الكورد و الحلقة الضعيفة

عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي

kuvileabdelah@yahoo.co.uk

16/2/2019

تشير جميع التجارب و الدراسات التي يجريها المختصين في مجال التفجيرات ( تفجير المواد TNT و C4 ) وغيرها سواء للاغراض السلمية او لعمليات ارهابية إلا ان التغيير الفيزيائي الذي يحدث نتيجة الانفجار هي التغير في حجم الهواء الموجود نحو الزيادة بأضعاف و اضعاف , لذا فان تأثير هذه الانفجارات داخل الاماكن المغلقة يكون اكثر تأثير و فتكاً , فيما اذا كان في اماكن مفتوحة , و في بداية الانفجار يتجه الهواء المضغوط نحو الاماكن الضعيفة والرقيقة كزجاج الشبابيك و الابواب و اخيراً الجدران و السقوف اذا كانت شدة الانفجار لا تستوعبها الشبابيك و الابواب فيؤدي الى هدم البناية محدثاً صوتاً مرعباً مدمراً لكل ما حوله .

هكذا ،فان البكتريا و الجراثيم التي تجد لها موضع قدم في جسم الانسان تبحث عن المناطق الرخوة التي تقل فيها مناعة الجسم و تكون بعيداً عن تأثير جهاز المناعة و تقوم بعملها و تستغل ضعف الجسم في ذلك الجزء منه لتنطلق منها نحو باقي الاجزاء ، فالجراثيم هي ايضاً تبحث عن الحلقات الضعيفة للمقاومة لتنشأ فيها و تنمو و تتطور .

لكي لا نذهب بعيداً , فان الصراع بين الدول على المصالح و النفوذ و السيطرة تأخذ من هذه القاعدة اساساً للانطلاق نحو كسب المزيد من المصالح و تحقيق الاهداف و ان كان بتسميات متعددة و أساليب مختلفة , و هذا يعني بان الدول في سبيل مصالحها مستعدة للتضحية بالمنطقة الرخوة في صراعها مع بعضها البعض ،و تضرب كل الاتفاقات السابقة و مبادئ حقوق الانسان و تقرير المصير عرض الحائط ناسية و متناسية الالتزام بها و ما وقع عليها , لأن المصالح هي التي تتحكم بعيداً عن المبادئ و العواطف التي طالما يتمسك بها الشعوب المغلوبة على امرها .

الشعب الكوردي كان واحداً من الحلقات الضعيفة في صراع الدول العظمى على منطقة الشرق الاوسط , فبالرغم من الوعود السابقة له بحمايته و المشاركة في المؤتمرات و عقد الاجتماعات و الزيارات المتبادلة لكلا الطرفين , إلا انها تقف عند جدار الغرف المظلمة و الاجتماعات و الاتفاقات السرية بين الدول العظمى و دول المنطقة لتذهب احلام الشعب الكوردي ادراج الرياح باعتبارهم المنطقة الرخوة في صراعات المنطقة ومعاهدة لوزان وأتفاقية الجزائر المشؤمة عام 1975 مثالين واضحين .

في العصر الحالي نرى بان المشهد يتكرر , فبالرغم من ما شهد اقليم كوردستان من تطور و لعب دوراً شامخاً في محاربة داعش ،و اطلاق الوعود من الدول بحمايته إلا ان احداث 16 اكتوبر 2017 اثبتت ما ذهبنا اليه , فأمام مرآى الدول ومسامعهم دخلت القوات العراقية و الحشد الشعبي و باسلحة امريكية الى كركوك و احتلتها و فرضت عليها ادارة عسكرية حاولت طمس الهوية الكوردستانية للمدينة ،و لم تحرك ساكناً بل ادعت تلك الدول بانها مجرد عملية تنسيق عسكرية لا غير .

فاليوم نرى بان الصراع الايراني الامريكي دخلت مرحلة دقيقة و حساسة ، و بناء تحالف دولي ضد اطماع ايران و تدخلاتها في المنطقة باجتماع اكثر من (70) دولة في وارسو عاصمة بولندا تحت شعار حماية أمن وأستقرار الشرق , و الكورد لا يزالون منشغلين بتشكيل الحكومة الجديدة للاقليم ،و يتصارعون من اجل الحصول على اكثر المناصب عدداً و التلويح اليومي بعدم المشاركة إلا وفق شروط جديدة يومية , فان التقسيم الكوردستاني يجعل منه ضعيفاً غير مقاوم امام الصراعات الدولية في المنطقة برمتها . فهل ان القوى الكوردستانية تكون على قدر مسؤولية المرحلة بتوحيد صفوفها وموقفها ؟ ام ان الاطراف المتصارعة تقوم باستغلال هذه القوى لصالحها ؟! فالايام القادمة ستكشف

مدى حب و اخلاص القوى الكوردستانية لشعبها و تمسكها بالمبادئ التي أعلنوها ام ان الوجه الحقيقي لها سيظهر للجميع و بالتالي الشعب هو المقرر و الضحية في آن واحد .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close