائلهم تكفي لإنقاذهم من الذل، والاستدانة بعد بيع ممتلكاتهم، كم تمنيت ان يزور البرلمانيين والوزراء وغيرهم المراكز الصحية المتخصصة بهذا المجال، ومد يد العون للمرضى لا التركيز على ما يركز عليه الاعلام المأجور، والمتصيد بالماء العكر من اجل (الطشة).

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close