من مذكرات برزان التكريتي الحلقة العاشرة

يقول برزان في منتصف عام 1994 اتصل بي طارق عزيز وطلب مني التوجه الى فينا لانه سيكون هناك لمقابلة مسئول منظمة الطاقة الذرية وذهبت الى هناك وبينما كنا جالسين في غرفته في الفندق سألته لماذا هذا الاحتراس وعدم خروجه من الفندق وهذا العدد الكبير من عناصر الحماية قلت له اراك محترس اكثر من اللزوم

فرد طارق عزيز الاحتراس ضروري لان اعداء العراق الآن يتابعون الذين يستطيعون التأثير على الآخرين بالمنطق والحجة وليس النوع الآخر امثال على حسن المجيد وحسين كامل غير مطلوبين لانهم يخدمون مصالح امريكا وغيرها واضاف طارق عزيز انت يجب ان تحترس ايضا وقال ان المطلوبين من قبل امريكا وغيرها الآن هو طارق عزيز وبرزان التكريتي وامثالهم وليس الآخرين فرد برزان عليه انه عين الصحيح وكشفت السنوات التي تلت كلام طارق عزيز صحة كلامه

ان الذين لا يملكون التصور الصحيح عن السياسة الدولية والولايات المتحدة الامريكية هم الاكثرية في العراق بل هم الذين يشاركون في صنع القرار في العراق بشكل مباشر او غير مباشر وعدم امتلاكهم التصور لانهم مشغولون بمصالحهم الخاصة والموبقات بكل انواعها وليس بسبب قلة المصادر والبحوث او عدم وجود ستلايت انهم يستعملون الستلايت لمشاهدة الافلام الجنسية وافلام الرعب والجريمة وعروض الازياء هذا هو السبب وليس هناك سبب آخر

ويعترف برزان بوجود مجموعة تملك التصور والمعرفة لكنها تخشى التكلم وقول الحق خوفا من المجموعة الاولى لان هذه المجموعة اي الاولى استخدمت كل انواع الارهاب الفكري وبطرق مختلفة لكي تجعل المجموعة التي تملك تصور ومعرفة في موقع المتهم وما عليها الا ان تدافع عن نفسها لكي تخلص بريشها

هذا هو الاسلوب المتبع في العراق اذا اردت ان تصعد الدرج عليك ان تكون منافق انتهازي نشط وغبي او تتظاهر بالغباء وان تصنع نقاط ضعف عديدة في خاصرتك سواء كانت اجتماعية او سياسية او مالية وكلما كثرت هذه النقاط كلما تمكنت في حفظ موقعك والأستمرار فيه ليس المطلوب منك ان تكون صادقا ومخلصا ولا تملك علم ومعرفة ولا زوجة محترمة واولاد محترمين من قبل الآخرين ولا سمعة سياسية واجتماعية ومالية طيبة هذه من صفات المسئول في العراق اضافة الى ذلك يجب ان يكون جبانا الى حد لا يوصف لا يعترض على شي ولا يسأل عن شي وعليه ان ينفذ ما يطلب منه ويجب ان يكون مكروه من الداخل والخارج وليس له اي تأثير حتى على زوجته ( هذه صفات كل الذين حول صدام ليت الذين يحنون الى زمن صدام ان يطلعوا على ذلك)

ومن الدلائل التي تثبت غباء وضحالة المسئولين في عهد صدام يقول برزان التكريتي كلمني طارق عزيز عن نوعية القيادة الموجودة في الحزب والدولة قال في احدى المرات دعانا الرئيس صدام الى الاجتماع وقبل ان ندخل للرئيس سألني مزبان خضر هادي قائلا دائما تتحدث عن السيناريو وتكرر ذلك باستمرار ماذا تقصد بذلك مما جعل طارق عزيز يتنفرز ويتألم في نفس الوقت لان انسان بهذا المستوى من المسئولية لا يعرف معنى السيناريو هؤلاء الذين كانوا يحكمون العراق ويديرون دفته ليس عجبا عندما يتفكك العراق ويغرق

وقال برزان التكريتي لي علاقة قوية مع طه معروف منذ بداية السبعينات وكان لي دور بتعينه نائبا لرئيس الجمهورية فأنا الذي اقنعت الرئيس صدام بذلك

وتذكر برزان الحفل التأبيني الذي اقامه في فندق الرشيد بمناسبة وفاة زوجته ودعا اليها اكثر من 1500 شخصية فعاب على ابناء صدام لعدم حضورهم التأبين وهذا ما كان يتوقعه السبب لان والديهما ويقصد صدام وامهم ساجدة لم يعلموهم الاصول ونتيجة للتربية السيئة والتي تم اكمالها من قبل حسين كامل عندما كان وصي على عائلة الرئيس بعد ان استبدلني صدام بحسين كامل في عام 1983 حيث سماها بالحركة التصحيحية

والسبب انهم لا يحضرون مناسبات لها قيمة اجتماعية وسياسية وعلمية وانما يحضرون المناسبات الاخرى التي يعرفها القصي والداني من العراقيين ويقصد مناسبات الفساد والرذيلة

ويضيف برزان قائلا وفعلا فوجئت بوصول مرافق قصي واذا به يخبرني بان الاستاذ لا يستطع الحضور لانه لديه فاتحة

فقلت من هو الميت فقال جدة زوجة قصي التي هي زوجة عبد الرشيد فقال برزان ساخرا من غبائهم لان عذرهم اقبح من فعلهم انه يحضر تأبين جدة زوجة قصي ولا يحضر تأبين خالته شقيقة امه في الوقت نفسه وقف يقرأ ملف ماهر

عبد الرشيد الذي هو والد زوجة قصي الذي يتضمن ما قاله ماهر عبد الرشيد عن الحكومة وعن بعض اركانها وعن علي حسن المجيد وكيف كان عريف سائق والآن فريق اول ركن مما ادى الى اهانة ماهر وايداعه السجن لمدة شهرين

هذا هو فهم قصي للعلاقة العائلية واخلاصه واحترامه لها لانه تربى على يد حسين كامل فكان السبب في عدم حضوره مناسبة احياء ذكرى خالته وزوجة عمه الذي كان له الفضل عليه وكان له دور لوصول قصي لما هو عليه ان قيم حسين كامل التي تربى عليها قصي لم تعلمه الاصول والاخلاق بل علمته كل شي يتقاطع مع القيم والمبادئ السليمة علمته باننا لسنا اعمامه ولا اقربائه بل بيت المجيد اللذين تبرأوا من صدام ونكلوا به عدة مرات ويؤكد برزان بان اخوة صدام هم المخلصين لصدام ولولاهم لما وصل الى هذه المكانة وان الآخرين هم الذين خانوه وغدروا به

ويقول برزان ان حسين كامل كان قنبلة موقوتة عندما دخل العائلة وهذا ما قلته لصدام وبحضور اخوته عندما استدعانا ليخبرنا بنيته باعطاء بنته لحسين كامل والان ترك حسين كامل خلفه عشرة قنابل موقوته لانه ترك خمسة اطفال واخوه ترك اربعة اطفال وهؤلاء يخضعون لتدريب وتربية يومية من قبل امهاتهم على ان جدهم واعمامهم هم الذين ذبحوا آبائهم

وكان برزان يتوقع سيقوم على حسن المجيد بتصفية الحسابات مع اولاد صدام في حالة غياب صدام وكان يرى ما قام به علي حسن المجيد ضد حسين كامله وقتله اكثر من 25 شخص من بيت مجيد لا يعني انه مقتنعا بذلك وانما خوفا من صدام ومن بطشه اذا لم يفعل ذلك والدليل ان على حسن لم يكن جادا في ذلك وكان متردد في القيام بجريمته دون حسم الامر الا بعد ان ارسل صدام ابنه عدي ليخبره بضرورة انهاء الموضوع وقال عدي لعلي حسن المجيد لقد فضحتونة انهوا المسألة لان علي حسن المجيد كان يماطل في انهاء القضية لانه كان يعتقد ان الرئيس صدام سوف يعطف على حسين كامل ويطلب من المهاجمين على دار حسين كامل ان يتركوا الامر وكان يعتقد ايضا ان ذهاب ام حسين كامل الى عزت الدوري وتدخله في الامر او ستقوم زوجته اولاده لاستعطاف صدام لدفعه للعفو عنه الا ان صدام كان في حالة غضب شديدة

وشبه برزان حادثة قتل حسين كامل ومن معه بمجموعة فاسدة منحرفة كانوا حول الملك اخطأ احد هذه المجموعة بحق الملك مما جعل زعيم كبير هذه المجموعة الاجتماع بالمجموعة وقال لهم ان الملك سيقوم بقتل هذا الرجل واذا قتله بلا اي دور لنا سوف تكون الخطوة اللاحقة ضدنا وسيقوم الملك بذبحنا جميعا لهذا علينا ان نسرع في قتل هذا الشخص وقطع رأسه وفعلا ذهبوا وقتلوه وقطعوا رأسه وقدموه الى الملك والسبب هو الحفاظ على دورهم ونفوذهم ان السبب والهدف الذي دفع علي حسن المجيد لتبني دور قتل حسين كامل واخوته وابوه وعدد آخر من النساء والاطفال هو نفس الدافع الذي دقع رئيس المجموعة

مهدي المولى

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close